ماجدة شلبى
٣٣ مليار جنيه استثمارات أنفقت على التطوير والإصلاح
داخل مدينة لا تنام عن صوت البشر، بقدر ما تستيقظ على هدير الماكينات، حكاية أكبر من مجرد مصانع وأعمق من مجرد شركة، حكايات المحلة الكبرى نبض الصناعة الوطنية وقلب الدلتا النابض، فهى المدينة التى لا تعرف السكون، حيث يمتزج فيها عرق العمال بهدير ماكينات الغزل والنسيج العريقة لتسطر ملحمة يومية من الكفاح والإنتاج.
هنا فى قلب مدينة المحلة الكبرى تقف شركة مصر للغزل والنسيج كواحدة من أعظم القلاع الصناعية التى عرفتها مصر والشرق الأوسط عبر التاريخ، «المحلة» بعد أن كانت رائدة لصناعة الغزل والنسيج فى العالم ومنتجاتها تغزو أسواق أوروبا وأمريكا تحت شعار «صنع فى مصر»، إلا أن هذه الصناعة تم إهمالها وفقد القطن المصرى عرشه، وتوقفت تروس الإنتاج عن الدوران.
وتوقف معها بالتبعية خطوات التنمية فى هذا المجال، إلى أن جاء الرئيس عبدالفتاح السيسى ووجّه بتطوير صناعة الغزل والنسيج وإعادة تأهيل المصانع المتعثرة لدفع الصناعة الوطنية للأمام وإعادتها مرة أخرى لعرشها الذهبى، «المحلة» تستعد حاليًا لاستقبال الرئيس السيسى لافتتاح القلعة الصناعية بعد التطوير فى ذكرى مرور مائة عام على تأسيسها..
«أخبار اليوم» قامت بجولة داخل مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى كأول جريدة تزور القلعة الصناعية بعد التطوير، وداخل المصانع تتحرك الخيوط البيضاء بسرعة خاطفة عبر مراحل تصنيع معقدة بينما تبدو الماكينات وكأنها تعزف سيمفونية صناعية هائلة تعلن عودة مصر إلى خريطة صناعة الغزل العالمية فى مشهد يكشف كيف عادت المحلة لتتنفس وتستعيد عرشها الذهبى من جديد..
وإلى التفاصيل:
بدأت الحكومة فى تنفيذ مشروع قومى عملاق لتطوير صناعة الغزل والنسيج فى إطار التوجه العام لدعم الصناعة الوطنية وتوفير مستلزمات الإنتاج محليًا وتوطين التكنولوجيا الحديثة وزيادة الصادرات، للنهوض بصناعة الغزل والنسيج باعتبارها أحد دعائم الاقتصاد القومى، واستعادة ريادة مصر فى هذه الصناعة وتعظيم القيمة المضافة للقطن المصرى ذى السمعة المتميزة عالميًا.
بارقة أمل تضىء من جديد بقرب افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى لأكبر مصنع للغزل فى العالم بمدينة المحلة الكبرى التى تعتبر بلا منازع قاطرة التنمية لهذه الصناعة الضخمة التى ننشدها بمعناها الحقيقى ليس فى مصر وحدها بل فى العالم أجمع.
ومنذ اللحظة الأولى تحولت المحلة إلى عاصمة للصناعة المصرية وارتبط اسمها بالقطن طويل التيلة وبآلاف العمال الذين صنعوا عبر عقود طويلة مجداً اقتصادياً ظل محفورًا فى ذاكرة المصريين، الحكومة منذ التوجيه الرئاسى تبذل مساعى حثيثة ودءوبة لاستعادة الريادة لقطاع الصناعات النسيجية، باعتباره مكونًا ورافدًا مهمًا لدعم الاقتصاد الوطنى، وذلك فى إطار استراتيجية وطنية يتم السعى من خلالها لتعزيز القدرة التنافسية لصناعة الغزل والنسيج والاستغلال الأمثل للمقومات التى تمتلكها الدولة فى هذا المجال.
