حازم نصر يكتب: "أيزو".. طب المنصورة 

حازم نصر
حازم نصر


لن ينسي أبناء المنصورة زيارة عميد الأدب العربي طه حسين لمدينتهم رافعة رايات النصر وواجهة دلتا مصر الحضارية وحاضنة المبدعين لمدينتهم.

تاريخ الزيارة  2 مارس 1950 عندما كان  وزيرا للمعارف ..الرجل كان يرنو ببصيرته للمستقبل موقنا أن التعليم هو الطريق الوحيد لتحقيق النهضة المصرية وأنه يجب أن يظل كالماء والهواء.

التف حول طه حسين  أعيان المنصورة و البسطاء من أبنائها حيث طالبهم  بجمع مائة ألف جنيه لتحقيق رغبتهم والبدء في إنشاء كلية للطب تكون نواة لإنشاء جامعة المنصورة فتبرعوا بضعف المبلغ.

 بعد 11عاما من  الزيارة وبالتحديد في عام 1962 أصدر  الرئيس جمال عبد الناصر القرار الجمهوري رقم ( 1647 )  بإنشاء كلية طب المنصورة كفرع تابع لجامعة القاهرة لتصبح النواة الأولى لتأسيس جامعة المنصورة لاحقاً لتنطلق الدراسة في العام التالي مباشرة على يد المؤسس الأول الراحل الدكتور إبراهيم أبو النجا الأب الروحي للكلية ..الرجل لم يهنأ بلحظة راحة منذ تكليفه بالمهمة في ظل ضعف الإمكانيات وعدم وجود مقر للكلية لكنه نجح بدأب ومثابرة أن يحول بيت ناظر المدرسة الثانوية لمقر مؤقت للكلية بالتوازي مع البدء في إنشاء المقر الحالي الذي انتهى من إقامته عام 1968.. وكما نجح في تحويل مقر الناظر لمكان ملائم لطلاب الدفعة الألى وعددهم 157 طالبا وطالبة نجح في إنجاز مبني الكلية في أسرع وقت آنذاك حيث كان يحمل الطوب بنفسه مع العمال ويشد من أزرهم ويزلل كافة العقبات ليغرس في نفوس طلاب الكلية الوليدة بجانب التفوق الراسي والتحصيل العلمي المثابرة والصلابة وعشق هذا الوطن بالأفعال لا بالأقوال.

تتابع على عمادة الكلية 19 عميدا كل منهم قام برسالته تجاه الكلية وطلابها على النحو الأمثل وفق الظروف والمعطيات المتاحة لكل منهم.

أساتذتها الأوائل أصبحوا أساطين الطب في مصر بل والعالم ويكفي أن نقول من بينهم د . غنيم " الأب الذهبي " للطب كما أطلقه عليه كبار الأطباء الانجليز.

لا أنسى أستاذ المسالك البولية الانجليزي دكتور فيليب الذي قدم من انجلترا متدربا بمركز الكلى  عندما التقى الدكتور غنيم واستضفته في منزلي لصداقته بقريبي الدكتور حلمي مشالي المقيم بانجلترا منذ 40 عاما حيث تحول وقت الضيافة من جانبه إلى الحديث المستفيض عن د .غنيم وماقدمه  من أبحاث متقدمة وجراحات مبتكرة ساهمت في التقدم الذي شهدته جراحات المسالك عالميا.

ارتبطت منذ بداية عملي الصحفي في ثمانينات القرن الماضي  بالكلية وبأساتذتها وشبابها الذين أصبحوا نجوما يملئون سماء الطب في مصر والعالم لاحقا ولا أنسى  أول هؤلاء العمداء الذين تعرفت إليه الدكتور عفت هارون وكان ذلك بحضور الفنان العبقري المرحوم الدكتور سيد الخضري أستاذ الفارماكولوجي بالكلية ..منذ ذلك الحين وأصبحت أحد أفراد أسرة طب المنصورة التي كانت مصدر السعادة والفخر لنا كأبناء الدقهلية ونحن نتابع كل يوم الجديد الذي تقدمه للمرضى البسطاء.

وحدثت أكبر نقلة نوعية بنجاح عالم مصر الكبير د . غنيم في إنجاز مركزه العالمي وهو مركز الكلى والمسالك البولية ..وكانت المنافسة الشريفة المحمومة بنجاح المرحوم الدكتور فاروق عزت رائد جراحات الجهاز الهضمي وعميد الكلية ونائب رئيس الجامعة الأسبق في إنشاء مركز عالمي آخر وهو الجهاز الهضمي والطوارئ ثم إطلاقه لمشروع زراعة الكبد الذي أطلقه ووفر له كل عوامل نجاحه واستكمل العمل من بعده تلميذه د . محمد عبد الوهاب حتى أصبح واحدا من أنجح برامج زراعة الكبد بالعالم  ..ولازلت أذكر كل تفاصيل جهود الرجل وتلميذه النجيب في تحقيق هذا النجاح حيث لم نفترق حتى رحيله.

