قصة الفيلة «روبي» فنانة حولت الرسم إلى رسالة لحماية الطبيعة

الفيلة روبي
الفيلة روبي


في سجل الفن كثيرا ما يذكر كبار الرسامين الذين تركوا بصمات خالدة، لكن القليل فقط من القصص يخرج عن المألوف ليكسر القواعد تماما، ومن بين هذه القصص تبرز حكاية «روبي»، الفيلة الآسيوية التي تحولت من مجرد حيوان في حديقة حيوان إلى فنانة عالمية أثارت الدهشة والجدل والإعجاب في آن واحد.

عاشت روبي في حديقة حيوان فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية، قبل أن تصبح حديث العالم بعد اكتشاف موهبتها غير المتوقعة في الرسم، حيث استخدمت خرطومها كفرشاة لتنتج أعمالا فنية تجريدية لافتة.

بداية غير متوقعة لموهبة استثنائية

ولدت روبي في تايلاند عام 1973، ووصلت إلى حديقة حيوان فينيكس وهي صغيرة في عام 1974، ولم تكن هناك أي مؤشرات على موهبة فنية، حتى لاحظ العاملون أنها تبدأ في رسم خطوط وأنماط على الأرض باستخدام العصي داخل حظيرتها، وذلك وفقا «timesofindia».

اقرأ أيضا| قطيع أفيال ينهي حياة رجل أعمال أمريكي خلال رحلة صيد في الجابون.. القصة الكاملة

هذا السلوك دفع القائمين على رعايتها إلى تجربة غير تقليدية، حيث تم تزويدها بفرش وألوان آمنة وقطع من الورق، لتبدأ تجربة جديدة سرعان ما تحولت إلى نشاط منتظم.

ومع الوقت، أظهرت روبي قدرة على استخدام خرطومها بحركات دقيقة لوضع الألوان على القماش بطريقة بدت منظمة، مما جعلها محط اهتمام الزوار والباحثين.

لوحات تجريدية تجذب الأنظار

اعتمدت أعمال روبي على أسلوب تجريدي بالكامل، حيث لم تقدم رسومات لأشياء واقعية، بل ركزت على خطوط دائرية، وضربات لونية قوية، وتداخلات عشوائية بدت في نظر الكثيرين مبهرة ومتناغمة بشكل غير متوقع.

وكانت جلسات الرسم تستغرق نحو 10 دقائق فقط، بمعدل مرتين أسبوعيا، حيث كانت تختار أحيانا ألوانها المفضلة بنفسها عبر الإشارة إليها، ومع تزايد الاهتمام بها أصبحت جلسات الرسم الخاصة بها أحد أبرز الأنشطة التي تجذب الزوار داخل الحديقة.

 

من حديقة الحيوان إلى عالم المزادات

لم تقتصر شهرة روبي على الجانب الترفيهي، بل تحولت أعمالها إلى مصدر دعم مالي مهم، حيث تم بيع لوحاتها في مزادات خيرية لدعم مشاريع الحفاظ على الحياة البرية.

وبحسب التقارير، وصلت قيمة إحدى لوحاتها إلى نحو 25 ألف دولار، بينما ساهمت إجمالي مبيعات أعمالها في جمع أكثر من 200 ألف دولار أمريكي، تم توجيهها لبرامج حماية الأنواع المهددة وتحسين رعاية الحيوانات داخل حدائق الحيوان.

اقرأ أيضا| مقتل 6 أفيال بعد اصطدام قطار بهم في سريلانكا

لم يكن تأثير روبي فنيا فقط، بل امتد ليصبح رسالة توعوية حول أهمية حماية الحياة البرية، فقد ساهمت أعمالها في زيادة الاهتمام العام بقضايا البيئة والحيوانات المهددة بالانقراض، إلى جانب دعم مالي مباشر لمبادرات الحماية.

نهاية حزينة وإرث باق

في عام 1998، توفيت روبي عن عمر يناهز 25 عاما نتيجة مضاعفات مرتبطة بالحمل، لتترك خلفها قصة استثنائية ما زالت تروى حتى اليوم.

ورغم رحيلها لا تزال أعمالها واسمها حاضرين في عالم الفن والحياة البرية، باعتبارها واحدة من أشهر الفيلة التي تجاوزت حدود طبيعتها لتصبح رمزا للإبداع غير المتوقع، ورسالة حية عن قدرة الكائنات على إلهام العالم بطرق غير تقليدية.