شىء من الأمل

الجميع يكرهونك !

عبد القادر شهيب
عبد القادر شهيب


ترامب يدرك أنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، القطب الدولى الوحيد حتى الآن، ولذلك هو يتصرف بقوة مع الآخرين ومن بينهم حليفه الإسرائيلى

ليست المرة الأولى التى يجرى فيها الرئيس ترامب مكالمة تليفونية عاصفة مع نتانياهو شتمه فيها.. حدث ذلك عدة مرات من قبل طبقًا لتسريبات أمريكية وإسرائيلية.. لكن المكالمة التى تمت بين الرجلين قبل ثلاثة أيام تجاوزت كل المكالمات السابقة فى الغضب والحدة والإهانة لأنها جرت بعد أن هدد نتانياهو باستهداف بيروت وردت إيران بوقف مفاوضاتها مع أمريكا حول اتفاق إنهاء الحرب الذى ينتظره ترامب كما قال فى تغريدة له الأسبوع المقبل. 

فقد هاجم ترامب فى هذه المكالمة نتانياهو وسبه قائلًا أنت مجنون، لعين والجميع يكرهونك ويكرهون إسرائيل.. لقد أنقذتك من السجن.. إنك ناكر للجميل.. ويمكن تفسير غضب ترامب وحدة كلامه الذى وجهه لنتانياهو بأن الأخير يحاول أن يجهض الاتفاق الوشيك مع إيران الذى ينتظره الرئيس الأمريكى قبيل بدء منافسات المونديال. 

ولم يكن أمام نتانياهو إزاء غضب ترامب سوى أن يمتثل وينفذ أوامره وتعليماته ويتراجع عن استهداف بيروت..

وما يعنينا هنا هو دلالة ما حدث وهو أن ترامب عندما أراد إلزام نتانياهو بشيء ونهيه عن فعل شيء استطاع وتمكن، رغم أن البعض روج منذ فترة أن نتانياهو سيطر بالفعل على ترامب وهو يحرك الآن الرئيس الأمريكى صوب ما يبغى ويريد وورطه فى حرب إيران بالادعاء أنها سوف تقضى على النظام الإيرانى فى بضعة أيام قليلة وربما فى اليوم الأول!..

وأيضاً رغم أن آخرين روجوا لمقولة إن ترامب ضعيف أمام نتانياهو الذى يملك ما يبتز به الرئيس الأمريكى وبالتالى هو يتحكم فيه. 

لكن رغم ذلك كله فقد هاجم ترامب نتانياهو بضراوة وسبه بحدة وأمره بوقف استهداف العاصمة اللبنانية وامتثل رئيس وزراء إسرائيل واضطر لإعلان ذلك بنفسه للإسرائيليين فى وقت كان أحد وزرائه من اليمين المتطرف  يقول إنه حان الوقت للتمرد على ترامب. 

أما استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان فإن سببه أن ترامب لم يأمر نتانياهو بوقفها.. وهو رغم غضبه الذى جعله يسب نتانياهو فهو لم يكن كافيًا لوقف العدوان الإسرائيلى على جنوب لبنان.. ربما لأن ترامب يريد أن تتم المفاوضات مع إيران وهى تحت ضغط ليحصل منها على أقصى التنازلات التى تمكنه من أن يتباهى بالاتفاق الذى سيوقعه معها ويعايرهم به أوباما صاحب اتفاق ٢٠١٥ الذى انسحب منه ترامب .

أن ترامب يدرك أنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، القطب الدولى الوحيد حتى الآن، ولذلك هو يتصرف بقوة مع الآخرين ومن بينهم حليفه الإسرائيلى.. وتصوير الأمر على أن الرئيس الأمريكى بات ألعوبة فى يد رئيس وزراء إسرائيل هو أمر خطأ يتجاهل شخصية ترامب المعتد بذاته لدرجة كپيرة وتجعله يهين الغير أحيانا.. ورجل شخصيته هكذا لن يقبل بأن يوجهه نتانياهو..

سوف يجامله ويغدق عليه بهداياه السياسية والاقتصادية والعسكرية ولكن لم يمنح له وحده أذنيه ويتجاهل الأجهزة والمؤسسات الأمنية فى بلاده.. إنه مؤخرًا عقد اجتماعًا فى البيت الأبيض لمناقشة آخر مقترحات الاتفاق مع إيران شارك فيه معاونيه ومستشاريه الذين استمع لهم لمدة ساعتين. 

نعم ترامب يراعى مثل كل رئيس أمريكى أو كل راغب ومرشح لرئاسة أمريكا اللوبى الصهيونى فيها لقوته الانتخابية، ولكنه هاجم نتانياهو بقوة وسبه ووصفه بالجنون واتهمه بأنه ناكر للجميل لأنه يخشى أن يخرب له سعيه لإنهاء حرب أدرك أنه تورط فيها ويخشى من تداعياتها السلبية على حزبه الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس. 

أى أن ترامب لم يفعل ذلك حبًا للبنان وشعبه وإنما من أجل نفسه وحزبه وأضيف ومن أجل إسرائيل التى صارت مكروهة عالميًا بعد الحرب البشعة فى غزة وما ارتكبته من جرائم إبادة جماعية ضد أهلها.. لذلك لم يكتف ترامب بأن يقول لنتانياهو أن الجميع يكرهونه ويكرهون إسرائيل.