الملاذ الحائر

مشهد ضبابى فى أسواق الذهب بعد موجات الانخفـاض السعرى

الذهب
الذهب


 خبراء: الأوضاع قد تتغير فى لحظة.. والتراجع فرصـة للاستثمار طويل الأجل

ميلاد: اضطراب الأسعار مستمر عالميًا حتى وضوح الرؤية الاقتصادية 

المنيب: لا ننصح بالشراء بكامل مبلغ الادخار والبيع للضرورة فقط 

إمبابى: الأسواق الدولية ستظل رهينة لبيانات التضخم الأمريكية المقبلة 


 تراجع كبير شهدته أسعار الذهب فى مصر منذ بداية يونيو الجارى، خسرت خلاله الأوقية 500 دولار لأول مرة منذ يناير 2025، و1000 جنيه خسارة لعيار 21 الأكثر تداولًا بالسوق المحلى، مما نتج عنه حالة من الخوف والضبابية لدى الكثير من المواطنين الذين أقبلوا على الشراء بأسعار مرتفعة مؤخرًا، وخلق ذلك تساؤلات كثيرة لدى المواطنين أهمها هل سيستمر الذهب فى خط التراجعات أم سيستعيد تماسكه؟، هل سنصل لأعلى نقطة تم الوصول إليها لكى نسترد ما أنفق فى شراء الذهب؟ وما هى توقعات الفترة القادمة؟، ما أسباب الانخفاض وما هى الدوافع التى لو حدثت سيعود الذهب الى الارتفاع مرة أخرى، هذا كله من ناحية، ومن الأخرى كيف يمكننا تعظيم قيمة الذهب المصرى ومنافسته فى الأسواق العالمية من خلال تشكيل لجان لزيادة الصادرات؟.

