رغم الأحداث والمعارك والحروب التى تحيط بنا من كل حدب وصوب فقد حققت السياسة الخارجية المصرية نجاحًا كبيرًا فى تجنب آثارها المدمرة وظهر ذلك فى تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومى المصرى واستعادة الدور الإقليمى فى ظل التحولات المتسارعة فى النظامين الإقليمى والدولى. وذلك من خلال مبدأ استراتيجية التوازن الاستراتيجى الشامل التى تقوم على تجنب الانخراط فى محاور صدامية مع الحفاظ على المصالح الوطنية العليا. وأصبح الأمن القومى هو المحور الرئيسى للسياسة الخارجية فى ظل البيئة الإقليمية المضطربة، وتصاعد الصراعات المسلحة وانتشار التنظيمات الإرهابية، وتراجع مؤسسات الدول وما ترتب عليه من عدم الاستقرار فى دول الجوار وهو ما فرض على مصر تبنى سياسة خارجية أكثر نشاطًا لحماية أمنها القومى بتوظيف ما تملكه الدولة المصرية من مصادر قوة وتحويلها إلى قدرات القوة، ممثلة فى الدبلوماسية التقليدية - الزيارات الرئاسية، دبلوماسية القمة التمثيل الدبلوماسى - القوة العسكرية (الردع الاستراتيجى المشاركة فى المناورات العسكرية المشتركة) والدبلوماسية الاقتصادية (مشروعات الربط الكهربائى الإقليمى والتعاون التجارى، الاستثمار والتنمية) فضلًا عن القوة الناعمة، فكلما ازدادت قدرة الدولة على توظيف أدوات القوة الشاملة (السياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية) ازدادت قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الإقليمى ومصالحها الوطنية فى بيئة دولية وإقليمية مضطربة.
وأخيرًا نصل إلى عدة نتائج أهمها أن الدولة المصرية بعد ٣٠ يونيو تبنت مفهومًا موسعًا للأمن القومى يقوم على أن الأمن القومى الشامل لا يقتصر على بعد الأمن العسكرى وحده، بل يجب دعمه بالأمن الاقتصادى والطاقة والغذاء والاستثمار.
لقد أصبحت كل هذه الملفات جزءًا من استراتيجية، متكاملة تعكس تحولًا استراتيجيًا فى السياسة الخارجية المصرية من سياسة إدارة التوازنات إلى سياسة صناعة التوازنات الإقليمية والدولية.
كل ذلك ساعد على حفظ الأمن والاستقرار فى مصر الدولة الرائدة والمحوارية فى المنطقة.. ودورها المؤثر عالميًا وإقليمًا.. الذى يشارك بفاعلية لكى تستقر المنطقة ويحل السلام.


محمد بركات يكتب: ثورة يوليو ١٩٥٢ «٢»
د. محمد حسن البنا يكتب: ربما!
طفرة فى الصادرات الكيماوية والغذائية






