«دولة التلاوة».. أصوات واعدة تتنافس لخدمة كتاب الله

أحد المتسابقين في دولة التلاوة
أحد المتسابقين في دولة التلاوة


الغربية - ماجدة شلبي 

 

في أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع، وبين جنبات المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، أحد أشهر المساجد التاريخية والدينية في مصر، انطلقت التصفيات الأولية للموسم الثاني من برنامج "دولة التلاوة"، الذي تنظمه وزارة الأوقاف بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، في خطوة تستهدف اكتشاف جيل جديد من أصحاب الأصوات القرآنية المتميزة، وإعادة إحياء المدرسة المصرية الأصيلة في تلاوة القرآن الكريم، التي أنجبت عبر تاريخها أعلامًا خلدت أسماءهم في وجدان المسلمين داخل مصر وخارجها.

وتحول المسجد الأحمدي المعروف بـ "السيد البدوي"، إلى قبلة لعشرات المتسابقين القادمين من محافظتي الغربية والمنوفية الذين توافدوا حاملين أحلامهم في أن تكون أصواتهم امتدادًا لعمالقة التلاوة المصرية وأن يحجزوا لأنفسهم مكانًا في واحدة من أهم المسابقات القرآنية التي تحظى باهتمام واسع على المستوى الوطني.

 

- اكتشاف المواهب القرآنية الشابة

 

وتستمر أعمال التصفيات بالمقر المخصص لها داخل المسجد الأحمدي خلال الفترة من 12 وحتى 20 يوليو 2026 حيث تخضع الأصوات المتقدمة لاختبارات دقيقة أمام لجنة تحكيم تضم نخبة من كبار علماء القراءات والابتهال، وسط تنظيم دقيق يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.

 

اقرأ ايضا| وزير الأوقاف يتفقد تصفيات «دولة التلاوة» بالدقهلية

 

ويأتي الموسم الثاني من برنامج "دولة التلاوة" بعد النجاح الكبير الذي حققه الموسم الأول، والذي استطاع أن يعيد الاهتمام بالمواهب القرآنية الشابة وأن يفتح الباب أمام كثير من الأصوات التي لم تتح لها الفرصة من قبل للظهور على الساحة ليصبح البرنامج واحدًا من أبرز المبادرات الإعلامية والدعوية الهادفة إلى خدمة القرآن الكريم وحفظ مكانة التلاوة المصرية.

 

- اكتشاف الأصوات الواعدة

 

ولا تقتصر فكرة البرنامج على تنظيم مسابقة فحسب بل يحمل رسالة أوسع تتمثل في الحفاظ على الهوية المصرية في فن التلاوة وإعادة الاعتبار للمدرسة المصرية التي اشتهرت عبر عقود طويلة بدقة أحكام التجويد وجمال الأداء وروعة المقامات الصوتية والتي قدمت للعالم الإسلامي أسماءً لامعة ما زالت تسجيلاتهم تتردد في المساجد والإذاعات حتى اليوم.

وتؤكد وزارة الأوقاف أن البرنامج يستهدف اكتشاف الأصوات الواعدة في مختلف محافظات الجمهورية وإتاحة الفرصة لها للظهور والتدريب بما يسهم في إعداد جيل جديد من القراء يحمل راية التلاوة المصرية خلال السنوات المقبلة خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بدعم حفظة القرآن الكريم وأصحاب المواهب الصوتية.

 

- المعايير الفنية والعلمية لاختيار المتسابقين

 

وفي محافظة الغربية تستقبل لجنة التصفيات المتقدمين من محافظتي الغربية والمنوفية باعتبارهما ضمن النطاق الجغرافي المخصص للجنة طنطا حيث يخضع كل متسابق لاختبار شامل يقيس جودة الصوت وسلامة مخارج الحروف وإتقان أحكام التجويد والقدرة على الأداء وفق أسس المدرسة المصرية الأصيلة.

ويحظى المتسابقون بفرصة الوقوف أمام لجنة تحكيم تضم أسماء كبيرة لها خبرة طويلة في علوم القرآن والقراءات وهم الشيخ محمد محمود الصعيدي والشيخ محمد البسيوني والشيخ محمد يحيى الشرقاوي والشيخ محمد عبد البصير وهي لجنة تتمتع بخبرة علمية واسعة ما يمنح نتائج التصفيات قدرًا كبيرًا من المصداقية والحيادية.

