أتعس الناس مَن عاش لنفسه فقط، يهتم بنفسه ويحب نفسه. هؤلاء الناس يركزون على أنفسهم، لا يحسون بحلاوة الدنيا، ولا يستمتعون بجمال الحياة. حب الناس هو حب الدنيا، والسعادة هى العيش بين الناس والشقاء هو العيش منعزلًا بعيدًا عنهم. العزلة أشبه بالسجن الانفرادى، تؤدى إلى الاختناق، والبرودة والوحدة المريرة.
لا أصدق مَن يقول إنه يستمتع بالوحدة، لا يريد أن يتكلم مع أحد ولا يريد أن يسمع صوت أحد. فمَن يعتزل الحياة يشعر بعذاب ومرارة شديدة، فالسعادة لا متعة لها دون شريك.
إذا طعنك إنسان فى ظهرك لا تكره الناس كلها، وتتصور أن الناس كلها تترصدك وتخفى الخناجر وراء الظهور. ملايين من الناس تحمل فى أيديها الزهور والرياحين، وإذا سمعت كلمة سوء لا تغلق أذنيك لأنك ستسمع بعد دقائق أحلى كلام، فالشر قليل والخير كثير جدًا. الخيرون الطيبون بالملايين والأشرار بالمئات. أحيانًا تجد شخصًا شريرًا فيه بقايا شخص طيب. لا يمكن أن تجد شخصًا كله شر وحقد وجحود ومرارة ونكران للفضل. لو قررت أن تأخذ وقتًا ستجد فى الشرير ناحية طيبة، ولو كنت صبورًا بعد أن تجد هذا المكان الطيب، سوف تستطيع من خلاله أن تدخل قلبه الأسود.
علمنى والدى «مصطفى أمين» أن أتعامل مع هؤلاء الأشرار على أنهم مرضى. فهم يكرهون الأطباء الذين يعالجونهم، ويكرهون المستشفى الذى يقيمون فيه. تعلمت مع الزمن أن الصبر عليهم يهدئ نوباتهم والعفو يحوّل أنيابهم إلى أظافر، والرحمة تقلل من وحشيتهم. بعضهم أشبه بالقنابل إذا ضربت عليها بعنف انفجرت بينما لو استطعت أن تنزع الفتيل من القنبلة بحيطة وحرفية، أبطلت مفعولها.
أحاول ألا أكره الأشرار، بل أرثى لهم. أدرك أنهم يكرهون كل الناس ولا يكرهوننى وحدى. أعرف أنهم يكرهون أنفسهم أكثر من الناس. يرون صورتهم الشريرة فى وجوه الناس ويعتقدون أنهم على شاكلتهم: أنانيون حقودون كذابون أفاقون نصابون. هذه صفاتهم يرون أنفسهم فى مرآة الناس، لكنهم أضعف من أن يعترفوا لأنفسهم بذلك، يريدون أن يقنعوا أنفسهم أنهم أناس مختلفون، ينكرون صورتهم الأصلية، لذلك يبالغون فى إظهار نقائص الآخرين ليبعدوها عنهم. هم يبحثون عن عيوب الآخرين قبل النظر إلى مزاياهم.
أحاول ألا أضيع وقتى فى البحث عن عيوب الناس. لا أضيع وقتى فى نزع الشوك من الورود، أمضى وقتى فى مشاهدة الورد وفى استنشاق عبيرها.
كل إنسان فيه الخير وفيه الشر. كل إنسان وردة فيها أشواك تجرح، وفيه جمال يملأ الروح متعة وهناء.
لا تذكروا الشوك.. وتنسوا رائحة الورود.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







