شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا إسرائيليًا كبيرًا فى قطاع غزة، حيث وسع جيش الاحتلال هجماته لتشمل شمال القطاع ووسطه وجنوبه مما أدى لارتقاء أعداد كبيرة من الشهداء وإصابة أعداد أكبر من الجرحى، وتوسيع دائرة الدمار هناك، وترافق هذا التصعيد مع إعلان نتنياهو توسيع المساحة المحتلة فى غزة إلى 70% لفرض واقع جديد يمنع عودة النازحين ويمهد للتهجير القسري.
وبموجب هذا الإعلان سيستمر جيش الاحتلال مستفيدا من الغطاء الأمريكى فى توسيع المنطقة العازلة واستباحة غزة بالرغم من الهدنة المعلنة منذ 10 أكتوبر 2025، حيث زادت عدد اختراقات جيش الاحتلال للهدنة عن 2٫200، وزاد عدد الشهداء الذى قتلهم منذ إعلان الهدنة على 945 شهيدًا، بالإضافة إلى ثلاثة آلاف جريح.
حيث كشفت صور الأقمار الاصطناعية واقعا جديدا يتمثل فى مواقع عسكرية جديدة، وطرق لوجستية دائمة، ومساحات سيطرة تتوسع يوما بعد يوم خلف ما يعرف بالخط الأصفر، مما أدى لدفع النازحين نحو مساحات أكثر ضيقا داخل القطاع. وهو ما يؤكد أن إسرائيل تسعى لتكريس احتلال طويل الأمد لقطاع غزة تحت غطاء الهدنة.
فالسياسات الإسرائيلية التى تهدف لفرض واقع جديد داخل القطاع والاستيلاء على مزيد من الأراضى تمهيدا لبقاء طويل الأمد لم تعد طى الكتمان، بل باتت تعلن على لسان قادة الاحتلال، بالتزامن مع استمرار العدوان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذى دخل حيز التنفيذ فى أكتوبر الماضي.
ولا تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار على مسألة توسيع مناطق السيطرة ودفع نحو 2.1 مليون فلسطينى مكدسين فى مساحة لا تتجاوز 110 كيلومترات فحسب، بل تتخذ أشكالا متعددة، من بينها القصف الجوى والمدفعي، وتقييد إدخال المساعدات الإنسانية كمًا ونوعًا، واستمرار عمليات التهجير القسرى للفلسطينيين من مناطقهم ومنع عملية إعادة الإعمار واستمرار عمليات الاغتيال والتدمير وإبقاء القطاع فى حالة إنهاك مستمرة وفى بيئة حياتية ومعيشية قاسية، لفرض حالة تهجير على السكان..
وقد حققت ممارسات الاحتلال أثرها البالغ فى تفاقم معاناة أبناء القطاع.
ويحاول نتنياهو بحربه المستمرة على القطاع وقدرته على ارتكاب المجازر والدمار والتجويع وتوسيع مساحة الاحتلال تحقيق إنجاز للناخب الإسرائيلى الذى سيذهب لصناديق الاقتراع فى شهر أكتوبر القادم رغم أن معظم استطلاعات الرأى تشير إلى فوز المعارضة فيها. بسبب فشله فى إخضاع المقاومة فى غزة ولبنان ونزع سلاحها وفشله أيضا فى إخضاع إيران.
فى الوقت نفسه يخشى من وصول واشنطن لاتفاق مع إيران قبل أن تحقق حكومته المتطرفة أهدافها.
«عقدة» نتنياهو لا تكمن فى قدرته على القتل وارتكاب المجازر والدمار والتجويع؛ وإنما فى عجزه عن إخضاع المقاومة ونزع سلاحها.

أزمة مضيق هرمز تكشف عجز المجتمع الدولى
الـ AI ينافس شاكيرا عالميا
قمة إعلامية داخل مطبعة قديمة