وتعتمد اللجنة في تقييم المشاركين على مجموعة من المعايير الفنية والعلمية من بينها سلامة الحفظ وصحة الأداء والتمكن من أحكام التلاوة وجودة النطق وحسن الوقف والابتداء إضافة إلى جمال الصوت والقدرة على التأثير في المستمعين وهي العناصر التي طالما ميزت كبار قراء مصر عبر التاريخ.

 

- استثمار لبناء جيل قادر على حمل رسالة القرآن

 

وشهدت الأيام الأولى من التصفيات حضورًا ملحوظًا للمتسابقين من مختلف الأعمار حيث حرص العديد منهم على الحضور مبكرًا استعدادًا لخوض الاختبارات فيما سادت أجواء من الهدوء والسكينة داخل المسجد مع التزام كامل بالإجراءات التنظيمية التي وضعتها وزارة الأوقاف لضمان سير التصفيات بصورة منتظمة.

ويؤكد منظمو البرنامج أن الهدف لا يقتصر على اختيار الفائزين فقط وإنما البحث عن كل موهبة تستحق الرعاية والدعم باعتبار أن خدمة القرآن الكريم مسؤولية مشتركة وأن اكتشاف الأصوات المتميزة يمثل استثمارًا في بناء جيل قادر على حمل رسالة القرآن داخل مصر وخارجها.

ومن أجل ضمان تحقيق العدالة بين جميع المتقدمين وضعت وزارة الأوقاف عددًا من الضوابط الأساسية للمشاركة حيث اشترطت ألا يكون المتقدم من القراء المعتمدين باتحاد الإذاعة والتليفزيون وألا يكون من قراء السورة بوزارة الأوقاف وألا يكون قد تأهل إلى التصفيات النهائية للموسم الأول وذلك لإتاحة الفرصة أمام مواهب جديدة لم تحصل على فرصتها من قبل.

 

- قيمة المسجد الأحمدي في استضافة التصفيات

 

وتعكس هذه الشروط فلسفة البرنامج القائمة على اكتشاف وجوه جديدة وإفساح المجال أمام الشباب الذين يمتلكون أصواتًا متميزة لكنهم لم ينالوا فرصة الظهور الإعلامي أو الرسمي بما يسهم في تجديد دماء المدرسة المصرية في التلاوة.

ويحمل اختيار المسجد الأحمدي بطنطا لاستضافة التصفيات دلالة خاصة نظرًا لما يمثله المسجد من قيمة دينية وتاريخية كبيرة إذ يعد واحدًا من أبرز المساجد في مصر ويستقبل على مدار العام آلاف الزائرين كما ارتبط اسمه عبر عقود طويلة بحلقات القرآن الكريم والدروس الدينية والاحتفالات الإسلامية.

ويرى متابعون أن إقامة التصفيات داخل هذا الصرح الديني تضفي على الحدث أجواء روحانية خاصة وتشجع المتسابقين على تقديم أفضل ما لديهم في بيئة تليق بقدسية القرآن الكريم وتعيد إلى الأذهان ارتباط المساجد المصرية عبر التاريخ بتخريج كبار القراء والعلماء.

 

- نقطة انطلاق في خدمة كتاب الله

 

كما يعكس التعاون بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية اهتمامًا متزايدًا بإبراز المواهب القرآنية عبر وسائل الإعلام الحديثة بما يضمن وصول أصوات القراء المتميزين إلى جمهور واسع داخل مصر وخارجها ويعزز من مكانة التلاوة المصرية في العالم الإسلامي.

ويأمل المشاركون في التصفيات أن تكون هذه المسابقة نقطة انطلاق لمسيرتهم في خدمة كتاب الله وأن يتمكنوا من الوصول إلى المراحل النهائية ليحظوا بفرصة الظهور أمام ملايين المشاهدين والسير على خطى كبار القراء الذين شكلوا وجدان أجيال متعاقبة بأصواتهم الخاشعة.

ويؤكد القائمون على البرنامج أن الموسم الثاني يشهد اهتمامًا متزايدًا من مختلف المحافظات في ظل الإقبال الكبير على المشاركة وهو ما يعكس استمرار حضور القرآن الكريم في وجدان المصريين وحرص الشباب على تعلم التلاوة الصحيحة وإتقان أحكامها.

ومع استمرار أعمال التصفيات حتى العشرين من يوليو الجاري تظل الأنظار متجهة إلى المسجد الأحمدي بطنطا حيث تتنافس الأصوات في مشهد يجمع بين روحانية المكان وعظمة القرآن الكريم بحثًا عن قارئ جديد يحمل راية المدرسة المصرية ويواصل مسيرة عمالقة التلاوة الذين ظلوا لعقود عنوانًا للإبداع والإتقان في تلاوة كتاب الله.