يبدو أن كلاً من الطرفين (الأمريكى والإيرانى) كانا فى حاجة إلى هذه المهلة بين التوقيع الإليكترونى على الاتفاق والتوقيع الحضورى فى سويسرا المقرر غداً من أجل تسويق الاتفاق والتعامل مع الأصوات المعارضة فى الداخل أساساً أو مع الحلفاء!!..
فى طهران وفر مجلس الأمن القومى (وهو السلطة الأهم فى مثل هذه القرارات) مجالاً للتقارب بين كل الاتجاهات، وجاءت موافقة المرشد الأعلى لتلزم الجميع.
ومع ذلك اضطرت قيادات الحرس الوطنى للنزول إلى الجماهير المحتشدة فى الميادين لتؤكد أن الاتفاق يحقق مصلحة البلاد، وأن الكل سيتأكد من ذلك عند نشر نص الاتفاق بعد التوقيع عليه غداً..
أما فى واشنطون فيقود الرئيس ترامب ونائبه «دى فانس» حملة تسويق الاتفاق ضد المنتقدين له بين النخبة السياسية متسلحين بالثقة فى أن غالبية الأمريكيين الذين كانوا من البداية يقولون «إنها ليست حربنا» سوف يدعمون اتفاقاً ينهى الحرب ويرفع عنهم أعباءها الاقتصادية التى لم تعد محتملة!!
قلنا قبل ذلك إن قرار إنهاء الحرب كان قرار ترامب النهائى منذ أن انتقل ملف إيران إلى نائب الرئيس «دى فانس» الذى سيوقع الاتفاق غداً ممثلاً لأمريكا وسيواصل قيادة فريق التفاوض فى المرحلة القادمة بينما يتوارى الجناح الآخر فى الإدارة الأمريكية المتحمس للحرب وفى مقدمته وزيرا الخارجية والحرب «روبيو وهيجسث» المدعومان من اللوبى الصهيونى ومن الجناح الأكثر تشدداً داخل الحزب الجمهورى (!!)..
ترامب يحاول إحكام قبضته على الجمهوريين وإنهاء الانقسامات داخل الحزب أولاً.. والأمر هنا ليس بعيداً عن الموقف من إسرائىل والخلاف مع نتنياهو(!!) لكن الأهم بالنسبة لترامب هو أن يدخل انتخابات نوفمبر وقد خرج من الحرب التى تورط فيها، وتحسنت الظروف الاقتصادية داخل أمريكا، وعادت أسعار البنزين لما كانت عليه قبل الحرب..
ليقول للناخبين إن الاتفاق الذى حققه لإنهاء الحرب أفضل من اتفاق أوباما الذى يبدو أنه سيكون عنواناً أساسياً للصراع السياسى فى أمريكا حتى الانتخابات القادمة على الأقل!!
المهم أن عملية تسويق الاتفاق المرتقب على الجانبين تجرى على قدم وساق، وأن التوقيع غداً يعنى بداية الانفراجة الحقيقية فى الموقف، ويعنى أيضاً بداية مرحلة جديدة قد تكون الأوضاع فيها أفضل بكثير إذا أوفى الجميع بالتزاماتهم، وإذا تحمل الطرفان مسئولياتهما بنزاهة كاملة، وإذا تم ـ بصدق ـ سد الطرق أمام تآمر إسرائيل على أى فرصة للسلام الحقيقى وفهم مركز الإرهاب الصهيونى أن اللعبة انتهت!!

مصر.. والسبع الكبار
ناكر الجميل !
د. أسامة السعيد يكتب: صـوت العقل فى زمـن الجنون





