الفريق ياسر الطودى: حائط الصواريخ سيظل رمزًا للعزة.. وسماء مصر مؤمَّنة بأحدث منظومات التسليح.. ورجالنا على أعلى درجات الاستعداد لحماية الأمن القومى
قائد قوات الدفاع الجوى: سماء مصر محرمة على كل معتدٍ وجاهزون للتعامل مع أحدث التهديدات
من حرب الاستنزاف إلى أكتوبر.. كيف أسقطت شبكة الصواريخ أسطورة التفوق الجوى الإسرائيلى؟
الذكاء الاصطناعى يغير شكل الحروب.. والدفاع الجوى يطور قدراته لمواجهة الصواريخ الفرط صوتية والمُسيَّرات
الإنسان أولًا.. استراتيجية متكاملة لإعداد المقاتل علميًا وبدنيًا وفكريًا
احتفلت القوات المسلحة بالعيد السادس والخمسين لقوات الدفاع الجوى، الذى يوافق ذكرى بناء حائط الصواريخ فى الثلاثين من يونيو عام 1970، ذلك الإنجاز العسكرى الذى أعاد رسم موازين القوى خلال حرب الاستنزاف، ومهد الطريق لتحقيق نصر أكتوبر المجيد،
بعدما نجح رجال الدفاع الجوى فى فرض السيطرة على المجال الجوى المصرى وإسقاط أحدث الطائرات المعادية، ليصبح هذا اليوم شاهدًا على واحدة من أعظم الملاحم العسكرية فى التاريخ الحديث.
وخلال مؤتمر صحفى، أكد الفريق ياسر كمال الطودى قائد قوات الدفاع الجوى،
أن الاحتفال بهذه المناسبة يمثل وقفة وفاء أمام تضحيات أبطال الدفاع الجوى الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، مشيرًا إلى أن بناء حائط الصواريخ لم يكن مجرد إنجاز عسكرى، بل كان معجزة تحققت بإرادة رجال آمنوا بوطنهم وتحملوا أقسى الظروف حتى أصبحت سماء مصر عصية على المعتدين.
واستهل قائد قوات الدفاع الجوى كلمته بتوجيه التحية إلى أرواح الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة، كما وجه التحية إلى الرواد الأوائل الذين ضربوا أروع الأمثلة فى الشجاعة والتضحية، مؤكدًا أن الأجيال الحالية تعاهد الله على استكمال المسيرة والحفاظ على الأمانة التى تركها هؤلاء الأبطال.
قال الفريق ياسر كمال الطودى إن الثلاثين من يونيو عام 1970 سيظل يومًا خالدًا فى ذاكرة العسكرية المصرية، ففى هذا اليوم انطلقت صواريخ الدفاع الجوى لتفاجئ أحدث الطائرات المعادية، وتفرض واقعًا جديدًا فى ساحة القتال، بعدما نجح رجال الدفاع الجوى فى بناء حائط الصواريخ، الذى أثبت للعالم أن السيطرة على المجال الجوى تمثل أحد أهم ركائز النصر فى أى معركة.
وأضاف أن حائط الصواريخ الذى بناه الآباء سيظل قويًا ومتجددًا، ويواصل الأبناء تطويره بأحدث أنظمة التسليح العالمية،
بما يضمن الحفاظ على التفوق والقدرة على مواجهة مختلف التهديدات، مؤكدًا أن أجواء مصر مصانة ومحمية برجال يقفون فى أعلى درجات الاستعداد والجاهزية، مسلحين بالإيمان والعلم والإرادة التى لا تلين، ليبقى الوطن عصيًا على كل طامع..
وأكد قائد قوات الدفاع الجوى أن رجال السلاح يجددون العهد بمواصلة التطوير والتحديث المستمر لقدراتهم القتالية، والحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد لتنفيذ جميع المهام تحت مختلف الظروف، معربًا عن تقديره للدعم الكبير الذى توليه القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة لتطوير القدرات النوعية لقوات الدفاع الجوى، بما يمكنها من تنفيذ مهامها بكفاءة واقتدار..
وشدد على أن الدفاع عن سماء الوطن لا يقل قداسة عن الدفاع عن أرضه، وأن رجال قوات الدفاع الجوى سيظلون على العهد، محافظين على أعلى درجات الجاهزية القتالية، فى ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة فى طبيعة الحروب والتكنولوجيا العسكرية.
