خلاف قديم أنهى الصداقة .. مقتل شابًا على يد صديقه

الضحية
الضحية


الغربية‭: ‬ماجدة‭ ‬شلبى‭ ‬

في شوارع منطقة أبو شاهين بمدينة المحلة الكبرى ما زالت الصدمة تخيم على الوجوه بعد رحيل الشاب أحمد الشهير بين أصدقائه وجيرانه باسم (بيجو) ذلك الشاب الذي كان يملأ المكان ضحكًا وحركة قبل أن يتحول اسمه في لحظة إلى قصة مأساوية يتداولها الأهالي بحزن وانكسار.

لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي حياة شاب في الثامنة والعشرين من عمره بطعنة نافذة في الصدر إثر مشاجرة دامية بالأسلحة البيضاء لتتحول دقائق الغضب إلى جريمة أنهت مستقبله وأشعلت الحزن في قلوب أسرته وأصدقائه وكل من عرفه.

في مساء بدا عاديًا كأي يوم خرج (بيجو) من منزله دون أن يدرك أن تلك ستكون خطواته الأخيرة في الحياة كان شابًا بسيطًا يعرفه أهل المنطقة بطيبة القلب وخفة الظل يتبادل السلام مع الجميع ويقف بجوار أصدقائه وأقاربه في المواقف الصعبة لكن خلافات قديمة مع أحد زملائه كانت تختبئ تحت السطح حتى انفجرت بشكل مأساوي.

بحسب روايات الأهالي بدأت مشادة كلامية بين الطرفين وسرعان ما تطورت إلى مشاجرة عنيفة ارتفعت الأصوات في الشارع وتجمع المارة محاولين تهدئة الموقف لكن الغضب كان أسرع من أي محاولة للسيطرة وفي لحظة مفاجئة أخرج المتهم سلاحًا أبيض (مطواة)وسدد طعنة نافذة استقرت في صدر الشاب.

سقط [بيجو] على الأرض وسط صرخات المارة وذهول الجميع. ثوانٍ قليلة كانت كفيلة بتحويل شاب يقف على قدميه إلى جسد غارق في الدماء حاول البعض إنقاذه بينما هرع آخرون لطلب سيارة الإسعاف في مشهد وصفه شهود العيان بأنه كان أصعب من التحمل.

ضبط المتهم

يقول أحد أبناء المنطقة إن الشاب كان يتنفس بصعوبة شديدة عقب الطعنة بينما كان أصدقاؤه يصرخون باسمه ويحاولون إفاقته غير مصدقين أن نهايته قد تأتي بهذه السرعة والقسوة وأضاف أن الشارع كله دخل في حالة من الفوضى والبكاء خاصة بعد انتشار خبر إصابته الخطيرة.

وعلى الفور تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية إخطارًا من شرطة النجدة يفيد بوقوع مشاجرة وسقوط شاب مصاب بطعنة نافذة بمنطقة أبو شاهين التابعة لدائرة قسم أول المحلة الكبرى.

انتقلت القيادات الأمنية وقوات الشرطة إلى مكان الواقعة وفرض كردون أمني بمحيط الحادث فيما نقل الشاب إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته إلا أن الإصابة كانت قاتلة وفشلت محاولات الأطباء في إسعافه ليلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بالطعنة التي اخترقت صدره.

خبر الوفاة نزل كالصاعقة على أسرته والدته دخلت في حالة انهيار كامل فور علمها بالنبأ بينما جلس والده في صمت قاسٍ لا يقوى على الكلام غير مستوعب أن ابنه الذي كان يراه قبل ساعات فقط عاد إليه جثمانًا هامدًا.

أما أصدقاؤه فلم يصدقوا ما حدث كثير منهم ظلوا لساعات أمام المستشفى على أمل أن يكون الخبر غير صحيح لكن الحقيقة كانت أقسى من التصديق شاب في عمر الزهور انتهت حياته بسبب لحظة غضب وخلاف تحول إلى مأساة.

