أحمد مصطفى سعيد
بالأمسِ البعيدِ
حين كنتُ أسبقُ السَّحابَ
وأودعُ سرَّ حبّى للقمرِ
وشدوَ أم كلثوم يجترُّ دمعَ خصامٍ مضى
وحليم يطيبُ القلبُ ببهجتهِ
عدا قارئةُ الفنجانِ تُبكينى
لم أعرفْ من الألوانِ غير المبهجِ
ولونُ الشجنِ ساعةَ خصامٍ
أزرعُ القصارى بالوردِ
لأهدى حبيبتى أولَ زهرةٍ
كنتُ أنا والفرحُ خِلَّينِ
هو النومُ العزولُ
كنتُ أغلبُه بالحلمِ
والرُّؤى
والآن يمُرُّ السَّحابُ بطيئاً
بالكادِ أنظرُ إليهِ مبتسماً
والقمرُ
ما عادَ قمراً لى، محاقاً صار
والنومُ صارَ خِلِّىَ الوفى
وأشحذُ من الأيامِ ابتسامةً
انفرطَ عقدُ العمرِ كومضةٍ
والأحلامُ حبيسةُ الأقدارِ
منها ماتَ منتحراً
ومنها سرقتْه الخطوبُ
صارتْ أيامى شبيهةَ بعضها
أستطيعُ أن أخبرُك عن عقد ٍ
ماذا سأفعلُ فيها
البيتُ، المدرسةُ، المسجدُ
والصيدليةُ
السُّعالُ زادَ
وألمُ الظهرِ
وفيتامينات ٌ
أصبحتُ فاقداً للشَّهيةِ
والزادُ صارَ مقوِّمُ حياةٍ
ما عدتُ أهابُ خروشة مكبِّرِ صوتِ المسجدِ
فى أوقاتِ مخالفةِ الآذانِ
هو نعى الموتِ
فقط أهتمُّ باسمِ الميِّتِ
لأشيِّعَهُ والعزاءُ
هههههههه
صرتُ للصبيةِ حكيماً
أمنحُهم عُصارةَ الخمسين عاماً
من إخفاقاتٍ
ونتفُ نصرٍ
أصرُّ على حفظِ
فعلِ «طز»
هو المفعولُ السِّحرىُّ
لكلِّ إخفاقةٍ
كلُّ انكسارٍ
وهزيمةٍ
طز هى التميمةُ
وطوقُ النجاةِ
فى زمنِ العهرِ
فالمهرُ يموتُ فى إسطبلهِ
أو حلقةِ سباقٍ
أو فرحِ كبيرِ قومٍ
زمنُ المُهر ِ
تبيعُ الأنا بصمتٍ سرمدىٍّ
وإحناءِ الرأسِ
أو تظلُّ حبيسَ الَّلا
فقلْ «طز»
قلها كفاتحةِ كتابٍ
وتكبيرةِ العيدِ
هى النجاةُ
فى زمنِ المحنِ
رابطْ بالتغافلِ
فلستَ الوحيدَ بطهرِ الحلمِ مبتلىً
وممتحناً.
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