نشأة قوات الدفاع الجوى
واستعرض الفريق ياسر كمال الطودى تاريخ نشأة قوات الدفاع الجوى، موضحًا أن جذورها تعود إلى عام 1937، عندما تم تشكيل وحدات المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة، والتى شاركت فى الحرب العالمية الثانية، ثم حربى 1948 و1956، وأسهمت فى توفير الحماية الجوية للمدن والأهداف الحيوية.
وأشار إلى أن أبرز معارك تلك الفترة كانت خلال يونيو 1941 بمدينة الإسكندرية، عندما نجحت وحدات الدفاع الجوى فى التصدى لهجمة جوية مركزة شاركت فيها نحو مائة طائرة من قوات المحور، فى أول شهادة عملية على كفاءة سلاح الدفاع الجوى المصرى وقدرته على حماية سماء الوطن.
وأوضح أن العدوان الثلاثى عام 1956 كشف ضرورة امتلاك أنظمة صاروخية حديثة، بعدما أصبحت إمكانات المدفعية المضادة للطائرات غير كافية لمواجهة التطور الكبير فى قدرات الطيران المعادى، وهو ما دفع الدولة إلى التعاقد على منظومات صواريخ حديثة من الاتحاد السوفيتى.
وأضاف أن أولى كتائب صواريخ «سام-2» وصلت إلى مصر عام 1961 بأعداد محدودة، وشاركت فى حرب يونيو 1967، التى كانت رغم قسوتها نقطة انطلاق لإعادة بناء هذا السلاح، بعدما أكدت ضرورة إنشاء قوات الدفاع الجوى كقوة مستقلة، ليصدر القرار الجمهورى رقم 199 فى 14 فبراير 1968، معلنًا ميلاد القوة الرابعة بالقوات المسلحة المصرية.
ملحمة صنعت المستحيل
وأكد قائد قوات الدفاع الجوى أن القوات المسلحة تعاملت مع نتائج حرب يونيو باعتبارها بداية لمرحلة جديدة من إعادة البناء وأن فكرة إنشاء حائط الصواريخ جاءت لتوفير مظلة دفاع جوى قوية تحمى التجمعات الرئيسية للجيوش الميدانية والأهداف الحيوية، من خلال إنشاء تجميع قتالى متكامل يضم كتائب الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات داخل مواقع ودشم محصنة، بما يحقق امتداد التغطية الصاروخية حتى الضفة الشرقية لقناة السويس.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه المواقع تم فى ظروف بالغة الصعوبة، حيث تعرضت مواقع الإنشاء لقصف جوى متواصل، إلا أن رجال الدفاع الجوى والمهندسين العسكريين والمدنيين واصلوا العمل ليلًا ونهارًا حتى اكتمل بناء الحائط.
وأضاف أن القيادة أصدرت اعتبارًا من السادس عشر من أبريل عام 1970 أوامر بتنفيذ كمائن الصواريخ بمنطقة القناة باستخدام كتائب «سام-2»، ونجحت تلك الكمائن فى تكبيد الطيران المُعادى خسائر مؤثرة، ومهدت الطريق لاستكمال بناء حائط الصواريخ.
وأوضح أن عملية دفع كتائب الصواريخ إلى منطقة القناة تمت على مراحل متتالية خلال عشر ليالٍ فقط، مع إنشاء التحصينات واحتلالها تحت حماية النطاقات الخلفية.
وأكد أن اكتمال احتلال مواقع حائط الصواريخ مثّل نقطة التحول الحقيقية فى حرب الاستنزاف، حيث نجحت قوات الدفاع الجوى فى إسقاط أحدث الطائرات الإسرائيلية من طرازى «فانتوم» و«سكاى هوك»، وأسر عدد من طياريها، وهى المرة الأولى التى يتم فيها إسقاط طائرة فانتوم، لتتوالى بعدها خسائر العدو فيما عرف تاريخيًا بـ«أسبوع تساقط الفانتوم».
وأشار إلى أن نجاح حائط الصواريخ فى فرض السيطرة على المجال الجوى ومنع الطيران المعادى من الاقتراب من قناة السويس أو التوغل داخل العمق المصرى أجبر إسرائيل على قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار اعتبارًا من الثامن من أغسطس عام 1970.
