تصدرت مؤخرًا شائعة مثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، تحذر الحوامل من تناول دواء الباراسيتامول خلال فترة الحمل، بزعم أنه قد يعرض الجنين للإصابة باضطراب التوحد، هذه التصريحات أحدثت حالة من القلق والارتباك بين الأمهات، خاصة وأن الباراسيتامول من أكثر الأدوية شيوعًا وأمانًا فى تسكين الألم وخفض الحرارة، ويُستخدم منذ عقود طويلة بوصفة الأطباء، وفى محاولة للفصل بين الشائعة والحقيقة العلمية، تكشف «الأخبار» فى السطور التالية آراء الخبراء حول هذا الأمر.
اقرأ أيضًا| دواء أمريكي يعالج السكر ويساهم في التخسيس.. أستاذ باطنة يوضح
يقول د. عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب جامعة القاهرة: إن ما أثُير مؤخرًا من تحذيراتٍ حول خطورة تناول الحوامل لدواء الباراسيتامول أثناء الحمل، بزعم أنه قد يؤدى إلى إصابة الجنين بالتوحد، لا يستند إلى أى أساس علمى أو طبي، مشيراً إلى أن الجدل اشتعل بعدما ظهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مقطع فيديو يحذر فيه السيدات الحوامل من استخدام «تايلينول» - الاسم التجارى للباراسيتامول فى الولايات المتحدة - وهو ما أثار قلقًا واسعًا لدى كثير من الأمهات حول العالم، بمن فيهن الأمهات المصريات.. ويؤكد د. عمرو أن الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أعلنت بشكل واضح أن الدراسات عالية الجودة لم تجد أى علاقة سببية بين استخدام الباراسيتامول خلال الحمل وإصابة الأطفال بالتوحد أو أى اضطراباتٍ سلوكية، مضيفاً: أن الكلية الملكية البريطانية لأطباء النساء والتوليد (RCOG) تبنت الموقف نفسه، مشيرة إلى أن الدواء يظل المسكن وخافض الحرارة الأكثر أمانًا للحوامل، طالما تم الالتزام بالجرعات المُوصى بها، كما أوضح أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أضافت جملة احترازية على النشرة الداخلية، ليس لأنها تأكدت من وجود خطر، بل كإجراء روتينى للتأكيد على أن الدراسات ما زالت تحت المراجعة المستمرة.
ويؤكد أستاذ أمراض النساء والتوليد، أن الباراسيتامول ما زال هو الاختيارالأول عالميًا لعلاج الألم والحرارة أثناء الحمل، مؤكدًا أن استخدامه بالجرعة الصحيحة وتحت إشراف الطبيب لا يشكل أى خطورة مُؤكدة على الجنين.
اقرأ أيضًا| إدارة الغذاء والدواء الأمريكية توافق على زراعة شريحة دماغ Neuralink
أدوية ممنوعة وجرعات آمنة
وتابع موضحًا: أن هناك أدوية شائعة قد تمثل خطورة حقيقية على الحوامل، بخلاف الباراسيتامول، من بينها: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والتى قد تؤدى إلى مشكلات فى الكلى للجنين، وتؤثر على غلق القناة الشريانية فى قلبه خاصة فى الثلث الأخير من الحمل.
وأشار إلى أن تناول الأسبرين بجرعاتٍ عالية قد يسبب نزيفًا للأم والجنين، بينما الجرعات الصغيرة بين 75 و150 مجم تُستخدم أحيانًا للوقاية من تسمم الحمل لكن فقط تحت إشراف طبي، كما شدد على خطورة المسكنات القوية المحتوية على أفيونات، إذ قد تسبب اعتمادًا وإدمانًا للجنين ومشكلاتٍ فى التنفس بعد الولادة.
كما لفت الانتباه إلى أن بعض مضادات الاحتقان قد تؤثر على تدفق الدم للمشيمة، إلى جانب بعض أدوية البرد المُركبة التى تحتوى على خليط من المسكنات ومضادات الاحتقان والكافيين، والتى قد تكون غير آمنة على الإطلاق للحامل.
ويوضح د. عمرو أيضاً أن الباراسيتامول يظل المسكن الأكثر أمانًا للحامل، على أن تكون الجرعة القصوى اليومية 4 جرامات فقط، أى ما يعادل 8 أقراص بتركيز 500 مجم موزعة على اليوم، وأكد أن الأفضل دائمًا تناول أقل جرعة فعالة ولأقصر فترة زمنية مُمكنة، مشددًا على أنه لا يجب تناول أى دواء آخر بخلاف الباراسيتامول إلا باستشارة الطبيب.
اقرأ أيضًا| رئيس الوزراء يشهد توقيع عقد تحالف بين «جيبتو فارما ودوا فارماسيوتيكالز»
احتمالات ضعيفة
وفيما يتعلق بالجدل حول علاقة الدواء بالتوحد، يشير إلى أن بعض الدراسات الرصدية وجدت ارتباطًا ضعيفًا بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وزيادة طفيفة فى احتمالية إصابة الأطفال بالتوحد، لكنه شدد على أن هذا لا يعنى وجود علاقة سببية مباشرة، مؤكداً أن الأسباب الحقيقية للتوحد ترتبط غالبًا بعوامل وراثية مُعقدة، إضافة إلى بعض العوامل البيئية أثناء الحمل مثل: التلوث أو التعرض للمعادن الثقيلة، وليس باستخدام الباراسيتامول.. ومن جانبه، يتحدث الدكتور سامح مندور، استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة وإخصائى التغذية العلاجية للأطفال، عن أن التوحد مرض يصيب بعض الأطفال ويؤدى إلى تأخر فى الفهم والإدراك والتواصل الاجتماعى من الشخص المصاب مع البيئة المحيطة به، مما يتسبب فى تأخره فى اكتساب العديد من المهارات الأساسية التى يحتاجها فى حياته اليومية ويؤثر عليه مستقبلًا بشكل سلبي.
