مرّت أيام الصيف الحارة وها قد أتى الخريف. ذات صباح، ذهب الصغير لى دوك-هيونج الملقب بها-نِم إلى بيت صديقه المقرب لى هانج-بوك المشهور باسم أوسونج للهو معًا.
كانت شجرة الكاكى الحمراء الكبيرة فى فناء بيت أوسونج يانعة الثمار. حتى تجاوزت سور الفناء وتدلت أغصانها للبيت المجاور.
قال ها-نم، مشيرًا إلى الثمار التى تدلّت وراء السور: «يا صاح، تبدو ثمار الكاكى لذيذة للغاية!». فهم حينها أوسونج تلميحات صديقه ونادى خدم البيت. لكنهم أخبرونه أنهم لا يمكنهم قطف تلك الثمار. فقد أصر خدم البيت المجاور على أن الأغصان المتدلية فى بيتهم ملكًا لسيدهم، لذا لا يمكنهم قطفها.
قال ها-نم مستعجبًا: «كيف يعقل ذلك!».
غير منطقى على الإطلاق! حتى إن كانت أغصانها ممتدة إلى هناك فهى ملكنا.
هذا ما أعنيه! من هذا الذى يسكن البيت المجاور؟
إنه الوزير الجليل كوون.
كان السيد كوون تشيول يسكن البيت المجاور لأوسونج. والسيد كوون هو والد اللواء كوون يول الذى انتصر انتصارًا عظيمًا فى معركة هينج-جو أثناء غزو اليابان لكوريا. كان رجلًا صالحًا محبًا للخير، ولكن فى بعض الأحيان يعامل خدم بيته خدم بيت أوسونج باستعلاء.
ألا يوجد أى حل لهذه المشكلة؟
أخذ أوسونج وها-نم يفكران بعمق. وفجأة قال ها-نم بحماس: «خطرت لى فكرة جيدة!».
حقًأ؟ ما هي؟
أومأ أوسونج رأسه مبتسمًا أثناء سماعه لخطة ها-نم. وسرعان ما ذهب الصديقان إلى بيت السيد كوون. اتبعا خدم البيت حتى وقفا خلسة أمام غرفة مكتب السيد كوون. شعر السيد بوجودهما وسأل: «من هناك!».
أعذر فظاظتنا يا سيدي!
اخترقت ذراع أوسونج باب الغرفة المصنوع من الورق الكورى التقليدي. ففزِع السيد كوون الذى كان يقرأ كتابه فى هدوء من الذراع التى اخترقت بابه.
مَن الوقح الذى يتجرأ على فعل هذا!
إنه أنا، يا سيدي، جارك هانج-بوك.
هانج-بوك؟ ألست ابن نائب الوزير الذى يسكن البيت المجاور؟ ما هذا التصرف الفظّ!
اعتذر له أوسونج بصدق وذراعه لا تزال مخترقةً الباب الورقي. ثم قال مجددًا بصوت منخفض: «يا سيدي، ذراع من هذه؟».
بالطبع ذراعك، فذراع من تكون؟
أليست الذراع بداخل الغرفة الآن؟
حتى وإن كانت داخل الغرفة فهى بالتأكيد ذراعك لأنها متصلة بجسدك.
أثار سؤال أوسونج الجريء فضول السيد كوون.
حسنًا، سأطرح عليك سؤال آخر. لمن تكون أغصان شجرة الكاكى الممتدة فوق ذلك السور؟
أدرك حينها السيد كوون الغرض من أفعال أوسونج. أخذ السيد كوون يناجى نفسه: ‹يقولون إن مهاراتك فى الكتابة خارقة، بالفعل يا لك من طفل ذكي!›. ثم عبّر عمّا بداخله قائلًا: «همم، بالطبع إنها ملككم».
حتى وإن كانت الغصون تتدلى فى فناء بيتك؟
صحيح، ولكن أليست ساق الشجرة وجذعها فى فناء بيتكم؟
إذًا لماذا يقول خدم بيتك لخدمنا إنه لا يمكننا قطف ثمارها؟
يبدو أن خدمى محدودى الفهم بعض الشيء. أوعدك ألا يحدث ذلك مرة أخرى.
بذلك، تمكن أوسونج وها-نم من تناول ثمار الكاكى اليانعة اللذيذة.
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