وأضاف أن قوات الدفاع الجوى واصلت تنفيذ مهامها بكفاءة خلال فترة وقف إطلاق النار، وتمكنت فى السابع عشر من سبتمبر 1971 من إسقاط طائرة الاستطلاع الإلكترونى الإستراتيجية «الإستراتوكروزار» بعد تنفيذ كمين ناجح باستخدام كتيبتى صواريخ، وهو ما حرم العدو من استطلاع القوات المصرية المنتشرة على طول الجبهة.
دفاع جوى صنع النصر
أكد الفريق ياسر كمال الطودى أن قوات الدفاع الجوى أدت دورًا محوريًا فى تحقيق نصر أكتوبر المجيد، بعدما نجحت فى تنفيذ مهامها بكفاءة واقتدار، مستفيدة من الخبرات القتالية التى اكتسبها رجالها خلال حرب الاستنزاف، إلى جانب ما شهدته المنظومة من تطوير مستمر وانضمام أنظمة دفاع جوى جديدة تمتعت بقدرات قتالية مكنتها من مجابهة العدائيات الجوية التى كانت تتفوق كماً ونوعاً فى ذلك الوقت.
وأوضح أن جميع الاستعدادات تمت وفق تخطيط دقيق، حيث صدرت فى الساعة الواحدة والنصف ظهر السادس من أكتوبر أوامر احتلال مراكز القيادة على مختلف المستويات، وفتح المظاريف التى تضمنت بيانات الضربة الجوية الأولى، بما يضمن تأمين الطائرات المصرية فى رحلتى الذهاب والعودة، بالتزامن مع رفع درجات الاستعداد القتالى لجميع وسائل الدفاع الجوى.
وأضاف أنه فى تمام الساعة الثانية وخمس دقائق عبرت الطائرات المصرية قناة السويس متجهة إلى أهدافها، بينما تولت قوات الدفاع الجوى تأمين تنفيذ الضربة الجوية الأولى، ثم بدأت فى الساعة الثانية وعشرين دقيقة موجات عبور قوات المشاة، لتوفر لها قوات الدفاع الجوى الحماية الكاملة، الأمر الذى أسهم فى نجاح العبور وتحقيق عنصر المفاجأة.
وأشار إلى أنه بعد دقائق قليلة، وتحديدًا فى تمام الساعة الثانية وأربعين دقيقة، رصدت محطات الرادار اقتراب الطائرات الإسرائيلية، لتصدر أوامر الاشتباك، وتنطلق الصواريخ المصرية معلنة بداية مرحلة جديدة فى تاريخ العسكرية المصرية، حيث تهاوت الطائرات المعادية منذ الساعات الأولى للمعركة، وتحطمت أسطورة التفوق الجوى الإسرائيلى التى طالما روج لها العدو.
وأكد قائد قوات الدفاع الجوى أن نتائج الاشتباكات الأولى كانت حاسمة، إذ نجحت القوات فى تدمير أكثر من خمسٍ وعشرين طائرة معادية خلال الساعات الأولى من القتال، إلى جانب إصابة عدد آخر وأسر عدد من الطيارين، وهو ما دفع قائد القوات الجوية الإسرائيلية إلى إصدار أوامره اعتبارًا من الساعة الخامسة مساءً بعدم اقتراب الطائرات الإسرائيلية من قناة السويس لمسافة تقل عن خمسة عشر كيلومترًا، بعد الخسائر الكبيرة التى تكبدها سلاح الجو الإسرائيلى.
ووفرت قوات الدفاع الجوى المظلة الصاروخية لتجميعات الجيوش الميدانية، ونفذت انتقالات مدروسة شرقًا بالتزامن مع تقدم القوات البرية، بما أدى إلى تعميق نطاق الحماية وتأمين القوات المتقدمة داخل سيناء.
ويوم الثامن من أكتوبر شن العدو هجمة جوية مركزة على مدينة بورسعيد شاركت فيها نحو خمسين طائرة، مستهدفًا المدينة ومواقع الدفاع الجوى، إلا أن وسائل الدفاع الجوى نجحت فى التصدى للهجوم رغم ما تعرضت له بعض كتائب الصواريخ من خسائر وأعطال نتيجة كثافة الهجمات.
