وصل سعر كيلو الطماطم هذا الموسم إلى أرقام صادمة حيث قفز من مرحلة الجنون المتعارف عليها فى بعض المواسم إلى حد الهستيريا، حيث سجل الكيلو فى بعض الأسواق 70 جنيهًا للكيلو، وبين دهشة المستهلك وغضب ربات البيوت، تبدأ رحلة طويلة ومعقدة لصندوق الطماطم، رحلة تبدأ من قلب الأرض الزراعية، وسط حرارة خانقة وأمراض فتاكة ومبيدات باهظة الثمن، وتنتهى فوق عربات التجار وأسواق التجزئة.
فى كفر الشيخ يقف عطية أحد مزارعى الطماطم الذى يمتلك خمسة أفدنة وسط أرضه التى أكلت الآفات جزءًا كبيرًا منها، متأملًا نباتات أنهكها الحر والتقلبات الجوية، حيث يوضح أن رحلة صندوق الطماطم (البرنيكة) تبدأ قبل غرس الشتلات بوقت طويل، مشيرًا إلى الحفارات التى تقوم بتهيئة التربة ووضع السبلة أو السماد العضوى اللازم لتثبيت الجذور وتقوية النبات، وبعد ذلك تُردم التربة وتُروى بالمياه، ثم تبدأ عملية زراعة الشتلات، لتدخل بعدها الطماطم فى سباق يومى مع الأمراض والآفات.
العروة الصيفية تظل فى الأرض نحو 70 يومًا، وخلال هذه الفترة يتم رش النباتات بالمبيدات قرابة 35 مرة بصورة منتظمة، بينما تبقى العروة الشتوية من خمسة إلى ستة أشهر، ويصل عدد مرات الرش فيها إلى ما بين 50 و60 مرة، إلى جانب استخدام أسمدة النترات والبوتاسيوم والفوسفور لضمان اكتمال نمو الثمار.
سوسة الطماطم
لكن رغم هذا الكم الهائل من الرعاية جاءت الضربة الشديدة هذا الموسم من سوسة الطماطم، التى انتشرت بصورة كبيرة بين الزراعات.
يقول عطية إن المزارعين بدأوا رش النباتات منذ عمر 25 يومًا، لكن الزرعة نفسها كانت مصابة، موضحًا أن كثيرًا من المبيدات المتداولة لم تحقق أى فاعلية حقيقية بسبب انتشار المبيدات المغشوشة، بينما لم يكن أمام الفلاحين بديل آخر فتكبدوا خسائر كبيرة فى زراعة الفدان الواحد الذى يتكلف نحو 150 ألف جنيه، تتوزع بين التقاوى والأسمدة والمبيدات والأيدى العاملة.ت
وبعد شهور من الرعاية المكلفة تبدأ مرحلة الحصاد لما تبقى من المحصول، حيث يتم جمع الطماطم داخل االعداياتب أو الأقفاص، ويصل سعر القفص الجيد إلى ألف جنيه تقريبًا بسعر 35 جنيها للكيلو، بينما تنخفض الأقفاص الأقل جودة إلى 400 جنيه فقط.
ورغم أن بعض المزارعين يرون أن الأسعار الحالية امجزيةب مقارنة بالموسم الماضى الذى شهد انهيارًا حادًا فى الأسعار، فإن حجم الإنتاجت تراجع بدوره هذا الموسم بصورة كبيرة حسبما يقول محسن سعد الفيومى عضو مجلس أمناء سوق السادس من أكتوبر الذى أكد أن التغيرات المناخية أثرت بشدة على المحصول، لدرجة أن إنتاج الفدان انخفض إلى أقل من 30% فى بعض المناطق، لافتًا إلى أن الفدان الذى كان ينتج 30 طنًا أو نحو 1500 قفص، أصبح بالكاد ينتج 15 طنًا فقط، مما تسبب فى نقص المعروض بالأسواق.
ويضيف أن كثيرًا من الفلاحين خفضوا المساحات المزروعة هذا الموسم بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج بصورة غير مسبوقة، خاصة فى الزراعات المغطاة بالأنفاق والصوب البلاستيكية التى تحتاج إلى نفقات أكبر. ويضيف: امن كانت يزرع 20 فدانًا قام بتقليل المساحة لـ10 أو 5 أفدنة، وهناك من لم يزرع الطماطم من الأساسب، يقولها وهو يعدد الزيادات الهائلة فى أسعار الأسمدة والمستلزمات الزراعية.
ولا تتوقف رحلة الخسارة عند المزارع فقط، بل تمتد إلى التاجر أيضًا، فالطماطم من أكثر المحاصيل عرضة للتلف السريع، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، لذا يضطر بعض التجار أحيانًا إلى بيع جزء من بضائعهم بخسارة حتى لا تتلف الكميات بالكامل، وأشار إلى أن الطماطم وصلت سابقا إلى 30 جنيها للكيلو ولم تكن تغطى مصاريف الإنتاج والنولون (النقل) والعمالة.ت
تراجع الأسعار
من جانبه يقول حسين أبو صدام النقيب العام للفلاحين إن حجم إنتاجنا السنوى يصل إلى نحو 6.3 مليون طن من الطماطم على مساحة تقارب نصف مليون فدان، مؤكدًا أن البلاد تحقق اكتفاءً ذاتيًا من المحصول، مع تصدير فائض يقدر بنحو 150 ألف طن سنويًا.
ويرجع أبو صدام ارتفاع الأسعار هذا الموسم إلى تراجع المساحات المزروعة، وإصابة المحصول بسوسة الطماطم، فضلًا عن تأثير الموجات الحارة والتغيرات المناخية على الإنتاجية، مؤكدًا أن السعر العادل للكيلو يجب ألا يتجاوز 15 جنيهًا، مع توقعات بعودة الأسعار إلى معدلاتها الطبيعية بنهاية الشهر المقبل.
اقرأ أيضا: بشاي: مصر الخامسة عالميًا في تصدير الطماطم بعوائد تتجاوز 150 مليون دولار
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
أيمن الزغبى: فرص ذهبية للشركات المصرية باجتماعات العلمين