المشروع العملاق يشمل التوسع فى زراعة القطن وتطوير المحالج مرورًا بتحديث مصانع الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز وصولًا إلى المنتجات النهائية للارتقاء بمراحل الإنتاج المختلفة، وإدخال التكنولوجيا الحديثة فيها لتواكب المواصفات العالمية، مما يسهم فى خلق بيئة جاذبة للاستثمار الصناعى، ويعزز من فرص مصر للدخول بصادراتها من الغزل والنسيج كمنافس قوى فى الأسواق العالمية، كما كان فى السابق.
وشملت أعمال التطوير إعادة تأهيل ٦٥ مصنعًا ومبنى خدميًّا بالشركات التابعة فى مختلف المحافظات، كما تتضمن الانتهاء من دمج ٣١ شركة لتصبح ٩ شركات، تعمل فى مجالات تجارة وحلج الأقطان والغزل والنسيج والصباغة والتجهيز والملابس الجاهزة، وذلك لإنشاء كيانات اقتصادية قوية تعمل على تحقيق التكامل فى الأنشطة المتشابهة والتخصص فى الإنتاج.
استحوذت شركة غزل المحلة على معظم أعمال التطوير المستهدفة للمشروع القومى، وخصص لها حوالى ٤٠٪ من إجمالى استثمارات المشروع، التى وصلت إلى أكثر من ٣٣ مليار جنيه، تطوير غزل المحلة يشمل إنشاء ٥ مصانع جديدة وإعادة تأهيل ٣ مصانع أخرى، منها فى قطاع الغزل مصنع غزل «١» الذى يعد أكبر مصنع غزل فى العالم، حيث يقع على مساحة أكثر من ٦٢ ألفًا، ويضم ما يقارب ١٨٣ ألف فدان بطاقة إنتاج ٣٠ طن غزل يوميًا، هذا المصنع العملاق تم تركيب ماكيناته الأحدث فى العالم تمهيدًا لافتتاحه قريبًا، هذه الماكينات موردة من شركة ريتر السويسرية، بهدف مضاعفة الطاقات الإنتاجية، وتوفير المواد الخام التى تحتاجها مصانع القطاع الخاص بجودة عالية، ليساهم فى توفير غزول بمليار دولار سنويا يتم استيرادها من الخارج سنويا، كما أنه تم الانتهاء من تطوير مصنع غزل «٤» المنتظر افتتاحه رسميًا.
كما يجرى العمل فى إنشاء ٣ مصانع أخرى على مساحة ٣٨ ألف متر، أحدها لإنتاج الملايات والمفارش، والثانى لإنتاج الوبريات والثالث للتحضيرات، وذلك بطاقة إنتاجية ٣ أضعاف الإنتاج الحالى ليصل الإنتاج إلى ١٤٣ ألف متر قماش و٣٧ طن وبرة يوميًّا، ولا تتوقف التطويرات عند هذا الحد بل يتم إنشاء مصنع آخر يستخدم أحدث التكنولوجيا فى مجال الصباغة والتجهيز فى العالم على مساحة 36 ألف متر، بطاقة إنتاجية ٤٠ طنًا وبريات يوميًّا، بالإضافة إلى صباغة وتجهيز ١٣٥ ألف متر يوميًّا، عمليات التطوير الجديدة ستساهم مع الآليات الحديثة للتسويق فى وقف خسائر سنوية لمصانع الغزل والنسيج تصل لنحو 2.5 مليار جنيه كما ستزيد الصادرات لنحو 2 مليار دولار سنويا يمكن زيادتها لـ 10 مليارات دولار سنويا شريطة فتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية المصنوعة من القطن المصرى عالى الجودة عالميًا.