وأكد أن الأيام الثلاثة الأولى من الحرب شهدت خسائر غير مسبوقة فى صفوف القوات الجوية الإسرائيلية، حيث فقد العدو ما يقرب من ثلث طائراته، بالإضافة إلى عدد كبير من أكفأ طياريه الذين كان يعتمد عليهم بصورة رئيسية فى تنفيذ العمليات الجوية، وهو ما مثل ضربة قوية لقدراته القتالية.
وأضاف أن هذه النتائج دفعت المسئولين فى إسرائيل، مع حلول اليوم الرابع للقتال، إلى الاعتراف بعجزهم عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية، بعد أن أثبتت قوات الدفاع الجوى قدرتها على فرض السيطرة على المجال الجوى فوق مسرح العمليات.
وأوضح قائد قوات الدفاع الجوى أن العدو حاول استعادة زمام المبادرة مرة أخرى، ففى صباح الحادى عشر من أكتوبر شن هجومًا جويًا واسعًا على مدينة بورسعيد شاركت فيه ست وستون طائرة، اعتقادًا منه أنه نجح فى إسكات وسائل الدفاع الجوى بالمنطقة، خاصة بعد الضربات المكثفة التى تعرضت لها خلال الأيام السابقة.
وأضاف أن القيادة اتخذت فى ذلك اليوم قرارًا تكتيكيًا بالغ الأهمية، تمثل فى عدم تشغيل وسائل الإشعاع الرادارى إلا فى اللحظة المناسبة، حتى دخلت الطائرات المعادية منطقة الاشتباك، وعندها أطلقت كتائب الصواريخ عشرات الصواريخ دفعة واحدة، لتتساقط الطائرات الإسرائيلية وسط فرحة وهتافات أهالى بورسعيد الذين تابعوا المعركة لحظة بلحظة.
وأشار الفريق ياسر كمال الطودى إلى أن حصيلة الحرب عكست حجم الإنجاز الذى حققته قوات الدفاع الجوى، بعدما تمكنت من إسقاط 326 طائرة معادية، وأسر 22 طيارًا.
الذكاء الاصطناعى
أكد الفريق ياسر كمال الطودى أن العالم يشهد تحولًا جذريًا فى طبيعة الصراعات المسلحة، موضحًا أن الحروب لم تعد تعتمد على الحشود العسكرية التقليدية أو التفوق العددى فقط، وإنما أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعى، الأمر الذى غيّر موازين القوى وأوجد أنماطًا جديدة من الحروب أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
وقال إن الاستخدام المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعى أصبح عنصرًا رئيسيًا فى إدارة العمليات العسكرية الحديثة، سواء فى مجال العمليات النفسية ونشر الدعاية والتضليل والتأثير على الرأى العام، أو فى تحليل البيانات الضخمة، ودعم متخذ القرار، وتوجيه الأسلحة الذكية والطائرات المسيّرة، فضلًا عن دوره المتنامى فى إدارة منظومات الإمداد واللوجستيات، وتطوير أنظمة الدفاع الجوى، إلى جانب توظيفه فى تنفيذ الهجمات السيبرانية.
وأضاف أن هذه المتغيرات أسهمت فى انتقال العالم من الحروب التقليدية إلى ما يمكن وصفه بالحروب الذكية، وأصبح امتلاك التكنولوجيا المتطورة والقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعى أحد أهم عناصر الردع العسكرى، بما يجعل ميزان القوى أكثر تعقيدًا من أى وقت مضى.
وأشار قائد قوات الدفاع الجوى إلى أن من أبرز التحديات التى تواجه منظومات الدفاع الجوى حاليًا التطور الكبير فى الأسلحة بعيدة المدى، التى أصبحت قادرة على إصابة أهدافها من مسافات هائلة، وهو ما أدى إلى تراجع تأثير الحواجز والمسافات الجغرافية كعامل حماية طبيعى، وأعاد صياغة مفاهيم السيادة والأمن القومى فى ظل القدرة على استهداف العمق الاستراتيجى للدول.
تحدٍ غير مسبوق
وأوضح الفريق ياسر كمال الطودى أن التطور المتسارع فى الصواريخ الباليستية والفرط صوتية يمثل أحد أخطر التحديات التى تواجه أنظمة الدفاع الجوى الحديثة، لافتًا إلى أن الصواريخ الباليستية التقليدية تتميز بسرعاتها العالية واعتمادها على مسارات مقوسة يمكن التنبؤ بها، إلا أن التطور التكنولوجى أحدث طفرة كبيرة فى قدراتها.
