تطوع وعطاء.. كيف ساهم «دكتور شيكو» في تخفيف آلام الأطفال المرضى؟  

محررة بوابة أخبار اليوم برفقة الأطفال المرضى
محررة بوابة أخبار اليوم برفقة الأطفال المرضى


بملامح يملأها الطيبة وروح معطاءة، غطتها ألوان مزركشة لتعطي ملامح المهرج، يقف المهندس شادي سامي والمعروف بـ" شيكو " وهو يرتدي البالطو الأبيض على زي المهرج، ليرسم السعادة على وجوه أثقلها المرض، وأُنهكتها جرعات الكيماوي، حتي باتت شاحبة تماماً.

يقف الثلاثيني داخل أروقة قسم الأورام للأطفال بمستشفي معهد ناصر، لينادي علي الأطفال، حان الوقت قد جئت الآن، دعونا نسرق لحظات من السعادة معاً لعلها تنجح في هزيمة المرض اللعين.

بهذه الكلمات ينادي "شيكو" علي الأطفال ليستعدوا للمرح والاستمتاع بلحظات من اللهو والفرحة، وكأنهم يتمسكون بأخر ما بقي من طفولتهم البريئة ، التي كادت أن تنطوي في ذاكرة النسيان بين أروقة المستشفيات وجلسات الكيماوي.

 

◄  مبادرة فردية وإنسانية

 

منذ تسع سنوات بدأ "شيكو" مبادرته الفردية واتخذ على علاقة أن يصنع البهجة لأطفال مرضي السرطان ، حين خاص الرحلة  مع مرض أبن أخيه وتلقيه العلاج داخل مستشفى57357، ورأي فيها كيف تكون الأسرة والطفل محطمة نفسياً وكم هي رحلة علاجية شاقة على الأطفال وذويهم، وحينها قرر أن يكون سبباً في رسم ضحكة بريئة علي وجوه الأطفال، لعلها تكون وميض الأمل في نفوسهم وتعينهم على حربهم الشرسة مع مرض خبيث.

 

◄ دكتور شيكو.. ساحر البهجة

 

يحرص شادي سامي مهندس معماري، على خلق شخصية الدكتور المهرج، لكسر حاجز الرهبة والذعر لدى الأطفال لمجرد سماعهم كلمة طبيب، ليرسخ في ذهنهم أن الطبيب أيضاً يحب البهجة، لكن وخذه للأبر وجرعات العلاج هي من مهامه العلاجية لمحاربة السرطان.

رهبة الأطفال من الأطباء والبيئة المستشفائية، وفي المقابل حبهم الشديد لشخصية "المهرج" (البلياتشو). جعلته يبتكر شخصية "دكتور شيكو "، مهرج يرتدي معطف الأطباء الأبيض (البالطو).

يقوم "دكتور شيكو" باللعب مع الأطفال، وتعليمهم أشياء جديدة، وتقديم فقرات السحر وخفة اليد، مما يضفي جوأً من البهجة ينسيهم آلام المرض. وقد تطور الأمر من مبادرات فردية إلى تنظيم فعاليات كبرى تشمل المستشفيات، ودور الأيتام، ودور رعاية المسنين.

 

◄ تكريم خاص للأمهات المرافقات لأبنائهم المرضى

 

ورغم عمله الشاق الميداني إلا أنه يستثمر أيام عطلاته أو أوقات فراغه المتأخرة لتنظيم هذه الفعاليات، مشيراً إلى أنه يجد متعة كبيرة في الموازنة بين عمله الهندسي ودوره التطوعي.

 

اقرأ ايضا| وفد الداخلية يدعم  محاربي السرطان بالأقصر | صور

 

يحكي شادي أنه أعتاد أن ينسق فاعلية البهجة لقسم الأورام بمستشفى معهد ناصر كل شهر، ودائماً كانت تسبق شهر رمضان المبارك، لكن هذه الفعالية تحديداً كانت لأمهات المرضى المثابرات ويشددن من أزر أبنائهم.

نظراً لتزامن الفاعلية مع شهر الأم، قرر الفريق تغيير النمط المعتاد؛ فبدلاً من التركيز فقط على ألعاب الأطفال، تم تخصيص تكريم خاص للأمهات المرافقات لأبنائهم المرضى.

شملت الهدايا مصاحف ومبالغ مالية، بالإضافة إلى صناديق هدايا متنوعة تحتوي على مستلزمات نسائية مثل "الحقائب الصغيرة، أدوات التجميل، ومستحضرات العناية بالشعر"، وهي أغراض ساهمت السيدات في الفريق بتجهيزها مع تقديم وجبات للإفطار.

أشار "شيكو" إلى أن عدد الحالات في المعهد يتراوح عادة ما بين 20 إلى 30 حالة. وقبل التوجه للمعهد، يتم التواصل مع الإدارة للتنسيق ومعرفة العدد الدقيق للمتواجدين، والذي بلغ في هذه الزيارة 25 أو 26 حالة تحديداً. 

 

◄ الأثر النفسي 

 

وصف الضيف المشاعر المؤثرة التي يلمسها أثناء زياراته، مؤكداً أن عبارات الامتنان التي يعبر بها الأطفال والأهالي  هي ما يدفعه للاستمرار. تأتي إحدي الأمهات لتخبره قائلة "أنت فين من زمان" ويكشفون كيف أن أطفالهم الذين فقدوا الشهية بسبب الكآبة المحيطة بهم بدأوا بالأكل والضحك بمجرد رؤيته.

يقول "دكتور شيكو" رؤية الأم الحزينة وهي تضحك هي أكبر مكافأة له. موضحًا أن من يساعده هم مجموعة من أصدقائه المتطوعين، وهم لا يفضلون مسمى "مؤسسة" أو "فريق عمل"، بل يعتبرون أنفسهم "عائلة" هدفها الوحيد هو إدخال السرور على قلوب الناس.

يتم تغطية التكاليف بجهود ذاتية ومساهمات من الأصدقاء والمتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي الذين يرغبون في المشاركة في هذا الأجر.