هل أصبحنا غرباء فى بيوتنا نحيا بأجسادنا بينما عقولنا مندمجة مع عوالم افتراضية.. هل تواصلنا مع مواقع التواصل الاجتماعى المتعددة باعد بيننا ومن حولنا فأصبحنا فى عزلة أفقدتنا دفء العلاقات وتواصلنا مع أقرب الناس إلينا.. تساؤلات رغم قسوتها حقيقية! والأشد قسوة ما خلفته لنا هذه المواقع ـ رغم إيجابياتها فى تقريب التواصل مع الأهل والأصدقاء ـ من سلبيات أثرت بشكل مباشر على القيم والأخلاق والتنشئة الاجتماعية، ناهيك أن الحياة فى عالم افتراضى يسرق أعمارنا ويصيبنا بالاكتئاب والقلق عندما نعود إلى واقعنا الحقيقى.
الخطر الحقيقى والأكبر هو تحول جزء كبير من السوشيال ميديا إلى «ترندات» وإعلانات مصورة تتدخل فى الحياة الخاصة وانتهاك الخصوصية وسهولة تسريب المعلومات والبيانات سواء كانت حقيقية أو مفبركة والتى تتسبب بأضرار نفسية وحياتية لأصحابها والتنمر الذى يصيب الأطفال بالأمراض النفسية. وتحولت وسائل التواصل الاجتماعى من نافذة نطل منها للعالم إلى عالم يسرق منا أغلى ما يمتلكه الإنسان وقته وهدوءه وقدرته على التأمل ويأسره فى عالم من الأخبار والشائعات التى تتحكم فى مشاعرهم.
لقد أصبح التدخل فى الحياة الخاصة من أخطر الظواهر فى مواقع التواصل الاجتماعى عبر الإنترنت خاصة مع تطور التقنيات الحديثة فى التواصل التى سهلت الوصول إلى المعلومات الخاصة إضافة إلى البرامج الخاصة بتركيب الصور التى تزرع الشك فى قلوب الآخرين ــ مثلما حدث فى صورة اللاعب والنجم محمد صلاح مع ابنته ــ وتدفعهم لتتبع هذه الأخبار وكشف أسرارهم وعدم احترام الخصوصية وهو سلوك أخلاقى يقوض الثقة ويشتت العلاقات الإنسانية فى المجتمع.
هذه السلبيات لم تعد فردية بل أصبحت قضية مجتمعية تتطلب تضافر الجهود القانونية والثقافية والتربوية، نريد قوانين أكثر صرامة لمكافحة التنمر الإليكترونى وحماية البيانات والحياة الشخصية.


٢٣ يوليو.. والمستقبل!
طريق مسدود !
وداعًا هانى شنودة