وأضاف أن هذه الصواريخ أصبحت تُطلق من الطائرات على مسافات بعيدة خارج مدى وسائل الدفاع الجوى، كما زُودت بمركبات انزلاقية فرط صوتية «HGVs» تنفصل عن الصاروخ الرئيسى، وتواصل الطيران بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت مع قدرة كبيرة على المناورة، بما يصعب عملية اكتشافها واعتراضها.
وأشار إلى أن التطوير شمل أيضًا استخدام مركبات متعددة الرؤوس الحربية «MIRVs»، التى تُمكن الصاروخ الواحد من مهاجمة عدة أهداف فى توقيت متزامن، مع صعوبة كبيرة فى التنبؤ بمناطق سقوط الرؤوس الحربية أو التعامل معها.
وأكد أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى داخل هذه المنظومات أتاح لها تعديل مسارها تلقائيًا وفقًا للموقف القتالى، والتعرف على الأهداف وتصنيفها وتحديد أولويات الاشتباك معها، وتوجيه الرؤوس الحربية بصورة مستقلة، وهو ما يمثل تحديًا بالغ التعقيد أمام أنظمة الدفاع الجوى التقليدية، ويجعل تطويرها ضرورة حتمية.
وأضاف أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب استثمارات ضخمة، نظرًا لارتفاع تكلفة اعتراض هذا النوع من الصواريخ، الأمر الذى يجعل الحروب المستقبلية أكثر كلفة وتعقيدًا.
الطائرات المسيّرة
وأكد قائد قوات الدفاع الجوى أن الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة خلال السنوات الأخيرة أثبت قدرتها على تغيير موازين المعارك، بعدما أصبحت قادرة على تنفيذ العديد من المهام بكفاءة عالية وتكلفة أقل مقارنة بالوسائل التقليدية.
وأوضح أن دمج الذكاء الاصطناعى داخل الطائرات المسيّرة منحها قدرات متطورة، تشمل تنفيذ مهام الاستطلاع، وجمع وتحليل البيانات، واتخاذ القرار بصورة شبه مستقلة، إلى جانب تنفيذ الهجمات الفردية أو الجماعية من خلال أنظمة الأسراب، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام وسائل الدفاع الجوى.
الحروب السيبرانية
وأشار الفريق ياسر كمال الطودى إلى أن الفضاء السيبرانى أصبح ميدانًا جديدًا للصراعات الدولية، بعدما تحولت الهجمات الإلكترونية إلى أحد أخطر الأسلحة المستخدمة ضد البنية التحتية للدول، مؤكدًا أن التفوق التكنولوجى بات مرادفًا للتفوق العسكرى والسياسى.
وأضاف أن الحروب السيبرانية منحت جهات ودولًا ذات إمكانات محدودة القدرة على التأثير فى مسار الصراعات من خلال استهداف شبكات المعلومات ومراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية الحيوية، الأمر الذى انعكس بصورة مباشرة على مفاهيم الردع الاستراتيجى.
وأضاف أن قوات الدفاع الجوى تعتمد على تطوير منظومات دفاع جوى متعددة الطبقات، تتميز بخفة الحركة وسرعة رد الفعل، وتتمتع بقدرات قتالية نوعية، مع دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعى لدعم سرعة اتخاذ القرار فى بيئة عمليات شديدة التعقيد.
وأشار إلى أن القوات تتوسع أيضًا فى استخدام وسائل غير تقليدية لمواجهة الطائرات المسيّرة، تعتمد على تكنولوجيا الليزر والطاقة الموجهة عالية القدرة، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، والمسيرات التصادمية، ومنظومات المدفعية الحديثة المزودة بالذخائر الذكية، بما يحقق الكفاءة العملياتية ويراعى البعد الاقتصادى فى الوقت نفسه.
وأكد الفريق ياسر كمال الطودى أن خطة التطوير تشمل كذلك تطبيق أعلى معايير التأمين الإلكترونى بمراكز القيادة والسيطرة، وتنفيذ برامج تدريب مكثفة لرفع وعى الأطقم القتالية بمخاطر الحروب السيبرانية، إلى جانب تبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة والتعاون مع القطاع الخاص.
