الفرجة سبب زحام أسواق المواشي.. جنون الأضاحي يعزز نظام «الصكوك»

صورة تعبرية
صورة تعبرية


مروة‭ ‬أنور‭ - ‬ياسين‭ ‬صبرى

مع اقتراب عيد الأضحى تبدلت ملامح الفرحة المعتادة لدى قطاعات كبيرة من المواطنين بسبب الارتفاع الملحوظ فى أسعار اللحوم والأضاحى هذا العام.. وفى جولة بين الأسواق عبر الكثيرون عن ضعف قدرتهم على شراء الأضاحى بعد أن وصلت لأرقام تفوق طاقتهم بمراحل، مؤكدين أن بورصة الخراف والعجول باتت خارج حساباتهم، مما جعل الكثيرين يلجأون إلى صكوك الأضحية.

لم يعد الزحام فى أسواق الماشية هذا العام دليلًا على رواج البيع، بل هو زحام االفُرجة والدهشة، ومن داخل سوق المواشى بمحافظة الجيزة يقف منصور أحد كبار المربين والهم يبدو على وجهه أكثر من التعب، ويبدأ حديثه معنا قائلًا: االناس فاكرة إننا بنزود السعر بمزاجنا، لكن الحقيقة إن العجل واكل علف وأدوية بأسعار خيالية طول السنة، الكيلو القائم بـ200 جنيه ودا يا دوب يغطى التكلفة، كما أن هذا العام المعروض فى الأسواق قليل لأن نصف المربين الصغار قفلوا زرايبهم وخرجوا من السوق.

ويتفق معه فتحى عبدالوهاب أحد المربين قائلًا: اكنت أمتلك مزرعة صغيرة للماشية وأغلقتها بسبب ارتفاع أسعار الماشية والأعلاف، ودخلت فى شراكة مع أحد التجار الكبار، والكثير من الجزارين يظن أننا نرفع أسعار الماشية بمزاجنا لكن الحقيقية أن العجول واكلة علف وأخدت تحصينات بأسعار خياليةب، لافتًا إلى أن كيلو القائم يصل إلى ٢٥٠ جنيهًا. 

فيما يشير آخر يُدعى أمجد على إلى أن  التحصينات البيطرية فى دورات التسمين السابقة خلقت فجوة كبيرة، فالمربون فى الأقاليم يرفعون الراية البيضاء، مؤكدين أن السعر الحالى يغطى بالكاد المصاريف التى أُنفقت على مدار العام، خاصة مع خروج آلاف من صغار المربين من المنظومة، ما قلص المعروض المحلى وترك الساحة لقلة من كبار التجار يتحكمون فى السوق.

ويضيف أمجد أن هناك تراجعًا فى الإقبال على شراء الأضاحى، فى مقابل الهروب من ارتفاع الأسعار إلى الصكوك، حيث شهدت خريطة الاستهلاك المصرى تحولًا جذريًا، حيث هجر الكثيرون تقليد الذبح المنزلى أو الشراء من الشوادر، ليرتموا فى أحضان صكوك الأضاحى. هذه الوسيلة التى بدأت كبديل تنظيمى، تحولت فى 2026 إلى طوق نجاة اقتصادى، حيث توفر المؤسسات الخيرية والوزارات صكوكاً تبدأ من 7 آلاف جنيه للمستورد وتصل لـ14 ألفاً للبلدى، وهذا التوجه لم يعد رفاهية، بل أصبح الملاذ الأخير لمن يريد الحفاظ على الشعيرة بأقل قدر من الخسائر المادية بعيداً عن مزايدات الجزارين.

 

المواطنون حائرون بين الاشتراك فى أضحية وشراء صكوك

على شاشات القنوات الفضائية وفى مواقع التواصل الاجتماعى تنتشر الإعلانات الترويجية لفكرة صكوك الأضاحى التى تقدمها الجمعيات الخيرية والأهلية بأسعار أقل وبنظام التقسيط، وفى هذا الإطار يقول رضا عبدالعزيز (50 عامًا): اأنا معتاد على الأضحية كل عام لكن فى السنوات الأخيرة كنت أشترك فى عجل لأضحية العيد، إلا أن الخلافات كانت تقع بين المشتركين على القطع التى يأخذها كل واحد منهم، لذا وجدت أن الأفضل هو الاتجاه لنظام الصكوكب.

