سعدنيات

ما تخافوش على مصر

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


فى ندوة الولد الشقى السعدنى الكبير طيب الله ثراه بمعرض الكتاب قال ردًا على سؤال شاب صغير أنا يا ابنى مش خايف على مصر. لأنك لو عاوز أطباء ح تلاقى خمسة آلاف طبيب عاوز مهندسين ح تلاقى عشرة آلاف مهندس عاوز محاسبين ح تلاقى خمسين ألف عاوز نشالين ح تلاقى  ٥٠٠ ألف.

تذكرت مقولة السعدنى الكبير وهو يضيف مصر فيها كم ومصر فيها كيف أنا مش خايف على مصر 
فقد تعرض سيف ابنى لإصابة مدمرة فى الركبة وتوجه للعلاج فى عدة مستشفيات فى لندن وبرايتون. والأطباء هناك أجمعوا أن الجو ربيع والركبة بديع وقفلوا على كل المواضيع الطبية وفى ذات الوقت رجعت بالذاكرة إلى الثمانينيات من القرن الماضى عندما اكتشفنا أن الغدة الدرقية لأختنا الكبيرة هالة قد تمددت وانتفخت بشكل مرعب وكادت تسد مجرى التنفس وقد خاف عدد من مشاهير الجراحة من الاقتراب من هالة، خصوصًا أنها مذيعة وفقدان الصوت أمر وارد مع هذا الورم البالغ التعقيد يومها وجدنا طبيبًا مقاتلًا بكل معنى الكلمة تصدى لعمل الجراحة على مسئوليته وهو الدكتور حليم جريس طيب الله ثراه ولله الحمد نجحت الجراحة واحتفظت هالة بأحبالها الصوتية كما خلقها المولى عز وجل 

وتذكرت كل هذا وفى الإجازة جاء سيف ابنى إلى المحروسة حفظها الله من كل شر واليّ كما الطبل فى نفس العائلة المقاتلة التى تتحدى الصعاب اتجهت لصديق العمر د. نادر حليم جريس ابن عبقرى الجراحة د. حليم وعنده وجدت ضالتى، د. وليد رضا طبيب مصرى رائع لا يبحث عن الضوء ولا يهوى الشهرة وهو بالتأكيد ليس من نوع دكتور الحقنى، فهو عالم بكل معنى الكلمة وقد استغرقت العملية أكثر من ثلاث ساعات وعادت الأمور ولله الحمد إلى طبيعتها واكتشفت أن مستشفى الأنجلو أصابه تغيير عظيم بفضل عناية ورعاية د. نادر حليم جريس الذى يحرص فى كل زياراته للخارج على الوقوف على أحدث ما بلغه العلم فى مجال الأجهزة الطبية والجراحية والرعاية المركزة، شىء واحد فقط لم يتغير أنه طبيب التخدير مرقص الذى سبق وخدرشقيقتى هالة منذ ما يزيد على ٣٠ عامًا حفظه الله ورعاه والحق أقول إن الأنجلو صرح طبى ضارب فى أعماق الزمن جمع  الطابع المعمارى الأصيل وأحدث ما بلغته ثورة التجهيزات الطبية، تديره أطقم طبية رفيعة المستوى راقية الأداء جعلتنى أشعر بالفخر وأدعو لحليم جريس بالرحمة  ولنادر النادر التكرار بطوال العمر.  

يا دكتور وليد ويا عمنا نادر حليم ويا كل الطاقم الطبى فى مستشفى الأنجلو أنا عاجز عن الشكر فقد أثبتوا لشخصى الضعيف أكذوبة عقدة الخواجة وأننا فى هذا البلد العجيب نستطيع أن نصنع العجب بالفعل بفضل هذه الكوادر، التى لا يمكن أن تتوافر لغيرها من بلاد الله وعلى حد قول السعدنى الكبير عاشق مصر الرائع: 

ما تخافوش ع مصر 

حفظ الله مصر وأطباء مصر من كل مكروه.