نقطة نظام

طوفان الفيسبوك.. لن ينقذك منه إلا وعيك

مديحة عزب
مديحة عزب


الفيسبوك مثل السكين.. سلاح ذو حدين يمكن استخدامه فى الخير ويمكن استخدامه فى الشر

منذ ظهر الفيسبوك فى أمريكا قبل اثنين وعشرين عامًا انتشر بسرعة رهيبة وصار أكبر شبكة للتواصل الاجتماعى فى العالم برغم أن مؤسسيه الأربعة قد أنشأوه خصيصًا لطلبة جامعة هارفارد من أجل التواصل فيما بينهم.. وبعد عامين اثنين فقط تم فتحه لكل الناس ولم يكن هناك من شروط إلا بلوغ سن الثالثة عشرة وامتلاك بريد إليكترونى..

وبالتالى انفجرت أعداد مستخدميه فى جميع أنحاء العالم خاصة وأنه لا يتطلب رسومًا مالية، وقد ساعد على انتشاره أيضًا سهولة استخدامه بين الناس برغم اختلاف أعمارهم وثقافاتهم وأماكنهم وحتى من لا يجيدون منهم فهم التكنولوجيا بأسرارها المعقدة، وصار يحمل أكثر من مائة لغة، ومع إطلاق منصة التطبيقات والألعاب وانتشار الموبايلات الذكية صار الفيسبوك فى جيب كل فرد، ثم مع ابتكار تويتر وانستجرام وواتساب صارت وسائل التواصل الاجتماعى تضم مليارات المستخدمين.. وصار الخبر بينهم يلف العالم فى دقائق معدودة..

أما إذا تساءلنا عزيزى القارئ كيف أثر الفيسبوك على المجتمعات وتحديدًا المجتمع المصرى، فالإجابة أن طبيعة هذا المجتمع قد جعلت منه شارعًا كبيرًا يتقابل فيه الجميع، ولا ننكر إطلاقا آثاره الإيجابية مثل التواصل وتقريب المسافات، كذلك التوعية فى كافة مجالاتها سواء الوطنية أو الصحية أو الاجتماعية أو السلوكية أو فتح أبواب جديدة عن طريق «الأون لاين» سواء للتسوق عبر صفحات البيع والشراء أو العمل عن بعد..

وفى مجال التعليم تم إنشاء جروبات المذاكرة وشرح الدروس.. وحتى الوزارات المختلفة صارت تقدم الكثير من خدماتها للمواطنين عن طريق وسائل التواصل.. ولكن بقدر هذه الآثار الإيجابية كانت له أيضا آثاره السلبية وأولها بالطبع ترويج الأخبار الكاذبة والشائعات والتى تنتشر بسرعة رهيبة وتؤدى لحدوث بلبلة كبيرة بين الناس فى كثير من الأحيان، كذلك أدى إدمان الجلوس على الفيسبوك إلى العزلة الاجتماعية، فبدلًا من أن تجلس الأسرة معًا لتبادل الحديث صار كل فرد يكتفى بهاتفه المحمول عمّا سواه ولم يعد هناك أى تواصل حى بين الأفراد إلا فيما ندر.. وصار تضييع الوقت أمام الشاشة الصغيرة سمة مشتركة بين الناس وقد أدى الأمر بدوره أيضًا إلى سهولة ممارسة النصب الإليكترونى والتنمر والتشهير واختراق الحسابات والخصوصية وسرقة الصور والبيانات..

والخلاصة أن الفيسبوك مثل السكين.. سلاح ذو حدين يمكن استخدامه فى الخير ويمكن استخدامه فى الشر، ولكن فى مصر للأسف وفى الفترة الأخيرة تحديدًا فاقت أوجه الشر أوجه الخير وصار يفرّق بدلًا من أن يجمّع، وصارت الأخبار السيئة وإن كانت كاذبة أو مقتطعة من سياقها تتمتع بأفضلية الانتشار السريع، فالشائعة والفضيحة والخناقة سرعان ما تحقق تفاعلًا و»لايكات» أكثر من الأخبار الإيجابية بعشرات الأضعاف.. وطالما تتفاعل الناس مع الخناقات والشائعات أكثر، فإن المنصة ستقدمها أكثر..

أمّا إذا تساءلت عزيزى القارئ مثلى عن الحل فالحل أراه ينقسم إلى جزءين، الأول فيما هو مطلوب من الدولة وقد بدأته بالفعل فى الفترة الأخيرة وهو إصدار قانون مكافحة جرائم الإنترنت وصارت هناك عقوبات لجرائم التشهير والابتزاز ونشر الشائعات، كذلك تقوم الدولة ممثلة فى وزاراتها الرسمية بتصحيح الأخبار الكاذبة وتكذيب الشائعات المغرضة، أيضا تقوم بإغلاق الصفحات الوهمية التى تمارس النصب على المواطنين، وحسنًا فعلت الدولة أيضًا حين فرضت قوانين التسجيل التجارى والضرائب على صفحات البيع الكبيرة.. أما الجزء الثانى من الحل فهو تقنيننا نحن لأنه لا يوجد أحد يتحكم فى اختياراتنا غيرنا ولنبادر فورًا بإلغاء المتابعة لكل ما هو غير مفيد..

ولنا أن نحدد لأنفسنا ساعة أو ساعتين فقط يوميًا للتواصل مع الآخرين وقبل أن نصدق الخبر الذى نقرأه ونشيره علينا أن نتأكد أولًا من صحته، وفى النهاية علينا أن نقنن خصوصياتنا ومانخليش كل حياتنا علنية، يعنى نبقى نقفل بروفايلاتنا شوية ومانسيبهاش سداح مداح..

ما قل ودل:

يعنى انتم تقضوا حوائجكم بالكتمان وقاعدين ناقرين حوائجى أنا..