شىء من الأمل

طريق مسدود !

عبد القادر شهيب
عبد القادر شهيب


الوقت ليس متاحًا للرئيس الأمريكى ليمضى فى هذا الطريق المسدود، طبقًا لتقييم المخابرات المركزية. لأن انتخابات نوفمبر للكونجرس تقترب

حذرت المخابرات المركزية الرئيس ترامب بأن استئناف قصف إيران بالطائرات والصواريخ لن يحقق لأمريكا شيئًا لأنه لن يؤثر على الموقف التفاوضى لإيران ولن يحفز الإيرانيين تحديدًا على تقديم تنازلات بخصوص السيطرة على مضيق هرمز.. وجاء هذا التحذير كما تقول الواشنطن بوست نتيجة تقييم أجرته المخابرات المركزية للعمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة المتصاعدة ضد إيران، وشبهت فيه المضى فى تلك العمليات العسكرية بأنه مثل السير فى طريق مسدود!

ولكن ترامب رغم ذلك قال وهو يستقبل الرئيس اللبنانى فى البيت الأبيض إن تلك العمليات العسكرية الأمريكية مستمرة. ولن تتوقف أو تنتهى قريبًا وأعرب عن نيته استهداف منشأة نووية إيرانية جديدة قريبًا. يعتقد الأمريكيون أن الإيرانيين نقلوا إليها أجهزة الطرد التى كانت موجودة فى منشآتهم النووية التى استهدفت من قبل بضربات أمريكية وإسرائيلية لتدميرها، وربما اليورانيوم العالى التخصيب! 

ولم تكتف الإدارة الأمريكية بذلك فقط وإنما رفضت اقتراحًا للوسطاء يقضى بوقف العمليات العسكرية لنحو عشرة أيام يعودون خلالها للتفاوض مجددًا، وطالبت بهدنة أطول لا تنفذ خلالها إيران خطط فرض سيادتها على مضيق هرمز والتحكم فى مستخدمى هذا المضيق. 

كما أن أمريكا التزمت الصمت على تلويح القادة الإسرائيليين بالانضمام إليها ومشاركتها العمليات العسكرية الجديدة التى اقتربت من الأسبوعين ضد إيران، رغم أنها حرصت من قبل على إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار بعد التوصل إلى اتفاق المبادئ مع الإيرانيين.. وكانت الإدارة الأمريكية أرادت أن توجه رسالة للقادة الإيرانيين بأن الحرب التى تستهدفها بصورتها السابقة يمكن أن تعود وبمشاركة الإسرائيليين الذين يتلهفون للمشاركة فيها مع اقتراب انتخابات الكنيست فى أكتوبر! 

وهكذا يبدو الأمر.. ترامب يصعد ضرباته العسكرية ضد إيران وهو يعرف الآن أن هذا التصعيد العسكرى لن يحقق له شيئًا ولن يفيد فى دفع إيران لفتح مضيق هرمز والتوقف عن تنفيذ خططها الخاصة بالسيطرة عليه والتحكم فيه واستثماره لتحقيق مكاسب مالية لها.. لكنه مضطر لأن يفعل ذلك الآن حتى لا يضطر للقبول بما كانت تفعله إيران فى المضيق.. فهو ليس أمامه طريق آخر الآن ليتخلص من صورة الرئيس الذى أخفق فى حربه ضد إيران! 

غير أن الوقت ليس متاحًا للرئيس الأمريكى ليمضى فى هذا الطريق المسدود، طبقًا لتقييم المخابرات المركزية. لأن انتخابات نوفمبر للكونجرس تقترب، ورغم ادعاء ترامب أن ذلك لا يقلقه وأنه لا يخشى فقدان حزبه الأغلبية فى مجلسى الشيوخ والنواب إلا أن قلقه تجاوز مستوى القلق وبلغ درجة الانزعاج! 

ولعل ذلك ما يحث الوسطاء على مزيد من التحرك النشط مجددًا لإعادة إحياء اتفاق المبادئ والعودة إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى بعد وقف إطلاق النار، ووقف التصعيد فى المنطقة الذى يهددها إذا ما انضمت إسرائيل لأمريكا فى ضرب إيران، ونجحت الخطط الأمريكية فى جر دول الخليج العربية للمشاركة فى هذه الحرب ردًا على استهداف أرضها من قبل إيران بصواريخها! 

وإذا كانت أمريكا قد رفضت مقترح وقف إطلاق النار لعشرة أيام لأنه لا يتضمن شيئًا يذكر عن إعادة فتح مضيق هرمز وحرية العبور فيه وعدم تحكم إيران فيه، فأنه يمكن لهؤلاء أن يتقدموا بمقترح جديد يمكن أن يقبله ترامب الذى بات يعرف أنه لا جدوى من التصعيد العسكرى الآن، ويمكن أن يقبله. أيضًا الإيرانيون الذين تؤلمهم الضربات العسكرية الأمريكية المقترنة بإعادة الحصار البحرى لهم. 

من تابع تصريحات القادة الأمريكيين سوف يتأكد أن من صحة ما قاله ترامب عن رغبتهم فى وقف تلك الضربات العسكرية، وربما أيضًا من صحة ما قيل إن مقترح وقف إطلاق النار عشرة أيام  هو فى الأصل اقتراح إيرانى تبناه الباكستانيون.. ولكن ما لم يقله ترامب أنه هو الآخر يرغب فى وقف إطلاق النار حتى لا يمضى فى الطريق المسدود.. وهذه الرغبة المتبادلة يمكن أن تهيأ لوقف الأعمال العسكرية ووقف التصعيد فى المنطقة.