فبركة فيديو الألواح الشمسية.. كيف يُستغل الذكاء الاصطناعي لترويج روايات كاذبة؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في عالم متسارع نحو التقدم التكنولوجي وفي ظل ما نشهده من طفرة هائلة في تقنيات الذكاء الأصطناعي بات الأمر أكثر رعباً ، فأصبح هناك تقنيات هائلة تساهم في تزيف المحتوي ، بل ويتم إستخدامه في توليد فيديوهات مفبركة ، لإستغلال الظروف الراهنة أو قرارات مفاجئة لتضليل الرأي العام .

 

وعلى غرار ذلك أنتشر فيديو مفبرك كالنار في الهشيم للإعلامي أحمد موسى وهو يرتدي زي "لوح شمسي " بوابة أخبار اليوم تتبع مسار الفيديو لمعرفة كيف يتم التلاعب باليفديوهات المفبركة ليتم من خلالها خلق محتوى مضلل لإثارة البلبلة والرأي العام.


مرحلة التحقق 


انتشر على منصات التواصل الاجتماعي فيديو مفبرك للإعلامي أحمد موسى المقدم لبرنامج "علي مسئوليتي" المذاع علي فضائية صدي البلد لا يتعدي الـ12 ثانية، يظهر فيه موسى وهو يرتدي زي غير مألوف متمثل فى بدلة " ألواح شمسية ".

 


وبعمل بحث عكسي على الصورة من خلال إستخدام عدسة جوجل "google length" ظهر من خلالها عدة روابط قامت بمشاركة الفيديو وباستمرار عملية البحث باستخدام شعار الفيديو المروج للمحتوى المضلل، وجدنا أن الفيديو أنطلق من حساب ساخر يدعى "هاك فين 5k" تم نشأته منذ 2011، خلال  الساعات الأولى لنشر الفيديو حقق نسبة عالية من المشاهدات تخطت المليون مليون مشاهدة ، وتم مشاركته لأكثر من 700 شخص.

 

ويتضح من الحساب الموثق علي منصة "اكس" تويتر سابقاً أن الحساب يعمل من خارج البلاد ، وتم تغيير أسم الحساب لأكثر من مرة تصل لـ5 مرات أخرها تم في فبراير الماضي لعام 2026 م ، وهو ما يسفر عن وجود شبهات عدة حول مالكين هذا الحساب .

 

أدوات التحقق 

ومن خلال المعاينة الأولية للفيديو تظهر علامات اولية تدل على أن الفيديو معدل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتى تبدو فيها الخلفية للوهلة الأولى باهتة ومغايرة بعض الشئ للخلفية الأصلية التي تظهر في البرنامج، كذلك عدم وجود تناسق بين "خوذة اللوح الشمسي" والزي الشمسي، كما قمنا بعمل بحث عن سترات للطاقة الشمسية لم نري مثل الزي الذي تم تركيبة علي مقطع الفديو الأصلي للإعلامي أحمد موسي .

كذلك تم أستخدام برنامج "Hive moderation" لمعرفة نسبة التلاعب بالذكاء الأصطناعي وصلت النسبة لـ 2%، ورغم عدم وجود أدوات تحدد نسبة دقيقة لمدى التلاعب في المحتوى المرئي خاصة أن هناك تلاعب أخر يحدث في المحتوي من خلال تركيب الصور باستخدام برامج "PHOTO  SHOP".


استغلال الأزمات 

يعود مقطع الفيديو الأصلي إلى حلقة من برنامج "على مسؤوليتي" المذاعة  بتاريخ 30 مارس 2026، تحدث خلالها الإعلامي أحمد موسى عن ترشيداستهلاك الكهرباء وأزمة الطاقة.

 

حيث تم الإعلان من قبل الحكومة  السبت الماضي، عن  حزمة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة يتم تطبيقها لمدة شهر قابل للتمديد، لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية لسعر النفط  في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.


من جانبه يوضح دكتور أسامة مصطفى خبير تكنولوجيا المعلومات ، أن هذه الحادثة تمثل مثالاً خطيرًا على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي.

أولاً: من حيث المبدأ يعد أي تلاعب بصورة شخصية عامة مثل الإعلامي أحمد موسى، ونسبها إليه بشكل غير حقيقي، يُعد فعلًا غير أخلاقي ومخالفًا لمعايير النزاهة الإعلامية. سواء تم ذلك بقصد السخرية أو التشويه أو التأثير على الرأي العام، فإن النتيجة واحدة ألا وهي  زعزعة الثقة في المحتوى الإعلامي.


ثانيًا: استخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل


 يستكمل مصطفي ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح من السهل إنشاء صور أو مقاطع فيديو مزيفة تبدو حقيقية للغاية. 
مما  يخلق أزمة ثقة غير مسبوقة، حيث يصبح الجمهور عاجزًا عن التمييز بين الحقيقي والمزيف، مما يُضعف دور الإعلام كأداة للمعرفة والمساءلة.

اقرأ أيضاً :تصاعد التهديدات الإقليمية.. كيف تواجه الدول العربية التهديدات الأمنية؟  

 المخاطر

يشير خبير تكنولوجيا المعلومات، إلي أن هناك مخاطر عديدة تتمثل في الأتي 

1. تشويه السمعة: قد تُستخدم هذه التقنيات للإساءة لشخصيات عامة دون وجه حق.

2. إثارة البلبلة: في أوقات الأزمات، يمكن لصورة مفبركة أن تغير مجرى الأحداث أو تؤجج مشاعر الجمهور.
3. التحكم في السردية: بعض الأطراف قد توظف الذكاء الاصطناعي لترويج روايات كاذبة وكأنها حقيقية.

 

 الحلول المطلوبة

 توعية الجمهور: بتعليم الناس كيفية اكتشاف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي (مثل ملاحظة تفاصيل غير منطقية في الصور أو الفيديوهات).

· تشريعات رادعة: بوضع قوانين تُجرّم استخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل المتعمد، خاصة بحق الشخصيات العامة.

· مسؤولية المنصات: على شركات التواصل الاجتماعي تطوير أدوات لكشف المحتوى المُفبرك ووسمته قبل أن ينتشر.
· مراجعة أخلاقية: على المؤسسات الإعلامية وضع مدونات سلوك تحظر استخدام هذه التقنيات في إنتاج المحتوى دون الكشف عنه بوضوح

مختتماً حديثه  بأن هذا التضليل  ليس مجرد "صورة مفبركة"، بل هي إنذار بمرحلة جديدة من التحديات التي تواجه الحقيقة في العصر الرقمي. الحل يبدأ بإدراك أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وأن الوعي الجماعي هو خط الدفاع الأول ضد التضليل.