واستمر التنافس حتى نجح الأساتذة الكبار وتلاميذهم الذين أصبحوا كبارا في تحويل المنصورة لعاصمة طبية لمصر بإقامتهم 14 مركزا طبيا عالميا.

من أهم ما أعتز به في حياتي المهنية أن كنت أول من تنبأ بأن المنصورة ستكون " عاصمة مصر الطبية "  وكانت "الأخبار " تنقل لقرائها كل ماهو جديد في هذا الصدد ولقاءاتي مع عاشق المنصورة أنيس منصور على مدار  10 سنوات قيل رحيله تدور حول هذا التميز الفريد لمعشوقتنا " المنصورة ".

تابعت ارتفاع بنيان مراكز الأطفال والباطنة والعيون والأورام والحروق وزراعة الكبد والأعصاب والنساء والتوليد والعظام والنقاهة بجانب تطوير المستشفى الجامعي الأم  وغيرها  من الإنجازات التي تفوق الحصر.

تولى 4 من أساتذتها رئاسة الجامعة وهم المرحوم د . كمال الدين أحمد والمرحوم د . محمد عمارة والدكتور أحمد بيومي شهاب الدين والدكتور أشرف عبد الباسط متعهما الله بالصحة والعافية.

ولا أنسى عندما دعاني الصديق المتميز الدكتور أشرف عبد الباسط  عميد الطب ورئيس الجامعة الأسبق وصاحب الجهد الكبير في تلك المنظومة لإلقاء محاضرة تذكارية بكلية الطب في اليوبيل الذهبي للكلية أن الأفكار تزاحمت نتيجة هذا الزخم فاختصرت الحديث لأنه كان يحتاج إلى محاضرات ومثار حديثي الدائم مع العميد المتميز د .عمرو سرحان  ..كما أثق في أن أساتذتها سيعذروني في ذكر ماقاموا به لأن المقام لا يتسع لذلك وأجتهد حاليا لأنجز حديثا مفصلا عن كل منهم.

لا أنسى  العمداء الراحلين الأساتذة والأصدقاء عفت هارون وحمدي العيشي ورفعت النحاس ومحمد حافظ وعلى حجازي وفرحة الشناوي جعل الله ماقدموا في ميزان حسناتهم.

ومتع العمداء : مدحت محمد على وعمرو سرحان وأشرف عبد الباسط وإيهاب سعد والسعيد عبد الهادي ومحمد عطية ونسرين صلاح ومحمد الحديدي وتامر أبو السعد وأشرف شومة بالصحة والعافية فلا زال عطاؤهم كبيرا.

كل هذا الحديث المطول كان نتيجة ما أعلنه الصديق الدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة عن حصول الكلية على شهادة الأيزو في إدارة الجودة وسعادته باستمرار هذا التميز الذي يمثل إضافة هائلة للجامعة .. الشهادة وغيرها تعد ثمرة طبيعية لما تقوم به إدارة الكلية وعلى رأسها العميد المتميز الصديق العزيز د . أشرف شومة أستاذ الجراحة الشهير والذي نجح في الانتقال بالكلية إلى مشارف العصر حيث جدد بنيتها الأساسية ولبست ثياب حضاري أصبح يليق بها وامتدت يد التطوير لكل عناصرها وأقسامها وأصبحت تنافس أرقى كليات الطب العالمية وماقام به بالتعاون مع فريقه من وكلاء الكلية الأعزاء الدكاترة غادة القنيشي وعلاء وفا ومحمد الفحار  ورؤساء الأقسام ومديري المستشفيات والمراكز الطبية سنسطر جانبا منه لاحقا ..ولا أنسى دور رؤساء الجامعة ونوابهم  المتتابعين في دعم الكلية على مدار تاريخها.

المحافظ المحترم اللواء طارق مرزوق سبق وأن عبر كثيرا عن امتنانه لدور الكلية المحوري في دعم المنظومة الصحية على أرض المحافظة بل وامتدت لربوع مصر والدول العربية والإفريقية .

خالص التهنئة لأسرة كلية طب المنصورة وأثق أنها ستظل  مصدر فخر لكل أبناء المنصورة بل لكل أبناء الوطن .