وفي الوقت نفسه كثفت الأجهزة الأمنية جهودها لضبط المتهم الهارب وبحسب التحريات الأولية؛ تبين أن خلافات سابقة كانت قائمة بين الطرفين وأن المشاجرة تجددت قبل وقوع الجريمة مباشرة.

وفي النهاية وفي ساعات قليلة نجحت مباحث قسم أول المحلة الكبرى في إعداد الأكمنة الثابتة والمتحركة وتمكنت خلال وقت قصير من القبض على المتهم وبحوزته السلاح الأبيض المستخدم في الواقعة.

وجرى اقتياد المتهم إلى ديوان القسم لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة؛ حيث تحرر محضر بالواقعة وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات وأمرت بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.

 

الأسرة

لكن رغم سرعة القبض على المتهم فإن ذلك لم يخفف من حزن الأهالي الذين رأوا أن شابًا فقد حياته بلا ذنب سوى أن مشاجرة تطورت بشكل دموي.

وفي اليوم التالي تحولت جنازة (بيجو) إلى مشهد مهيب ومؤلم. مئات من أهالي المحلة الكبرى شاركوا في تشييع الجثمان من مسجد الشيخ محمد وسط حالة من الحزن الشديد والانهيار بين أسرته وأصدقائه.

خرج النعش محمولاً على الأكتاف بينما ارتفعت أصوات البكاء والدعوات، شباب المنطقة ساروا خلف الجثمان وهم يثقون أن القصاص العادل سوف يأتي بحكم القاضي فيما بدت الصدمة واضحة على وجوه الجميع.

بعض أصدقائه لم يتمالكوا دموعهم وهم يتذكرون مواقفه معهم وضحكاته التي كانت تملأ الجلسات وأحلامه التي انتهت فجأة بطعنة غادرة أحدهم قال بصوت مختنق: (لسه كنا قاعدين معاه مكنش حد يتخيل إنه هيمشي بالشكل ده).

مشهد شقيقته أثناء الجنازة كان من أكثر اللحظات إيلامًا بعدما ظلت تبكي وتردد اسم شقيقها بحرقة غير قادرة على استيعاب أن نجلها الذي ربته وكبر أمام عينيها أصبح جثمانًا يُوارى الثرى.

ولم تكن هذه الواقعة مجرد جريمة قتل عابرة بالنسبة لأهالي المنطقة بل أعادت من جديد المخاوف من انتشار العنف واستخدام الأسلحة البيضاء في المشاجرات اليومية؛ حين تتحول الخلافات البسيطة أحيانًا إلى كوارث تنتهي بإزهاق الأرواح ودمار أسر كاملة.

ففي لحظة غضب ضاع شاب من أسرته وتحولت حياة عائلة بأكملها إلى حزن دائم بينما يقضي الطرف الآخر ما تبقى من عمره خلف القضبان لتصبح الخسارة في النهاية أكبر من الجميع.

ويبقى السؤال المؤلم الذي يردده أهالي المحلة بعد الحادث: كيف يمكن أن تنتهي حياة إنسان بهذه السهولة؟ وكيف تحولت خلافات بين شابين إلى مأتم كبير أبكى مدينة كاملة؟

رحل «بيجو» لكن صورته ما زالت حاضرة في شوارع أبو شاهين وفي ذاكرة أصدقائه الذين لم يعتادوا بعد فكرة غيابه رحل تاركًا خلفه وجعًا لا يهدأ وبيتا امتلأ بالصمت بعد أن كان يمتلئ بصوته وضحكاته.

ومع استمرار التحقيقات ينتظر الجميع كلمة العدالة بينما تبقى الحقيقة الأكثر قسوة أن شابًا في مقتبل العمر خسر حياته في لحظة وأن أمًا– كما قالت باكية - ستظل كل ليلة تنتظر بابًا لن يُفتح من جديد.

اقرأ  أيضا: جهود مكثفة لضبط قاتل شاب بالمحلة الكبرى 

;