غرفة الأرملة الصغيرة

غرفة الأرملة الصغيرة
غرفة الأرملة الصغيرة


حاتم عبدالهادى السيد

خيوط غيم تتداعى؛ وصمت ممتد.. لا نجوم فى الأفق؛ والريح تصفر بشدة؛ والظلام دخان يسبح فى سماء الوجود..
الأرملة الصغيرة فى الغرفة الصغيرة؛ على السطح تنظر بينما الأشباح تتحرك، وهى واجمة تُدثر جسدها بيديها وترتجف..
الخوف والوحدة والصمت وجدران الغرفة الخشنة؛ والفزع يحيط بها فيحيل جسدها إلى كومة من لحم يئن..
تَوَدُّ الصراخ؛ لكن حشرجة فى الحلق تكتم كل شىء..
نظرت إلى السماء بوهن؛ وبدأت تبتهل:
ياإلهى.. كم أنا مسكينة وضعيفة.. دُلَّنى ياالله!
غطت وجهها وحاولت أن تنام..
شىء يتحرك فى الغرفة.. نور خافت ينبعث من الحائط.. أخرجت رأسها متوجسة؛ سمعت همسًا يناجيها:
أحبك! 
كان صوت الجنِى الذى بدا فى هيئة ملاك أبيض يُرّبِّتُ على جسدها الناعم؛ فانسابت وتأوهت بشدة؛ همست:
ما أجملك أيها الملاك!
قامت من نومها خائفة؛ لكنها كانت مسرورة بحلمها الجميل..

  2 
حين خرجت من حجرتها؛ زقزقت العصافير، وأشرقت الشمس ورقصت الأزهار فى الحديقة؛ بينما كانت تسير على العشب تُمَشِّط شعرها الطويل..

3
الأرملة الصغيرة التى تَغَشَّاهَا الجنى ليلة أمس؛ أطلقت البخور فى المنزل؛ ودلقت الشذى فى أصيص الزهور؛ وبدأت فى الغناء..
فى المساء؛ عاد الملاك من جديد، فتحت ذراعيها للحب؛ وتأوهت مرتين ثم غابت فى سُبات ممتد..
4
الغرفة من حولها تَرُّتجُّ.. عاصفة تضرب العالم؛ والبركان يجأر بالنشوى؛ والموسيقى الخرساء..
لم يكن إلا حلمًا؛ أرادت ألا تستيقظ منه أبدًا.