البنطال القصير

ترجمةالطالبات:  كارين عصام - ملك عبد الحميد يمنى أبا المحاسن
ترجمةالطالبات: كارين عصام - ملك عبد الحميد يمنى أبا المحاسن


فى قديم الزمان، كان يعيش رجل غنى فى إحدى القرى، وكان لديه ثلاث بنات. كانت كل فتاة منهن تسعى للتفاخر بأنها تعتنى بوالدها بشكل أفضل لكى ترث أكبر نصيب من ثروة والدها.
 قالت الابنة الأولى: «أنا أكثر شخص يعتنى بوالدى فى هذا العالم، لذا سيعطينى والدى أكبر قدر من ثروته».
أما الابنة الثانية فقالت: «يمكننى فعل أى شيء من أجل والدي، يجب أن أحصل على النصيب الأكبر من ثروته».
أما الابنة الأخيرة فقالت بإصرار: «أختاى سترثان ثروة أبى وتتزوجان وترحلان فحسب، أما أنا فلن أتزوج وسأعيش مع والدي، لذا يجب أن أحصل على أكبر قدر من ثروته».
كان الرجل الغنى يظن أن بناته هن الأكثر برًا فى العالم، ولكن أهل القرية المجاورة كانوا يثنون على البنات الثلاث لأحد العلماء أكثر من بنات الرجل الغنى ويمدحون برهم بوالديهن.
تساءل الرجل الغنى عن سبب الثناء على بنات العالم أكثر من بناته. وفى أحد أيام الصيف الحارة، زار الرجل الغنى ذلك العالم فى منزله، ولكن العالم كان يرتدى بنطالًا قصيرًا يكشف عن ركبتيه بالكامل. اعتقد الرجل الغنى أن الأمر كان غريبًا، وقال: «مهما كان الطقس حارًا، كيف لعالم وقور مثله أن يرتدى بنطالًا قصيرًا هكذا؟».
لذلك سأل الرجل العالم بلباقة: «عذرًا، ولكن كيف ترتدى بنطالًا قصيرًا يكشف ركبتيك بالكامل هكذا؟». ضحك العالم مقهقهًا وقال للرجل الغنى أنه سيروى له قصة قصر البنطال.
فمنذ بضع أيام، أهداه أحد أقاربه قماشًا. وقرر العالم أن يفصل منه ملابس صيفية لأنه لم يملك ملابس مناسبة. ولكن عندما جرب ارتداء الملابس الجديدة، كان البنطال متدلى على الأرض لأنه أطول من اللازم بشبر واحد. قال العالم وهو يتنحنح خارج الغرفة التى تتجمع فيها بناته: «يا بناتي، أريد من إحداكن أن تقصر بنطالى شبرًا واحدًا». قالت الثلاث بنات فى صوت واحد: «حسنًا يا أبي».
وفى مساء اليوم التالي، قرر العالم ارتداء البنطال ليخرج ولكن البنطال كان قصيرًا لدرجة أن ركبتيه كانتا مكشوفتين بالكامل. فوجئ العالم ونادى على بناته الثلاث، وقال لهن: «ألم أطلب منكن أمس بوضوح أن تقصرن البنطال شبرًا واحدًا فقط؟ ولكنكن قصرتنه جدًا حتى أننى لا أستطيع ارتداؤه والخروج به».
أمالت الابنة الأولى رأسها وقالت: «يا له من أمر غريب، فأنا متأكدة أننى قصرت البنطال البارحة شبرًا واحدًا فقط تمامًا كما طلبت يا أبي». حينها قالت الابنة الثانية متفاجئة: «لم أعلم أن أختى قصرته بالفعل، لذلك استيقظت فى الفجر وقصرته شبرًا إضافيًا. أنا أسفة يا أبي». عند سماع الابنة الثالثة كلام أختيها، قالت بصوتٍ خافت: «ماذا أفعل؟ أنا أيضًا لم أعرف أن أختيّ قصرتا البنطال لذا قصرته شبرًا آخر صباح اليوم».
لم يعرف الثلاث بنات ماذا يفعلن، فأخذن يطلبن العفو من والدهن. لكن العالم ضحك وقال: «لا يا بناتي، هذا البنطال الذى قصرتهن هو أنسب بنطال لي».
حين سمع الرجل الغنى هذه القصة، أومأ برأسه وعاد إلى منزله. أراد أن يختبر بر بناته له، لذا جلب بنطالًا وقال لبناته: «هذا البنطال طويل جدًا، لذا أريد من واحدة منكن تقصيره شبرًا واحدًا فقط». أجابت بناته: «أجل يا أبي».
ولكن فى مساء اليوم التالي، وجد البنطال على حاله دون تغيير. نادى الرجل الغنى بناته وقال لهن: «ألم أطلب ليلة البارحة تقصير البنطال؟ لم لا يزال كما هو؟». قالت الابنة الكبرى محدقة: «هل لا يزال على حاله؟ اعتقد أن أختى الوسطى قصرته». قالت الابنة الثانية وهى تنظر إلى أختها الصغرى: «أليس من المفترض أن تقوم الصغرى بتلك المهام؟». فقالت الابنة الصغرى وهى غاضبة: «ولكننى لا زلت لا أجيد الخياطة، ماذا أفعل؟ كان يجب على أختيّ التعامل مع هذا الأمر».
حدق بهن والدهن ثم تنهد.