«الكهرباء».. إنجازات أنـارت مصـر

محطات كهرباء عملاقة فى العاصمة الإدارية الجديدة
محطات كهرباء عملاقة فى العاصمة الإدارية الجديدة


لم يكن صيف عام ٢٠١٢ فى عهد جماعة الإخوان الإرهابية مجرد فصل من فصول الحر، بل كان شاهدًا على واحدة من أصعب الأزمات التى واجهها المصريون، حين أصبحت انقطاعات الكهرباء جزءًا من الحياة اليومية، وتوقفت المصانع، وتعطلت المصالح، وعاش المواطنون ساعات طويلة فى الظلام ،

لكن بعد ثورة الثلاثين من يونيو، وضعت الدولة ملف الكهرباء على رأس أولوياتها، باعتباره عصب التنمية الاقتصادية، وأساس نجاح المشروعات القومية، لتبدأ رحلة استثنائية انتهت بتحويل مصر من دولة تعانى عجزًا فى إنتاج الكهرباء إلى دولة تمتلك فائضًا يسمح لها بالتصدير والربط الكهربائى مع دول الجوار،

وشهدت مصر إنشاء ثلاث محطات كهرباء عملاقة فى العاصمة الإدارية الجديدة، وبنى سويف، والبرلس، بالتعاون مع شركة سيمنس العالمية، بإجمالى قدرة إنتاجية تبلغ 14.4 ألف ميجاوات، لتصبح من أكبر مشروعات إنتاج الكهرباء فى العالم، وتسهم فى رفع كفاءة الشبكة الكهربائية بشكل غير مسبوق،

ونجحت الدولة فى رفع القدرات المُركبة للشبكة الكهربائية إلى نحو 59 ألف ميجاوات، مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2014، وهو ما وفر احتياطيًا آمنًا من الطاقة، وأنهى أزمة تخفيف الأحمال التى عانى منها المواطنون لسنوات، ولم تقتصر خطة الدولة على التوسع فى إنتاج الكهرباء التقليدية،

بل تبنت استراتيجية طموحة للتوسع فى الطاقة النظيفة، تستهدف الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42.7% من إجمالى القدرات المُركبة بحلول عام 2030، من خلال مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتبرز نتائج هذه الجهود فى الطفرة التى شهدتها قدرات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، حيث بلغ إجمالى قدرات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والمائية وطاقة الرياح 9516 ميجاوات،

بما يعكس التوسع الملحوظ فى الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة ضمن منظومة إنتاج الكهرباء، وشهدت السنوات الماضية تنفيذ عدد من المشروعات العملاقة فى الطاقة المتجددة، من بينها :  مزرعة رياح جبل الزيت بإجمالى قدرة 580 ميجاوات، ومجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان أحد أهم الإنجازات فى هذا المجال،

حيث يضم عشرات المحطات بإجمالى قدرة تقارب 1465 ميجاوات، ويُصنف كواحد من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية على مستوى العالم، وأسهم فى جذب استثمارات دولية ضخمة فى قطاع الطاقة النظيفة، بما يسهم فى تعزيز أمن الطاقة، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء،

كما نجحت الدولة فى تنفيذ مشروعات الربط الكهربائى مع السودان وليبيا والأردن، كما تمضى فى تنفيذ مشروع الربط مع السعودية، إلى جانب مشروعات الربط مع أوروبا، بما يعزز مكانة مصر كمحور إقليمى لتبادل الطاقة الكهربائية بين إفريقيا وآسيا وأوروبا،

ربما يكون الإنجاز الأكبر الذى تحقق خلال السنوات الماضية هو أن الكهرباء لم تعد تمثل أزمة للمواطن أو المستثمر، بل أصبحت عنصر قوة للدولة المصرية، فمن إنهاء الانقطاعات، إلى إنشاء أكبر محطات إنتاج الكهرباء، ومن التوسع فى الطاقة النظيفة، إلى مشروعات الربط الكهربائى الإقليمي، نجحت مصر فى كتابة واحدة من أبرز قصص النجاح فى تاريخ قطاع الطاقة.