لم يعد الحديث عن الوعي السياسي بين الشباب مجرد قضية ثقافية أو نشاطًا يقتصر على المهتمين بالشأن العام، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة التي نعيشها. فالعالم يتغير بسرعة كبيرة، والأحداث السياسية والاقتصادية لم تعد بعيدة عن تفاصيل حياتنا اليومية، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الأفراد والمجتمعات.
والحقيقة أن أخطر ما يواجه الشباب اليوم ليس نقص المعلومات، وإنما وفرتها بشكل يفوق القدرة على التمييز بين الصحيح والخاطئ. فمع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، أصبح أي شخص قادرًا على نشر معلومة أو رأي أو شائعة خلال ثوانٍ معدودة، وهو ما يجعل الوعي السياسي خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل ومحاولات تشكيل الرأي العام دون أسس موضوعية.
الوعي السياسي لا يعني الانشغال الدائم بالسياسة أو الانحياز إلى اتجاه معين، وإنما يعني فهم ما يدور حولنا، وإدراك طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، والقدرة على تحليل الأحداث بعيدًا عن الانفعال أو الأحكام المسبقة. كما يعني أن يدرك الشاب حقوقه وواجباته، وأن يكون قادرًا على المشاركة الإيجابية في مجتمعه من موقع المسؤولية لا من موقع المتفرج.
الشباب المصري يمتلك طاقات هائلة وقدرة حقيقية على الإبداع والتأثير، لكنه يحتاج دائمًا إلى مساحات للحوار والتدريب واكتساب المعرفة. فالشباب عندما يحصل على المعلومة الصحيحة ويجد من يستمع إلى أفكاره، يصبح أكثر قدرة على المشاركة وصناعة الفارق.
لقد أدركت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية أهمية الاستثمار في الشباب، فشهدنا توسعًا في برامج التأهيل والتمكين وإشراك الشباب في العديد من الملفات والقضايا الوطنية. وهي خطوات تعكس إيمانًا حقيقيًا بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الدولة الحديثة.
إن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة تنموية أو اقتصادية، لأن الوعي هو الذي يحمي الإنجازات ويحافظ على استقرار المجتمعات. وكلما ازداد وعي الشباب، ازدادت قدرتهم على مواجهة الشائعات والأفكار الهدامة، والمساهمة في بناء وطن قوي قادر على مواجهة التحديات.
وفي النهاية، يبقى الوعي السياسي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة والإعلام، ولا تنتهي عند المؤسسات السياسية والمجتمعية. وعندما ننجح في بناء جيل واعٍ ومدرك لما يدور حوله، فإننا نكون قد وضعنا حجر الأساس لمستقبل أكثر استقرارًا وتقدمًا وازدهارًا.
كاتبة المقال : عضو تنسيقية شباب الاحزاب

عيد الإعلاميين
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون
حكاية الأربعاء







