البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط خلال العام الحالي

النمو الاقتصادي
النمو الاقتصادي


توقع البنك الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.6% خلال عام 2026، مقارنةً بـ 4% في عام 2025، وهو مستوى يقل عن تقديراته السابقة في يناير الماضي.

وعزا البنك هذا التراجع إلى التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، بما في ذلك الخسائر البشرية الكبيرة، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وتصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين رغم فترات التهدئة المؤقتة.

وأشار البنك الدولي إلى تراجع النمو الإجمالي للمنطقة نتيجة الخسائر الإنسانية الفادحة، وتراجع النشاط الاقتصادي، وضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين برغم التهدئة المؤقتة.

وفي الوقت نفسه، رجح البنك أن تشهد منطقة الشرق الأوسط تعافياً تدريجياً في حال انحسار حرب إيران بحلول نهاية العام الجاري، مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي وعودة الثقة إلى الأسواق، ليرتفع متوسط النمو إلى 4.5% خلال عامي 2027 و2028.

وأصدر البنك الدولي، اليوم الجمعة، تحديثاً شاملاً لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يونيو الجاري، سلط فيه الضوء على التباطؤ الحاد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان.

وعلى صعيد الدول المصدرة للهيدروكربون، توقع التقرير تباطؤ في نموها ليصل إلى 0.3% فقط في عام 2026 نتيجة اضطرابات الإنتاج المار عبر مضيق هرمز وزيادة الإنفاق الدفاعي.

ويظهر هذا الانكماش بوضوح في العراق التي من المتوقع أن يسجل نموها تراجعاً حاداً بنسبة -8.9% في عام 2026 بعد أن كان -2.2% في 2025، قبل أن يقفز تعويضياً إلى 12.2% في 2027 ثم 3.5% في 2028.

وتتأثر الكويت وفق تقرير البنك الدولي بمسار مشابه، حيث يتوقع أن ينخفض نموها إلى -6.4% في 2026 مقارنة بـ -2.6% في 2025، ليتعافى بقوة إلى 13.5% في 2027 .

كما تشهد قطر تباطؤ ليصل نموها إلى 3.0% في عام 2026 ثم يستقر عند 5.7% و6.4% في عامي 2027 و2028 على التوالي.

وفي المملكة العربية السعودية توقع معدلات نمو عند 3.1% في 2026 ثم يرتفع إلى 4.9% في 2027 .

أما دولة الإمارات العربية المتحدة فيبلغ نموها 2.4% في 2026 على أن يرتفع إلى 4.1% في 2027 و4.2% في 2028.

وفي مملكة البحرين يتباطأ النمو إلى 1.3% في 2026 مقارنة بـ 3.5% في 2025، ليعود إلى 2.8% و3.1% في عامي 2027 و2028.

وفي المقابل، تظل سلطنة عُمان الأقل تعرضاً للصدمات لوقوع موانئها خارج المضيق، حيث يسجل نموها 2.4% في 2026 ثم يتزايد إلى 3.0% في 2027 و3.4% في 2028.

وفي سياق متصل، استفادت الدول المصدرة غير المشاركة مباشرة في الصراع من ارتفاع أسعار الطاقة؛ حيث تم تعديل توقعات الجزائر لتسجل نمواً مستقراً عند 3.7% في 2026 و3.1% لعامي 2027 و2028، بينما تشهد ليبيا قفزة في النمو تصل إلى 13.4% في 2026 مقارنة بـ 4.5% في 2025، لتعود للاستقرار عند 4.0% في 2027 و6.0% في 2028.

وفي الأردن توقع أن يستقر النمو عند 2.7% في 2026 مقارنة بـ 2.8% في 2025، ثم يتحسن إلى 2.9% و3.0% في عامي 2027 و2028، مستفيداً جزئياً من عوائد صادرات الأسمدة، وهو ما ينطبق أيضاً على المغرب التي يسجل نموها 4.2% في 2026 مقارنة بـ 4.7% في 2025، ليرتفع إلى 4.0% في 2027 و4.3% في 2028.

وتسجل تونس وفق التوقعات نمواً متواضعاً يبلغ 2.5% في 2026 مقارنة بـ 2.5% أيضاً في 2025، ثم يستقر عند 2.3% في عامي 2027 و2028. وفي جيبوتي يتراجع النمو إلى 5.9% في 2026 بعد أن سجل 6.5% في 2025 نتيجة انخفاض المنح، على أن يعود إلى 6.3% و6.5% في عامي 2027 و2028.

وفي اليمن يظل النمو ضعيفاً للغاية ومحفوفاً بعدم اليقين، حيث يتوقع أن يسجل 0.5% في 2026 و1.6% في 2027 بعد انكماش مستمر في الأعوام السابقة (-1.5% في 2024 و2025).

أما في باكستان فيتباطأ النمو إلى 3.0% في عام 2026/27 مقارنة بـ 3.1% في 2025/26، ليرتفع إلى 3.2% في 2027/28 و3.7% في 2028/29.

وفي أفغانستان يتوقع التقرير نمواً بنسبة 4.0% في 2026/27 مقارنة بـ 4.8% في 2025/26، ثم 3.9% في 2027/28 و3.8% في 2028/29، شريطة تحسن سوق العمل .

في المقابل، غابت التوقعات الرقمية المستقبلية لكل من لبنان وسوريا نظراً للظروف الأمنية الاستثنائية بعد أن سجل لبنان -0.5% في 2024 وسوريا 0.9% في العام ذاته.

كما تم استبعاد التوقعات الخاصة بإيران من الآفاق الكلية للمنطقة (رغم تسجيلها نمواً بنسبة 2.8% في 2025/26) نتيجة الارتفاع الاستثنائي في حالة عدم اليقين وتشديد العقوبات الدولية والاضطرابات الاجتماعية الداخلية.