«منّة».. درويشة فى عالم المولوية

منة منصور
منة منصور


منذ طفولتها جذبتها عروض التنورة بألوانها المبهجة والمولوية بروحانيتها، وحركاتهما الدائرية الساحرة، ورغم ارتباطهما تاريخيًا بالرجال، نظرًا لما تتطلبانه من مجهود بدنى كبير، إلى جانب اعتبارات دينية أخرى، إلا أن «منة منصور» «31 عامًا» رأت للنساء تأثيرًا فريدًا ومختلفًا فى هذه الرقصة، فالدوران ليس مجرد حركة جسدية، بل رحلة اكتشاف للذات وقدرتها.

اقرأ أيضًا| أجواء مبهجة تجمع سينتيا خليفة وياسمين عبد العزيز في "وننسى اللي كان"

لم تواجه منة رفضًا أو انتقادًا، وتقول إن الفنان حين يعبر بصدق يصل إلى الناس، فيتأملونه ويحبونه ويعجبون به ويرون فيه مرآة لذاتهم، وفى نظرها، المولوية هى رقصة روحية للاتصال والتواصل، تعبر عن رحلة داخلية ورغبة فى الترقى كما فى المذاهب الصوفية، أما التنورة كعرض استعراضى فهى رقصة تراثية تهدف إلى الترفيه والاحتفال، وطاقة الحركة فيها موجهة إلى الخارج.

تؤكد منة أن الأفكار والمشاعر والأحاسيس تختلف فى كل مرة تمارس فيها الدوران مثل الدرويش، وترى أن وضع الدوران فى إطار فنى قرار شجاع، لأنك تختار أن تظهر جميع مشاعرك دون تجميل، وتكون مرآة لنفسك، وهنا يحدث التشافى.

التراث بالنسبة لها عودة إلى الوطن واتصال بالجذور والأرض، فهى تعتز بمصريتها وترى نفسها محظوظة لأنها نتاج حضارة وثقافة أصيلة، ومن هذا المنطلق جاء مشروعها «إرث»، وهو مشروع فنى روحانى لإحياء التراث المصرى بروح أنثوية معاصرة، يمزج الغناء والإيقاع والرقص والرموز القديمة عبر حفلات وورش عمل.

تبحث دائمًا عن المعنى، وكل ما تسعى إلى إضافته للعالم هو تجسيد الإرادة والحرية والتعبير بكل أشكاله، مستخدمة الصوت فى الغناء والإيقاع والرقص بأنواعه المصرى البلدى والصوفى.

تحلم منة أن يقدم هذا النوع من الرقص على المسارح الكبرى باعتباره تعبيرًا فنيًا روحانيًا يستحق الانتباه بوعى، وأن تتمكن النساء من المشاركة الفعالة فيه والتعبير عن ذواتهن من خلاله، وأن يقدمن على التجربة باعتبارها بوابة للتشافى والتعبير وقول أنا موجودة ومؤثرة فى هذا العالم.

اقرأ أيضًا| صيام الصغار في رمضان.. خطوات ذكية لتجربة آمنة ومبهجة

ترى فى نفسها نموذجًا للفنانة الشاملة، فقد بدأ شغفها منذ الطفولة بالرسم، حيث كانت تقضى ساعات طويلة تمارس هذه الهواية دون أن تشعر بالوقت، ثم جاء المسرح والحكى والغناء والإيقاع والرقص فى سن الجامعة أثناء دراستها فى كلية الإعلام قسم الإذاعة والتليفزيون، والتحاقها بفرقة الورشة المسرحية والعمل مع المخرج حسن الجريتلى فى بداياتها، لتتسع الدائرة وتكتمل رحلتها بين الفن والروح.

وتؤكد منة على شعورها بالامتنان كونها عضوة فى فرقة طبلة الست منذ التأسيس، وهو ما ساهم كثيرًا فى تكوين شخصيتها الفنية، وتوضح: «هذا الطقس المشترك بين مجموعة من النساء يجتمعن دوريًا يتشاركن العزف والغناء والحكايات يعتبر تجربة غنية مليئة بالكثير من المعانى فى نظرى».