مجرد أوراق بحثية
ويضيف: أن المشكلة الأساسية تكمن فى عدم وجود إجماع عالمى على سبب الإصابة بالتوحد حتى الآن، فالأمر لا يزال محل بحث ودراسة، وما يُثار فى هذا السياق لا يتجاوز كونه مجرد أوراق بحثية ودراساتٍ متفرقة.. كما يوضح أن تعرض الأم لبعض الملوثات أثناء فترة الحمل، مثل: التلوث البيئى الناتج عن الهواء الملوث، أو المبيدات الحشرية، أو المعادن الثقيلة، يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا يؤدى إلى ظهور التوحد فى الأجيال القادمة، ويُعرف كل ذلك فى الأوساط العلمية بـ «عوامل تأثير البيئة فى التغير الجيني»، حيث إن هذه العوامل قد تؤدى إلى تغييرات فى الجينات، ينتج عنها هذا المرض، وقد لا يظهر بالضرورة فى الجيل الحالي، لكنه قد يظهر فى أجيال لاحقة.
ويؤكد د. سامح أن الدليل على ذلك أن مرض التوحد لم يكن معروفًا إلا منذ عام 1943، ومع مرور الوقت وتحديدًا فى آخر 20 سنة، بدأت نسب الإصابة به ترتفع بطريقة لافتة للنظر، حتى وصلت النسبة فى الوقت الحالى إلى نحو 1.3٪ من بين كل 100 طفل.
عبء اقتصادى متزايد
ويشدد على أن هذا المرض لا يؤثر على الطفل المصاب فقط، بل يفرض عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على أسرته وعلى الدولة بشكل عام، فالأسرة تضطر إلى إنفاق الكثير من المال والوقت والجهد فى سبيل توفير الرعاية اللازمة والعلاج التأهيلى المناسب، وهو ما يمثل ضغطًا نفسيًا ومعنويًا مستمرًا على الأهل، كما أن الدولة تتحمل بدورها أعباء اقتصادية لتوفير خدمات التعليم والرعاية والتأهيل لهذه الفئة من الأطفال..
ويشدد فى ختام حديثه على أهمية عدم الانسياق وراء الشائعات أو الاعتماد على مصادر غير موثوقة، داعيًا الأمهات إلى الرجوع دائمًا للأطباء المختصين والمؤسسات الصحية الرسمية قبل اتخاذ أى قرار يخص صحتهن أو صحة أطفالهن.
بدائل طبيعية آمنة للحامل
وفى هذا الصدد، تكشف المهندسة رقية حسن، اختصاصية علوم وتكنولوجيا الأغذية، عن أن الحامل يمكنها الاعتماد على بدائل طبيعية وآمنة لعلاج نزلات البرد بدلًا من الإفراط فى تناول الأدوية، خاصة فى فترة الحمل التى تكون فيها الأدوية محدودة الاستخدام، وتشير إلى أن هذه البدائل لا تقتصر فقط على تخفيف الأعراض المصاحبة لنزلات البرد، بل إنها تساهم أيضًا فى رفع مناعة الجسم وتقليل فرص الإصابة المتكررة، مما ينعكس بالإيجاب على صحة الأم والجنين معًا.. وتوضح أن من أهم الوسائل الطبيعية التى يمكن للحامل الاستفادة منها عند الإصابة بنزلات البرد هي: الحصول على قسط وافر من الراحة والنوم الجيد، كما أن شرب كميات كبيرة من السوائل مثل: الماء والعصائر الطبيعية يُعد أمرًا أساسيًا للحفاظ على ترطيب الجسم والمساعدة على طرد السموم والفيروسات. كذلك تشير أيضاً إلى أن الغرغرة بالماء الدافئ والملح تساعد على تهدئة التهابات الحلق والحد من الاحتقان، بينما يساهم استخدام الكمادات الساخنة والباردة فى تخفيف احتقان الجيوب الأنفية وتخفيف الآلام المصاحبة لها، فضلاً عن أن هناك بعض الوصفات الطبيعية التى أثبتت فعاليتها فى التخفيف من حدة نزلات البرد، منها: تناول شراب العسل مع الليمون فى الصباح الباكر، حيث يعمل العسل كمضاد طبيعى للبكتيريا، كما يُنصح بالإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة، خاصة الموالح والجوافة، لاحتوائها على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة والفيتامينات التى تعزز مناعة الجسم، ونوهت إلى أهمية تناول حساء الدجاج الذى يُعد علاجًا منزليًا فعالًا منذ القدم فى تخفيف الالتهاب والاحتقان، إضافة إلى دوره فى تحسين الشعور العام عند المريض، كما تنصح بتقليل الاختلاط بالأشخاص المصابين لتقليل فرص انتقال العدوى، إضافة إلى الحرص على غسل اليدين باستمرار باعتباره من أهم أساليب الوقاية من الفيروسات والجراثيم.
«منّة».. درويشة فى عالم المولوية
«عمر» إرادة ضد الإعاقة
صيام الأبناء تغذية سليمة وتهيئة نفسية







