دولار ينخفض وشحن يشتعل

«العرض والطلب» يقود سوق السيارات.. ومستثمرون: الوفرة أساس الاستقرار

سوق السيارات
سوق السيارات


 حالة من التناقضات يشهدها سوق السيارات فى الآونة الأخيرة، ففى الوقت الذى تراجع فيه سعر صرف الدولار بشكل ملحوظ حيث من المفترض أن تنخفض الأسعار؛ مازالت أسعار بعض الطرازات ثابتة عند مستويات مرتفعة، الأمر الذى أرجعه خبراء إلى قفزة كبيرة فى تكاليف الشحن البحرى والتأمين، مما أدى إلى تلاشى تأثير انخفاض الدولار، وأكدوا أنه فى حالة استمرار تراجع العملة الخضراء فإن الأسعار ستشهد تراجعًا إضافيًا يتماشى مع التغيرات السوقية، وأشادوا بالخطوات الجادة للحكومة فى ملف توطين وتعميق صناعة السيارات وقدرة التجميع المحلى على امتصاص أى صدمات.
العرض والطلب
فى البداية، أكد النائب نشأت حتة، رئيس شعبة صناعة السيارات بالاتحاد العام للمستثمرين الافرو- أسيوى والرئيس التنفيذى لشركة جنرال مصر، أن آلية «العرض والطلب» هى المحرك الوحيد والفعلى لحركة أسعار السيارات فى السوق المصرى خلال الفترة الحالية، موضحًا أن زيادة المعروض وتوافر كميات من بعض الطرازات فى السوق عامل أساسى يقود إلى خفض الأسعار، بمعزل عن تحركات أسعار صرف الدولار.
وأشار حته إلى أن السوق يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل فى الارتفاع الجنونى لتكلفة الشحن العالمي، والتى قفزت إلى ثلاثة أضعاف، حيث أوضح أن تكلفة شحن الحاوية (الكونتينر 40 قدمًا) القادمة من الصين ارتفعت بشكل مبالغ فيه خلال شهر يونيو الجارى، وهو ما يفسر ثبات أسعار بعض الطرازات عند مستويات مرتفعة رغم تراجع الدولار.. وأضاف قائلًا: «إذا تراجعت تكاليف الشحن وعادت إلى معدلاتها الطبيعية، سنشهد استقرارًا حقيقيًا وملموسًا فى الأسعار بالسوق المحلى بالتوازى مع الانخفاض الحالى فى قيمة الدولار».
وأكد حتة أن التجميع المحلى يمتلك القدرة الكاملة على امتصاص الزيادات السعرية السابقة وإعادة التوازن إلى السوق وذلك لتوافر عامل وفرة المعروض الذى ينهى تمامًا ظاهرة ندرة البضائع ويضمن استقرار الأسعار وثباتها ضد التقلبات، ووصف التحركات والجهود الحالية للدولة لتوطين وتعميق صناعة السيارات بالخطوات «الجدية «، مشيدًا بالإصرار الحكومى الواضح على تحقيق مستهدفات هذا القطاع.. وأشار إلى أن قطاع السيارات انتقل من مرحلة استقرار السوق المحلى إلى مرحلة التصدير الفعلى وأكد أهمية الالتزام بصرف الدعم للمصدرين فى مواعيده المحدده دون تأخير.
بينما أكد أمجد الفقى، مدير علامة DFSK، أن السوق يمر بحالة من التناقضات الواضحة التى تفرض ظلالها على حركة البيع والشراء وتوافر السلع، موضحا ان انخفاض سعر صرف الدولار لم ينعكس بشكل إيجابى كامل على الأسواق نتيجة ظهور عوامل مضادة مؤثرة، وأهمها الارتفاع الملحوظ فى أسعار الشحن البحري، وزيادة تكاليف التأمين البحري، بالإضافة الى استمرار أزمة نقص السفن والمراكب الكافية ونقص سلاسل الإمداد التى لم تستعد طبيعتها بعد.. وأضاف الفقي، أن تراجع الأسعار لن يكون صفه عامة فى السوق، بل سينحصر فقط فى حالات خاصة تشمل الشركات التى تمتلك مخزون زائد عن الحاجة وترغب فى بيعه، أو تلك التى ما زالت تحتفظ بموديلات عامى 2025 و2026، مؤكدا أن موديلات 2027 لا يوجد أى مؤشر لخفض أسعارها.
إعادة النظر
من جانبه، أكد يحيى عبد الحليم، الرئيس التنفيذى لشركة « إس إن أوتوموتيف «، أن الشركات التى قامت بزيادة أسعارها قد يكون لها العذر فى حالة واحدة فقط، وهى عدم قدرتها على خفض الأسعار بنفس نسبة تراجع الدولار نتيجة للارتفاع المستمر فى تكاليف الشحن العالمي، مضيفًا أن الشركات التابعة له والماركات التى يمثلها تخلو تماماً من ظاهرة الاوفربرايس، مشيراً إلى أن هناك رقابة شديدة فى التعامل مع هذا الملف، وأن الأمر لا يتطلب أى مغالاة فى الأسعار.
وأوضح عبد الحليم، أن إعادة النظر فى منظومة التسعير الحالية لن تحدث إلا فى حالة واحدة فقط وهى ارتفاع سعر الدولار مرة أخرى، أما فى حالة استمرار انخفاضه، فإن الأسعار ستشهد تراجعًا إضافيًا يتماشى مع التغيرات السوقية، مؤكدا أن الرؤية الخاصة بالمجموعة واضحة تمام، حيث تعتمد السياسة البيعية على الواقعية والمباشرة دون السعى وراء مكاسب غير مبررة.