يتفق الجميع على أن ثورة 23 يوليو واكبتها طفرة فى المسرح، أطلق عليها النقاد العصر الذهبى للمسرح، وشجعت الثورة الحركة النقدية التى سارت بالتوازى مع الإبداعات المسرحية بظهور مجلة « المسرح «، ولعبت قصور الثقافة فى كل الأقاليم دورًا ثوريًا فى التفكير والإبداع واكتشاف المواهب، واهتمت الثورة بالأرشفه البصرية فقامت بتأسيس المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وابتعثت عددًا من شباب الفنانين لدراسة المسرح والسينما فى روسيا وفرنسا وإيطاليا، ليشكلوا بعودتهم تيارات مسرحية وسينمائية تتحول لقوة ناعمة تدعم أهداف الثورة وأتاحت لها حرية الانتقاد،
ويشهد على ذلك الكاتب سعد الدين وهبة الذى قدم فضاءاتٍ مفتوحة لنصرة الفلاح فى « المحروسة - وكفر البطيخ - وكوبرى الناموس»، وانتقد فى عروض أخرى الشخصيات الانتهازية التى أرادت أن تنحرف بأفكار الثورة لصالحها وترسخ السلبية والبيروقراطية التى تعيق التقدم فى عروض مثل « سكة السلامة - وبير السلم «، ويشهد أيضًا الكاتب عبد الرحمن الشرقاوى أن الثورة أتاحت له أن يكتب رواية « الأرض « التى تم مسرحتها بعد ثورة يوليو، ويؤكد د. رشاد رشدى أن ثورة يوليو قدمت الحافز لكل المبدعين وفتحت أمامهم آفاقًا واسعة تفوق أحلام الصبا « .
ويؤكد الكاتب ألفريد فرج أن ثورة يوليو جاءت لتشحن المبدعين وتفجر طاقتهم، ومنحتهم مساحة من الحرية ليتفاعلوا مع مبادئ وأهداف الثورة، وكتب ألفريد «على جناح التبريزى وتابعه قفة «، وأبدع نعمان عاشور فى نقد المجتمع بقالب كوميدى كما فى «الناس اللى تحت»، وأسس د. يوسف إدريس تيارًا مسرحيًا جديدًا فى «المخططين» و» الفرافير»، وانتشى المسرح بعودة سعد أردش وجلال الشرقاوى ونبيل الألفى وكرم مطاوع وسمير العصفورى ونجيب سرور من الخارج، وبعد نهضة مسرحية حقيقية،
اصطدموا بالبيروقراطية التى تراجعت بالمسرح بعد إطلاق العنان للجماعات المتأسلمة التى اعتبرت الفنون رجسًا من عمل الشيطان، وتدهورت قصور الثقافة عندما اخترقها الموظفون الذين يحملون الفكر التكفيرى، وبين صد ورد، ونهوض وهبوط أصبح المسرح المصرى فى حاجة لثورة وعى أخرى تحقق النهضة التى حققتها ثورة يوليو فى فترة الخمسينيات والستينيات الذهبية.


كنوز| «نمر الثورة» فى ميزان اللواء محمد نجيب
كنوز| «فلسفة الثورة» فى ميزان «العقاد»
كنوز| «العميد» أول من أطلق على حركة الجيش مسمى «الثورة»






