أما قبل

مطار القاهرة... يتحدث إليكم

داليا جمال
داليا جمال


فى صناعة الطيران، لا تُمنح شهادات التميز مجاملة، فكل اعتماد دولى هو نتيجة سنوات من العمل المنظم والقدرة على اجتياز مراجعات دقيقة تجريها جهات مستقلة. ومن هنا تأتى أهمية نجاح مطار القاهرة الدولى فى تجديد شهادة اعتماد الجاهزية فى مجال الصحة والسلامة العامة حتى عام 2029، ليؤكد أنه يسير بخطى ثابتة لترسيخ مكانته بين المطارات الرائدة.

هذا الإنجاز ليس شهادة دولية جديدة فحسب، بل يحمل دلالة أكبر؛ إذ يحتفظ مطار القاهرة بموقعه كأول وأحد المطارات القليلة فى إفريقيا الحاصلة على هذا الاعتماد. وهو ما يعكس وجود منظومة تشغيل متكاملة، معايير الصحة والسلامة جزءًا من ثقافة العمل اليومية فيها، وليست مجرد إجراءات تُطبق وقت التفتيش أو عند استقبال لجان التقييم.

وراء هذا النجاح فرق عمل تتابع أدق التفاصيل، وتمثل حجر الأساس فى الحفاظ على جودة الخدمة وسلامة التشغيل. فالنجاح الحقيقى فى المطارات لا يُقاس فقط بسرعة إنهاء الإجراءات، وإنما بقدرتها على توفير بيئة آمنة ومستقرة تحظى بثقة المسافرين وشركات الطيران والمنظمات الدولية.

ولا يمكن الحديث عن هذا التطور دون الإشارة إلى الرؤية التى يقودها المهندس أيمن عرب، رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والتى تستهدف رفع كفاءة المطارات المصرية بأحدث المعايير العالمية، إلى جانب الدور التنفيذى للمهندس مجدى إسحاق، رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، الذى يدير واحدة من أكثر منظومات التشغيل تعقيدًا فى مصر، داخل مطار يستقبل ملايين الركاب سنويًا ويعمل على مدار الساعة.

والحقيقة أن الحفاظ على الريادة أصعب كثيرًا من الوصول إليها. فالحصول على اعتماد دولى مرة واحدة إنجاز مهم، أما تجديده بعد سنوات من المراجعات الدقيقة فهو دليل حقيقى على استدامة الأداء، وعلى أن الجودة أصبحت نهجًا مؤسسيًا وليست إنجازًا عابرًا.

اليوم، لم يعد مطار القاهرة مجرد بوابة لعبور المسافرين، بل أصبح عنوانًا لصورة مصر الحديثة أمام العالم. وكل اعتماد دولى جديد يضيف إلى رصيده، هو فى الحقيقة شهادة ثقة فى قدرة الدولة المصرية على إدارة أحد أهم مرافقها الحيوية بكفاءة تواكب أفضل الممارسات العالمية، وتؤكد أن المنافسة الحقيقية لا تُحسم بالشعارات، وإنما بالعمل الجاد والنتائج التى تشهد بها المؤسسات الدولية.