خطة متكاملة
أكد الفريق ياسر كمال الطودى أن التطوير الحقيقى لأى منظومة عسكرية يبدأ بالإنسان، مشددًا على أن الفرد المقاتل يمثل الركيزة الأساسية والثروة الحقيقية لقوات الدفاع الجوى، وأن امتلاك أحدث نظم التسليح لا يحقق أهدافه دون مقاتل مؤهل علميًا وفنيًا وبدنيًا وقادر على التعامل مع التطورات المتلاحقة فى بيئة العمليات.
وأوضح أن قوات الدفاع الجوى تنفذ استراتيجية شاملة لإعداد الفرد المقاتل تقوم على مسارين رئيسيين، الأول يستهدف بناء الشخصية الوطنية للمقاتل، والثانى يركز على تطوير العملية التعليمية والتدريبية، بما يضمن إعداد كوادر تمتلك الكفاءة القتالية والعلمية اللازمة للتعامل مع أحدث منظومات الدفاع الجوى.
وأضاف أن القوات تولى اهتمامًا كبيرًا ببرامج التوعية الفكرية والدينية، التى تستهدف ترسيخ الفهم الصحيح للأديان السماوية ونشر الفكر المعتدل، بما يسهم فى تحصين المقاتلين ضد الشائعات، والحروب النفسية، والأفكار المتطرفة والهدامة، والتأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعى.
وأكد أن كلية الدفاع الجوى تشهد تطويرًا مستمرًا للبيئة التعليمية والمناهج الدراسية، بما يسهم فى تخريج ضباط يمتلكون التأهيل العلمى والتكتيكى والفنى اللازم.
وأضاف أن معهد الدفاع الجوى يواصل تحديث برامجه التدريبية التخصصية للضباط وضباط الصف، من خلال تطبيق استراتيجيات التعليم التفاعلى، وربط الدراسة النظرية بالتدريب العملى، بما يرفع من كفاءة الكوادر البشرية.
وأشار إلى استمرار برامج التأهيل الخارجى للضباط، بهدف التعرف على أحدث أساليب استخدام أنظمة الدفاع الجوى الحديثة، والاستفادة من خبرات وتجارب الجيوش المختلفة، بما يعزز تبادل الخبرات العسكرية.
توطين التكنولوجيا
وأكد قائد قوات الدفاع الجوى أن مركز البحوث الفنية والتطوير يعد المحرك الرئيسى لمنظومة التحديث والتطوير، لما يضمه من نخبة متميزة من الضباط والباحثين الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه من داخل مصر وخارجها، والذين يسهمون فى تطوير قدرات قوات الدفاع الجوى بما يتواكب مع التطورات العالمية.
وأوضح أن القوات تتبنى استراتيجية متكاملة للحفاظ على كفاءة أنظمة ومعدات الدفاع الجوى الحالية، إلى جانب توطين التكنولوجيا وتعزيز التصنيع العسكرى المحلى، بما يحقق الاكتفاء التدريجى ويخفض الاعتماد على الخارج.
رسالة طمأنة للشعب المصرى
وفى ختام المؤتمر الصحفى، وجه الفريق الطودى رسالة إلى الشعب المصرى، أكد خلالها أن رجال قوات الدفاع الجوى يقفون على مدار الساعة فى مواقعهم، مسلحين بالعلم والإيمان وأحدث نظم التسليح، ويتمتعون بأعلى درجات الكفاءة والاستعداد القتالى، بما يمكنهم من التصدى بكل حسم وقوة لأى عدائيات تستهدف أمن الوطن أو مجاله الجوى.
وأن حماية سماء مصر مسؤولية لا تقبل التهاون، وأن قوات الدفاع الجوى تواصل العمل والتطوير والتدريب ليلًا ونهارًا، لتظل سماء الوطن آمنة، ويبقى الأمن القومى المصرى مَصونًا.
«الكهرباء».. إنجازات أنـارت مصـر
«البترول».. تأمين إمداد المصانع ومحطات الكهرباء بالطاقة
بعد الحرب ضد الإرهاب ومحـــدوديــة الـدخــــل| مصر تنتصر بالمشروعــات العملاقة