فيما تقول سامية أحمد (45 عامًا): اليس كل من قام بعمل إعلان لصك أضحية يمكن الوثوق به، فهناك جهات وجمعيات رسمية يمكن الوثوق بها مثل الجمعيات التابعة للتضامن وأشهرها الأورمان وبنك الطعام تقوم بتحويل الأموال عبر حسابات بنكية رسمية باسمها وليست عبر محافظ إلكترونية كما يفعل الكثير من المعلنين، كما أن هذه الجمعيات مشهرة قانونيًا وتخضع لرقابة وزارة التضامن والجهاز المركزى للمحاسبات، لذا نطالب الجهات المعنية بالتدخل لمنع النصب على المواطنينب.

وتعليقًا على مسألة الصكوك، يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة بجامعة الأزهر: اصكوك الأضاحى نوع من التوكيل، حيث تقوم الجهة بشراء الأضحية وذبحها وتوزيعها نيابة عن المضحى، وهذا جائز شرعًا سواء تم إرسال جزء من الأضحية لصاحبها أو تم توزيعها كاملة على المستحقين حسب الاتفاق، كما أن مسألة توزيع ثلث الأضحية أو أكثر ترجع إلى الاتفاق بين الطرفين ولا حرج فى ذلك، حيث يمكن للمضحى أن يحدد كيفية التوزيع سواء بالحصول على جزء منها أو التبرع بها كاملة للفقراءب.

ويضــيف كـريــمــة: االشــرط الأســــاسى والأهــم فــى هـــذه المسـألة هو اختيار جهة موثوقة وتحت إشراف رسمى مثل الجهات التابعة لوزارة الأوقاف أو التضامن الاجتماعى لضمان وصول الأضحية لمستحقيهاب، مشددًا على أن التحقق من الجهة يعد جزءًا من إتقان العبادة.

رقابة.. وضبط مخالفين.. وتوصيات شرائية

توضح الدكتورة هند الشيخ مدير عام بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى أبرز الإجراءات التى اتخذتها الهيئة استعداداً لعيد الأضحى، لافتة إلى أن الهيئة تقوم بتفعيل الدور الرقابى والإشراف على تطبيق القوانين والقرارات الوزارية المنظمة لأعمال الكشف على لحوم الحيوانات والدواجن والإشراف الفنى على مجازر الحيوانات التى يبلغ عددها ٤٩٦ مجزرا للحيوانات و٣٤٣ مجزرا للدواجن بمختلف المحافظات، علاوة على التنسيق مع أجهزة الحكم المحلى بالمحافظات لأعمال الصيانة الدورية للمجازر وتوفير الأختام والمادة الملونة.

وإلى جانب ما سبق يتم توفير الأعداد الكافية من الأطباء المدربين على أعمال الكشف المجزرى للذبائح لمواجهة الأعداد وكثافة المذبوحات خلال فترة ما قبل العيد، وتيسير خدمة الذبح المجانى للأضاحى خلال فترة عيد الأضحى بعد موافقة الوزراء والمحافظين.

وتقوم الإدارة العامة للتفتيش على اللحوم بالهيئة والإدارات التابعة لها بالمديريات بالمرور الدورى على محلات الجزارة وأماكن عرض وبيع وتداول اللحوم ومنتجـاتها، وكـذلك الثلاجــات المخصصــة للتخــزين للتأكد من صلاحية اللحوم والمنتجات وضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مع إجراء نوبتجيات للعمل على مدار أيام العيد بالإدارة المركزية للصحة العامة والمجازر بالهيئة والمتابعة اليومية وتسجيل مذبوحات الأضاحى لجميع المحافظات.

وفيما يخص التوصيات التى تقدمها الهيئة للمواطنين عند شراء الأضحية تلفت الدكتورة هند إلى ضرورة أن تكون العينان لامعتين براقتين وليست عمياء أو عوراء، وأن يتنفس الحيوان بشكل طبيعى ولا يعانى من النهجان وعدم الاستجابة للمؤثرات، ولا بد من فحص الفم واللسان والتأكد من خلوهما من الالتهابات والإفرازات، وأن يكون الشعر أو الصوف ناعم الملمس، نظيفاً، متكاملاً وغير ناحل وقوياً عند محاولة نزعه باليد والجلد خالياً من التقرحات أو الجروح والبقع أو التورمات.

اقرأ  أيضا: قبل عيد الأضحى.. دليلك الكامل لتجهيز العروس يوم الزفاف