الإسكندرية: محمد مجلى
رفع «الابن العاق» راية العصيان فى وجه والده ورفض أن يكون الحوار أو الطاعة هو شعاره فى الحياة أسوة بمعاملة الأبناء مع آبائهم، فتحول الحب إلى كراهية والطاعة إلى عصيان وضل معهما الطريق فكانت نهايته مأساوية وبدلاً من أن يقبل الابن والده ويكون سندًا وعونًا له عند الكبر، انهال عليه بالضرب حتى أنهى حياته بكل خسة ونذالة ولم يكتف بذلك، بل أنهى حياة جدته التي اندفعت لإنقاذ ابنها من يد حفيدها، لماذا ارتكب الابن هذه الجريمة التي ترفضها وتحرمها كل الأديان السماوية؟!، هذا ما سوف نعرفه من خلال اعترافات المتهم.
١٠٠جنيه كانت السبب فى وقوع جريمة قتل أقدم عليها شاب فى بداية العقد الثانى من العمر أنهى بها حياة والده وجدته وذلك بمحل سكنه بالقرب من سوق دربالة بمنطقة فكتوريا بنطاق حي المنتزه أول، شرقي محافظة الإسكندرية، وذلك بعد أن طلب المتهم من والده منحه ١٠٠ جنيه وتبين أنه ينوى شراء المواد المخدرة لتناولها لكن والده رفض فأحضر المتهم عصا خشبية وضربه بها ثم طعنه بسلاح ابيض فشاهدته جدته وحاولت منعه من التعدي على والده فسدد لها طعنة نافذة أودت بحياتها فى الحال فسقطت قتيلة رفقة نجلها والد المتهم، وتمكنت المباحث بعدها من إلقاء القبض على المتهم.
اعترافات مثيرة
كشف المتهم تفاصيل مثيرة عن ارتكابه الجريمة والأسباب التي دفعته إلى ذلك، خلال اعترافاته عقب إلقاء القبض عليه، حيث أشار إلى أنه كان يعمل فى أحد محال بيع الدواجن وأنه اكتسب شهرة كبيرة بالتزامه، وسعيه الدائم لكسب رزقه من قوت يده، مشيرًا إلى أنه منذ انفصال والده عن والدته وهو يعيش أوقات صعبة دفعته للوقوع فى أحضان رفقاء السوء الذين علموه تعاطي المواد المخدرة فتملكت منه بشكل كبير حتى صار عبدًا وأسيرًا لها.
وكشف المتهم أن علاقته ساءت بوالده خاصة بعد زواجه بأخرى، مشيرًا إلى أنه لم ينل الاهتمام اللازم على الرغم من أنه أقام لدى جدته التي كانت ترعاه بصورة كبيرة، مشيرًا إلى أنه أهمل كل شيء وأصبح غير ملتزم بمهام عمله التي اعتاد عليها وهذا ما دفعه إلى الدخول فى طريق المخدرات.
المتهم أشار أيضا إلى أنه أدمن المواد المخدرة وسلك طريقا لم يعجب والده ولم يرض العائلة بأكملها، حرص الأب على إنقاذه أكثر من مرة بأن طالبه بالابتعاد عن رفقاء السوء وعن الطريق المظلم لكنه لم يمتثل لأوامره وواصل طريق المخدرات، فاضطر والده إيداعه إحدى مصحات علاج الإدمان حتى يتلقى العلاج المناسب ويتوقف عن طريق الإدمان لكنه كان يهرب فى كل مرة من المركز وتكرر الأمر ثلاث مرات، إلى أن ازدادت بينهما الخلافات بعد رفض الأب إعطاءه الأموال لشراء المواد المخدرة، فكان يأخذها من جدته المسنة بدعوى شراء أشياء أخرى، إلى أن توقفت عن إعطائه المال، فوصلت الأمور بينه ووالده إلى طريق مسدود الذي رفض منح ابنه أي أموال.
ودخل المتهم فى نوبة بكاء شديدة قائلًا: «أنا مش عارف عملت كده ازاى، فيها ايه لو أعطاني الـ١٠٠ جنيه، انا ماطلبتش كتير دا مبلغ بسيط ولو كان منحنى المبلغ ما كنتش هقتله وكانوا فضل هو وجدتي عايشين معايا لغاية دلوقتي»!، ثم استطرد قائلاً: «بعد أن ضربت والدى فوجئت بجدتي تندفع لتحمي ابي فلم أشعر بنفسي الا وأسقطتها قتيلة فى الحال بجانب والدى ثم توجهت لزوجة والدى لأتخلص منها لكنها لم تفتح الباب فسارعت للهروب الى أن ألقي القبض عليا».
