احتفظت بها داخل علبة أحذية لسنوات.. زهرة قد تتحول إلى كنز بملايين الدولارات

زهرة قد تتحول إلى كنز بملايين الدولارات
زهرة قد تتحول إلى كنز بملايين الدولارات


ظنت أسرة بريطانية أن زهرة صغيرة محفوظة داخل علبة أحذية ليست سوى تذكار عائلي قديم، لكن المفاجأة كانت أن القطعة قد تكون واحدة من أندر تحف دار "فابرجيه" الشهيرة، المرتبطة بالعائلات المالكة في أوروبا، وهو ما قد يجعل قيمتها تصل إلى مئات الآلاف، وربما ملايين الدولارات إذا ثبتت أصالتها.

قضت زهرة صغيرة مصنوعة من المينا سنوات طويلة داخل علبة أحذية في مدينة ليفربول البريطانية، دون أن يدرك أحد أنها قد تكون قطعة نادرة من مقتنيات دار فابرجيه الشهيرة، التي ارتبط اسمها بالمجوهرات والتحف الإمبراطورية الفاخرة.

وتعود ملكية الزهرة إلى سيدة تُدعى راشيل، التي ورثتها عن جدتها ماري، بعدما ظلت العائلة تتعامل معها باعتبارها إرثا عائليا ثمينا، دون معرفة قيمتها الحقيقية.

اقرأ أيضا| لماذا لم يتخل القراصنة عن رقعة العين؟.. تفسير علمي وراء الرمز الأشهر

قطعة ذات أصول ملكية

القطعة عبارة عن زهرة زنبق مارتجون، وهي من النباتات التي تعود أصولها إلى أوروبا الشرقية، وقد صنعت بعناية من المينا باللون الأحمر الداكن مع أوراق خضراء زاهية، وثبتت على ساق ذهبية مدعومة بقضيب فولاذي، داخل مزهرية تشبه الكريستال الصخري المملوء بالماء.

وتشير روايات العائلة إلى أن الزهرة كانت مملوكة في الأصل إلى هيلين، الملكة الأم لرومانيا، المعروفة باقتناء تحف دار فابرجيه، قبل أن تصل إلى جدة راشيل عبر جدها أوستن، الذي كان يعمل محاميًا وكانت تربطه علاقات بالعائلة المالكة.

من مئات الآلاف إلى الشك في الأصالة

وخلال حياة الجدة ماري، كانت تؤكد دائما أن الزهرة أصلية، كما دعمت إحدى دور المزادات هذا الاعتقاد وقدرت قيمتها آنذاك بمئات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية.

لكن بعد انتقالها إلى راشيل، غيرت دار المزادات نفسها رأيها، وأصبحت تشكك في أصالة القطعة، ما أثار جدلا واسعا حول قيمتها الحقيقية.

تحقيق لكشف الحقيقة

القصة جذبت اهتمام برنامج "حقيقي أم مزيف" الذي تعرضه هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حيث قادت مقدمة البرنامج فيونا بروس، بالتعاون مع مؤرخ الفن فيليب مولد، تحقيقا موسعا شمل مراجعة الأرشيف الروسي والتواصل مع خبراء مرتبطين بالعائلات المالكة في رومانيا والدنمارك ويوغوسلافيا، في محاولة لتتبع تاريخ الزهرة.

ووفقا للبرنامج، إذا ثبت أن القطعة أصلية، فقد تتجاوز قيمتها 250 ألف جنيه إسترليني.

كما استعان البرنامج بالخبير جيفري مون، المعروف بتقييم تحف فابرجيه، والذي سبق أن قدر قيمة زهرة مماثلة بمليون جنيه إسترليني في برنامج Antiques Roadshow عام 2018، لتصبح واحدة من ثلاث قطع فقط وصلت إلى هذا التقييم في تاريخ البرنامج.

وشاركت أيضا هيلين مولزورث، مؤرخة المجوهرات في متحف فيكتوريا وألبرت، لتوضيح مستوى الحرفية والدقة الذي تميزت به أعمال فابرجيه.

لماذا يصعب إثبات الأصالة؟

تأسست دار فابرجيه في مدينة سانت بطرسبرج الروسية عام 1842 على يد الصائغ الشهير بيتر كارل فابرجيه، واشتهرت عالميًا ببيض عيد الفصح الإمبراطوري، إلى جانب المجوهرات والتحف والزهور الفنية التي كانت تقدم هدايا بين الأسر المالكة الأوروبية.

لكن التحقق من أصالة هذه القطع أصبح مهمة معقدة، إذ لم تعد هناك جهة رسمية تابعة لدار فابرجيه تتولى توثيقها، ما يجعل الاعتماد بالكامل على خبراء مستقلين ودور المزادات، خاصة مع انتشار نسخ مقلدة عالية الجودة نجحت في خداع المشترين عبر السنوات.