بداية، أكد المهندس هانى ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن حالة عدم الاستقرار فى أسعار الذهب الفترة الحالية وانخفاضه الكبير المستمر خاصة بعد القفزات التى شهدناها خلال عام 2025؛ أمر طبيعى، لأن الذهب عندما يشهد موجات ارتفاعات كبيرة فى المقابل يمر بمراحل تصحيح وانخفاض متدرج فى الأسعار.
وأوضح أنه من ضمن الأسباب الرئيسية التى أدت إلى تراجع الذهب، العوامل التى نتجت من تصاعد الحرب والصراع الامريكى الايرانى الذى ألقى بظلاله مباشرة على سوق النفط، وارتفاع أسعار البترول نحو مستويات قياسية كبيرة مما دفع الاسواق إلى البحث على توفير سيولة نقدية لتغطية فروق الاسعار ونتج عنه ارتفاع التضخم وزيادة الاعباء على الدول والبنوك المركزية والاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى توقف عمليات شراء الذهب، والاتجاه نحو البيع الكبير لجنى الأرباح لتوفير السيولة وهذا كان من أسباب موجة الهبوط الأخيرة.
وأشار رئيس الشعبة إلى أن الانخفاض الذى يشهده سوق الذهب حاليًا لا يعنى بأنه يتجه إلى انهيار فى الأسعار لان العام الماضى شاهدنا خلاله قفزات تاريخية لم نشهدها من قبل تؤكد ان الذهب مازال على ترند صاعد، موضحًا ان مراحل عدم الاستقرار فى الأسعار الفترة الحالية سوف تستمر إلى حين وضوح الرؤية الاقتصادية التى من خلالها تتجه الأسعار ولا نستطيع ان نحدد فترة استمرارها، قائلًا : ممكن جدًا وضع الذهب يتغير فى لحظة بسبب تصريح من الرئيس الأمريكى ترامب أو قرار من الفيدرالى برفع أسعار الفائدة أو تهدئة الأوضاع فى الشرق الأوسط.
ونصح «ميلاد» المواطن بعدم التسرع فى البيع خلال الفترة الحالية والانتظار حتى يستعيد الذهب مكاسبه مرة أخرى، قائلا: الذهب على مر التاريخ يعاود الارتفاع لأعلى نقطة وصل لها، لذلك أنصح الجميع واطمئنهم «ذهبك معك فأنت بعيد عن أى خسارة» لأن الذهب هو ادخار واستثمار طويل المدى، لذلك يجب على المواطن أو المستثمر الصغير ان يعلم انه عندما يقبل على الشراء لا يفكر فى بيعه قبل مرور عام على الأقل.
أما بالنسبة لتوقعات الذهب خلال الفترة القادمة، فأكد هانى ميلاد أنه يتوقع أن يشهد الذهب ارتفاعات قريبة بسبب تصريحات الفيدرالى الأمريكى باحتمالية ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة القادمة، مشيرًا إلى أن التاريخ يثبت دائمًا أن الاستثمار يصب فى صالح الذهب مهما بلغت حدة التغيرات أو التراجعات المؤقتة، موضحًا أن الشراء فى الوقت الحالى يساعد المواطنين على عمل متوسطات أسعار جيدة تحمى مدخراتهم.. موكدًا انه فى حين انخفاض أسعار البترول وعودتها إلى مستوياتها الطبيعية وانتهاء التوترات فى الشرق الاوسط سنلاحظ سريعًا ارتفاعات كبيرة فى أسعار الذهب.
الذهب الأسود
بينما ِاشار لطفى المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أنه فى يناير 2025 ومع تولى الرئيس ترامب الحكم كان سعر أوقية الذهب فى البورصة 2700 دولار تقريبًا، وبسبب قراراته من فرض جمارك على الصين وعلى دول الاتحاد الاوروبى ونشوب حرب إيران وأيضا وقف النفط كل هذه العوامل دفعت الذهب للتحرك من 2700 دولار إلى 5600 دولار للأوقية فى يناير 2026 ومع شدة الحرب تبين أن هناك عنصرًا أهم من الذهب وهو البترول ولجأ كثير من الدول إلى بيع الذهب لشراء البترول.
وأضاف أن الذهب تراجع بشكل كبير منذ بداية شهر يونيو وخسرت الأوقية 500 دولار لاول مرة منذ يناير 2025 و1000 جنيه خسارة لعيار 21، موكدًا أنه فى حالة استمرار هدنة الحرب وبقاء الأمر على ما هو عليه أتوقع أن تستمر اسعار الذهب فى تحرك عرضى ما بين 4000 و4200 دولار للأوقية، موضحًا أن فكرة انخفاض أسعار الذهب أكثر من ذلك مستبعدة نهائيًا ولا أتوقعها وأيضًا فكرة أن الذهب سيصل إلى 7000 دولار أو 10000 دولار للأوقية فى عام 2027 كلام غير صحيح.
وتابع قائلًا: متبقى 6 أشهر فى العام الحالى، ممكن ان يحدث خلالها تغيرات لأسعار الذهب لذلك أنصح المواطن بعدم الاستعجال ببيع ذهبه إلا للضرورة، أما بالنسبة للشراء فالذهب استثمار طويل الأجل لا نشجع فيه عمليات المضاربة، وأنصح بالشراء فى حالة ادخاره مدة كبيرة لا تقل عن سنتين، مؤكدًا أن كل مرحلة انخفاض للذهب تمثل فرصة للشراء ولا ننصح بالشراء بكامل المبلغ والبيع للضرورة فقط.
وأوضح المنيب أن ما يعزز ويرفع من قيمة الذهب فى مصر ويجعله يحقق الأرقام القياسية هو ارتفاع الطلب عالميًا وتوجه معظم البنوك المركزيه للشراء وزيادة الاحتياطى الخاص من الذهب بالإضافة إلى أن سعر الجنيه أمام الدولار له دور كبير أيضا فى تحديد أسعار الذهب وكذلك المعروض منه فى الأسواق المحلية.
فرصة مناسبة
من جانبه، يرى المهندس سعيد إمبابى، المدير التنفيذى لمنصة آى صاغة، أن ما يشهده سوق الذهب حاليًا يمثل تصحيحًا سعريًا بعد موجة الصعود القياسية التى بدأت منذ مطلع العام، موضحًا أن هذا التراجع لا يغير النظرة الايجابية للذهب كأداة للتحوط على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن الانخفاضات الحالية قد تمثل فرصة مناسبة لبناء مراكز شرائية للمستثمرين متوسطى وطويلى الأجل، خاصة مع توقع استمرار تصحيح الفجوات السعرية فى السوق المحلية، واحتمال تعرض الأسعار لضغوط هبوطية إضافية خلال الأيام المقبلة قبل الوصول إلى حالة من الاستقرار.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا فى مصر، تراجع من 6775 جنيهًا فى بداية شهر يونيو إلى 5770 جنيها فاقدًا حوالى 1000 جنيه فى الجرام الواحد فى واحدة من أكبر الخسائر التى يشهدها المعدن الأصفر منذ بداية العام، كما تراجع جرام الذهب عيار 24 وسجل نحو 6640 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 4980 جنيهًا، وانخفض الجنيه الذهب من 54200 جنيه إلى 46480 جنيهًا فى شهر فقط، فى حين سجلت الأوقية العالمية 4091 دولارًا .
وأضاف إمبابى أن السبب الرئيسى وراء هذه الخسائر يعود إلى التحول الواضح فى موقف الاحتياطى الفيدرالى الأمريكي، بعدما أبقى أسعار الفائدة عند 3.5% إلى 3.75%، لكنه ألغى توقعات خفض الفائدة خلال العام الجارى، وأشار إلى إمكانية رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم ورفع العوائد الحقيقية على السندات، الأمر الذى انعكس سلبًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.. وأضاف أن قوة الدولار كانت العامل الأكثر تأثيرًا على حركة المعدن النفيس، فرغم تراجع مؤشر الدولار فإنه لا يزال مرتفعًا بنحو 2.17% خلال الشهر الماضي، بعدما سجل أعلى مستوياته منذ مايو 2025، وهو ما أدى إلى تقليص جاذبية الذهب للمستثمرين.
واكد المهندس سعيد إمبابى على أن الذهب لا يزال يتحرك تحت ضغط قوى من السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية ستظل رهينة لبيانات التضخم الأمريكية المقبلة، وأضاف أن العوامل الداعمة للذهب تتمثل فى استقرار الجنيه المصري، واستمرار الطلب المحلى، وتقدم المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بينما تتمثل أبرز الضغوط فى توقعات رفع الفائدة الأمريكية، وارتفاع التضخم، وقوة الدولار.. وأشار إلى أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال هابطًا، لكنه أوضح أن استقرار السوق المحلية قد يحد من حدة التراجعات مقارنة بالأسواق العالمية، لافتًا إلى أن كسر مستوى 4000 دولار للأوقية قد يدفع الذهب محليًا لاختبار مستويات دعم قرب 5600 جنيه للجرام.