الأجهزة الأمنية
تعود بداية الواقعة إلى تلقي اللواء رشاد فاروق، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الإسكندرية، إخطارًا من قسم شرطة المنتزه أول، يفيد بورود بلاغ بالعثور على جثماني الأب في العقد السادس والجدة التي تعدى عمرها 80 عامًا مقتولين داخل شقتهما بنطاق دائرة القسم، قررت النيابة نقل جثماني الضحيتين إلى مشرحة كوم الدكة والتحفظ على أدوات الجريمة، وعلى الفور تم إعداد الأكمنة بمعرفة الأجهزة الأمنية والتي تمكنت من ضبط المتهم خلال ساعات قليلة وبمواجهته اعترف تفصيليًا بالجريمة، فقرر وكيل النائب العام حبس المتهم 15يومًا على ذمة التحقيق وإجراء تحليل مخدرات له وطلب تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة والتصريح بدفن جثة المجني عليهما بعد بيان الصفة التشريحية.
الأسرة وشهود عيان
اكد شهود عيان أن المتهم من متعاطي المواد المخدرة وأنه تحول إلى مدمن وأقدم على قتل والده وجدته وعقب ارتكاب جريمته خرج الى شرفة العقار صارخًا بطريقة هيسترية: «أخرجت الجان من جسد والدى وجدتي»!، مشيرين إلى ان والده المجنى عليه حاول علاجه كثيرا وكان يهرب من مصحة الادمان باستمرار.
ومن جانبه أكد شقيق وابنة المجنى عليه أن المشاحنات والخلافات بسبب رغبة المجنى عليه والد المتهم فى تقويم سلوكه وتغييره إلى الأفضل، لكن للأسف تعاطيه للمخدرات سيطر على عقله تمامًا، وأن المتهم كان يقيم مع جدته بعد أن وقع الانفصال بينه ووالدته، وأنه له شقيق أصغر منه يبلغ من العمر ١٤ عامًا، مشيرًا إلى أنهم حاولوا من قبل إدخاله مصحة نفسية لعلاجه من الإدمان لكنه لم يلتزم وكان دائم الهرب والعودة إلى منزل والده لافتعال الأزمات والمشكلات مع المحيطين لرغبته فى الحصول على المال لشراء السموم.
من جانبه عبر جد المتهم زغلول احمد فراج عن حزنه الشديد قائلا ، فالمجني عليه ابني وزوجتي، والمتهم حفيدي، مؤكدًا أن المتهم أقدم على إنهاء حياة كل من والده وجدته، مشيرًا إلى أنه كان يعاني ظروف نفسية سيئة بسبب ادمان المخدرات خلال الفترة الماضية، وبسببها كان دائم الشجار مع والده بسبب رغبته فى الحصول على الأموال لشراء المواد المخدرة.
وقال جد المتهم، تلقيت اتصالاً هاتفيُا فى ساعة مبكرة من صباح اليوم الذي شهدت وقوع الجريمة، مرجحًا أن تكون الجريمة وقعت في اليوم السابق على وقوع الجريمة، مشيرا إلى أن جدة المتهم تعاني ظروفا مرضية صعبة وأنها كان محدد لها أن تخضع لإجراء عملية جراحية فى اليوم التالي مباشرة من ارتكاب الواقعة.
وأشار إلى أن المتهم كان يعمل فى محل لبيع الدواجن بمنطقة فيكتوريا وأنه كان يعيش حياة هادئة ومستقرة لكن سلوكياته تطورت إلي العنف الشديد وأنه سبق له التعدى على ممتلكات عامة ومحاولة إيذاء نفسه بالإضافة إلى أنه حاول الاعتداء على أحد أقاربه بسلاح ابيض فى وقت سابق الا أن العائلة احتوت الموقف وتم ايداعه احدى مصحات العلاج من الإدمان.
اقرأ أيضا: كشف لغز العثور على قدم بشرية مبتورة بالطريق الصحراوي غرب الإسكندرية
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







