شرارة حجر وسواطير جاهزة.. حكاية «سن السكاكين» التي تُعلن بهجة العيد

حكاية "سن السكاكين" التي تُعلن بهجة العيد
حكاية "سن السكاكين" التي تُعلن بهجة العيد


مع عيد الأضحى المبارك، تتحول ورش سن السكاكين والسواطير في محافظة سوهاج إلى مقصد يومي للأهالي والجزارين، استعدادًا لموسم الذبح، حيث يحرص الجميع على تجهيز أدواتهم قبل العيد، في مشهد شعبي متكرر يحمل الكثير من الموروثات والعادات القديمة التي ما زالت حاضرة بقوة داخل شوارع القيسارية، أقدم وأشهر منطقة تجارية بمدينة سوهاج.

وفي نهاية أحد الشوارع الضيقة والمتعرجة داخل القيسارية، والتي لا يتجاوز عرض بعضها أربعة أمتار، تقع واحدة من أقدم ورش سن السكاكين بالمحافظة، حيث يعمل أربعة أشقاء توارثوا المهنة عن والدهم وأجدادهم منذ عشرات السنين.

ويقول عطا الكريم جاد، أحد أصحاب الورشة، إن عمر الورشة يتجاوز 70 عامًا، وإنه يعمل في المهنة منذ طفولته، مضيفًا أن موسم عيد الأضحى يعد الفترة الأهم بالنسبة لهم طوال العام بسبب الإقبال الكبير من المواطنين والجزارين على سن السكاكين والسواطير المستخدمة في الذبح.

وأوضح عطا أن الورشة تشهد زحامًا كبيرًا يوميًا مع اقتراب العيد، حيث يأتي الأهالي من مختلف مراكز وقرى سوهاج حاملين السكاكين والسواطير والمشارط والخناجر في انتظار دورهم لإعادة تجهيزها.

ويضيف شقيقه حازم أن المهنة تحتاج إلى خبرة ودقة شديدة، لأن لكل أداة طريقة خاصة في السن حسب استخدامها، فهناك أدوات مخصصة للذبح وأخرى للسلخ أو التقطيع، وكل منها يحتاج إلى درجة حدة معينة.

وأشار إلى أن عملية السن كانت قديمًا تعتمد بالكامل على الجهد البدني، حيث كان حجر السن يدور بالأقدام، وهي طريقة مرهقة وتستغرق وقتًا طويلًا، لكن الآن تم استبدالها بمواتير كهربائية ساعدت على إنجاز العمل بسرعة ودقة أكبر، وأصبحت عملية السن لا تستغرق سوى دقائق معدودة.

وأكد حازم أنهم يستخدمون أحجار سن مائية يتم جلبها من منطقة شق الثعبان بالقاهرة، ويتم تشكيلها على هيئة حجر دائري، وقد يستمر الحجر في العمل لمدة عام أو أكثر قبل استبداله.

وأضاف أنه بدأ العمل في المهنة منذ كان عمره 9 سنوات، لافتًا إلى أن الزبائن لا يقتصرون على الجزارين فقط، بل يأتي أيضًا أصحاب محال الحلاقة والترزية بسبب حاجتهم المستمرة لسن المقصات والأدوات المعدنية.

أما حاتم، أصغر الأشقاء، فيؤكد أنه يعشق المهنة ويعتبرها جزءًا من التراث الشعبي الذي يجب الحفاظ عليه ودعمه، مشيرًا إلى أن العديد من السيدات يأتين إلى الورشة لسن السكاكين المستخدمة في تجهيز اللحوم والطهي داخل المنازل.

وأوضح أن المهنة رغم بساطتها تحتاج إلى تركيز شديد لتجنب الإصابات والجروح أثناء العمل، خاصة مع التعامل المستمر مع أدوات حادة.

وعن الأسعار، يقول عطا إن سعر سن الساطور أو السكين الكبير يبدأ من 10 جنيهات فقط، مؤكدًا أن الإقبال يزداد بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة قبل عيد الأضحى.

وفي جانب آخر داخل الورشة، يعرض الشقيق الرابع طارق أنواعًا مختلفة من السكاكين الجديدة، بأسعار تبدأ من 50 جنيهًا وتصل إلى 250 جنيهًا حسب النوع والخامة ومصدر التصنيع.