أحمد المراغي يكتب: قطعة الجلد المستديرة الملطخة بالدماء

أحمد المراغي
أحمد المراغي


أيها السادة.. أوقفوا فحيح أفاعى الليل التى تطل علينا من شاشات الفتنة ليل نهار.. فهى وربى لم تعد رياضة..

أصواتهم باتت كهمهمات ساكنى القبور وهم جالسون على جانبى الطريق فى انتظار النعش وأصحابه للحصول على أجر كريه مكافأة لدموعهم الكاذبة ودعواتهم المزيفة.. تراهم يتخايلون أمامنا بعشقهم لتراب أنديتهم وهم فى الحقيقة يعتنقون ملة الترند الذى يضمن لهم خانة الأصفار الست فى رواتبهم.

مرة أخرى أكتب ويشاركنى قلمى لحظات الرعب وعبارات الخوف.

أكتب ليلة حسم الدوري المصري وأنا أحاول أن أهرب من كل هذا الجنون الذى يحاوطنى.

ليس من بعيد.. تبدو لى فى الأفق ملامح لمشهد بغيض مهيب كئيب يحمل كل حروف الموت.. أرى بعقلى قبل عينى تلك التوابيت المحمولة على الأعناق الملفوفة بأعلام النوادى الرياضية تتبعها صرخات وعويل آباء وأهل وأصحاب ومرتزقة تحاوطهم كاميرات تحمل شعارات نعرفها حق المعرفة فهى تطل علينا كأفاع خبيثة كل ليلة على شاشات تحمل هى الأخرى أسماء لبرامج تبدو فى ظاهرها رياضية لكنها أبعد ماتكون عن الرياضة روحا وقلبا وعقلا.. أراها  حقول ألغام تدفع إليها الجماهير دفعا وصولا لبر - الترند - ضمانا لملايين وملايين تضاف إلى الوكيل الإعلانى مهما تطايرت أشلاء الأجساد فى الهواء.. وارتفعت أرقام ضحايا التشجيع الأبلة.

أكاد أشم رائحة الموت البغيضة وأتلمس حرارته الباردة الكئيبة يكاد طعم الدم يمتزج فى حلقى مع أدرينالين الرعب على أرواح لن يتبقى منها سوى أرقام سوف نتذكرها كل مباراة ساعة أن تشير الساعة إلى رقم الدقيقة التى تحمل عدد الموتى  منهم.. تماما كما يحدث الآن فى دقائق استحضار ذكرى من سبقهم من الذى غادرونا غدرا وقهرا ضحايا لتشجيع ناديهم داخل حلبة القتال الخضراء، تاركين قلب أم مكسورا وأبا مكلوما وأخا أو أختا أو صديقا ودعهم فقيدهم وهو فى طريقه ليحتفل بفريقه ولم يكن يعلم أنه راحل بلاعودة. 

أكتب وأحمل وزر كلماتى أو ثوابها.. أصرخ عسى أن يسمعنى كل المشاركين فى مباراة الموت التى لا نعرف موعدها ولا طرفيها ولا نتيجتها ولا أسماء ولا عدد من سنفقدهم فيها.

استفيقوا أيها الناس.. فما هى إلا قطعة مستديرة من الجلد تمتلئ بالهواء تتناقلها أحذية باهظة الثمن ينتعلها مليونيرات يتقاتلون أمامكم مساء ويلتقون أحبابا ليلا على مقهى فاخر يمتلكه أحدهم أو فى احتفال خيالى لزواج واحد منهم.

صدقونى.. هى قطعة من الجلد خلقت لمتعة 90 دقيقة فقط ولم تخلق لتطلخ بدماء الحسرة التى لا يمكن أن تنسى مهما مرت السنون ومن وراءها سنون وما كارثتا بورسعيد واستاد الدفاع منكم ببعيد.

أقولها لكل مسئول اليوم.. وهو  مسئول غدا حين لن ينفعه الإعلام ولا المنصب ولا الأصدقاء.

أيها السادة.. أوقفوا فحيح أفاعى الليل التى تطل علينا من شاشات الفتنة ليل نهار.. فهى وربى لم تعد رياضة..

أصواتهم باتت كهمهمات ساكنى القبور وهم جالسون على جانبى الطريق فى انتظار النعش وأصحابه للحصول على أجر كريه مكافأة لدموعهم الكاذبة ودعواتهم المزيفة.. تراهم يتخايلون أمامنا بعشقهم لتراب أنديتهم وهم فى الحقيقة يعتنقون ملة الترند الذى يضمن لهم خانة الأصفار الست فى رواتبهم..

الأمر بات مرعبا.. لوحة الموت الجديدة  قاربت على الاكتمال.. أوشكت ريشة الدم أن تضع لمستها الأخيرة بينما يضحك الرسام على ذلك المسكين الذى سيتجرع وحده مرارة النهاية.
ياسادة.. قطعة الجلد المستديرة تستعد لبقع دماء جديدة.. احذروا فالموت هو الميقاتى الوحيد للمباراة والنهاية لا تعرف الوقت بدل الضائع ولن تحسم بضربات ترجيح.

ياشعب بلادى استفيقوا يرحمنا ويرحمكم الله.

اللهم بلغت.