وخلال جولة «أخبار اليوم» داخل المصانع الجديدة بدأ المشهد أشبه بمدينة صناعية أوروبية متكاملة، مبانٍ عملاقة أنظمة إلكترونية ذكية خطوط إنتاج أوتوماتيكية وماكينات سويسرية وإيطالية وألمانية تعمل بدقة مذهلة داخل صالات إنتاج هائلة المساحة، ومن جانبه أكد المهندس أحمد عبدالرحمن بدر الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب الحالى لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى أثناء الجولة داخل مصنع «غزل 1» الأكبر فى العالم أن ما تشهده الشركة اليوم من تطوير غير مسبوق وإنشاء مصانع عملاقة وحديثة جاء بدعم ورؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى موجهًا الشكر لجهود الدولة فى إعادة إحياء القلعة الصناعية التاريخية وأضاف أن المصانع الجديدة رفعت جودة الإنتاج وزادت القدرة التنافسية والتصديرية وأسهمت فى بناء منظومة صناعية قوية تعيد للمحلة مكانتها الرائدة.
وأضاف أن شركة غزل المحلة تشهد حاليًا أضخم مشاريع تطوير فى تاريخها لرفع كفاءة المصانع واستعادة مكانتها العالمية الرائدة، وأكد أن المصانع الجديدة حققت طفرة إنتاجية كبرى وفى مقدمتها مصنع «غزل 1» الأكبر فى العالم ومصنع «غزل 4»، حيث تصل طاقتهما الإنتاجية المشتركة إلى نحو 45 طن غزل يوميًا من أجود الأنواع التى تتهافت عليها الأسواق الدولية، ونجحت الشركة فى تحقيق طفرة تسويقية ومالية بإنتاج أسفر عن تحقيق إيرادات بلغت 1.6 مليار جنيه وحجم صادرات قارب الـ 20 مليون دولار شملت 12 دولة حول العالم هذا التطوير يرتكز بالأساس على كفاءة عامل المحلة الذكى الذى يمتلك روح التحدى ويحقق نتائج مذهلة متى توفرت له البيئة المناسبة.
ولا يقف التطوير عند «غزل 1» بل يمتد إلى «غزل 4» الذى يحقق وحده عوائد تصديرية تصل إلى 5 ملايين دولار شهرياً، بالإضافة إلى مجمع النسيج الجديد ومجمع الصباغة والتجهيز ومصانع التحضيرات الحديثة التى تستهدف تحويل الشركة إلى أكبر مركز متكامل لصناعة الغزل والنسيج فى الشرق الأوسط، وخلف ضجيج الماكينات توجد حكايات إنسانية لا تقل أهمية عن أرقام الإنتاج، العمال الذين عاشوا سنوات التراجع داخل الشركة يتحدثوا اليوم عن شعور مختلف تمامًا.
تقول بسمة عبدالستار إحدى العاملات بالشركة: «إن ما تشهده المحلة حاليًا حلم لم يكن أحد يتوقعه، مؤكدة أن الشركة كانت تمر بظروف صعبة للغاية بعد الثورة وسط احتجاجات متكررة بسبب تأخر المستحقات والخوف الدائم من توقف المصانع»، وأضافت: «كنا بنخاف المصنع يقفل فعلاً، النهاردة بقينا داخل مصانع عالمية نفتخر بيها»، أما شيماء حجازى فتؤكد أن المصانع الجديدة غيرت شكل العمل بالكامل سواء من حيث الإمكانيات أو جودة التشغيل أو بيئة العمل مضيفة أن العمال يشعرون اليوم بأنهم جزء من مشروع قومى حقيقى يعيد للصناعة المصرية مكانتها، وتقول بسمة أسعد إن التطوير لم ينقذ الشركة فقط بل أنقذ آلاف الأسر التى تعتمد على «غزل المحلة»، موضحة أن التوسعات الجديدة فتحت أبواب فرص العمل أمام الشباب من جديد، بينما تؤكد فاتن سليمان مشرفة الموظفين أن الاستقرار عاد إلى الشركة بعد سنوات طويلة من القلق مشيرة إلى أن انتظام الإنتاج وعودة التصدير خلقًا حالة من التفاؤل لم يشهدها العمال منذ سنوات.
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







