يوميات الاخبار

عرفة.. أفضل أيام السنة

شريف رياض
شريف رياض


يوم عرفة هو أكثر يوم يعتق الله فيه عبادًا من النار.. وصيامه سنة مؤكدة لغير الحاج قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكفر ذنوب السنة الماضية والباقية».

كل عام وأنتم بخير.. عيد أضحى مبارك أعاده الله علينا جميعًا وعلى مصرنا الحبيبة بالخير واليمن والبركات.
ما أجملها صدفة أن يأتى توقيت يومياتى قبل ٢٤ ساعة فقط من أفضل أيام السنة.. يوم عرفة «ركن الحج الأعظم» يوم المغفرة والعتق من النار الذى نزل فيه قوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم».. هو أكثر يوم يعتق الله فيه عبادًا من النار ولهذا يسمى «يوم المغفرة والعتق» الذى يباهى فيه الله سبحانه وتعالى بأهل الموقف ملائكته.. والمقصود بأهل الموقف حجاج بيت الله الحرام الواقفين طوال هذا اليوم على جبل عرفات يكثرون من الدعاء بالرحمة والمغفرة فخير الدعاء دعاء يوم عرفة.
إذا كتب الله لك أن تكون بين حجاج بيت الله الحرام هذا العام، فهذا ثواب كبير واختيار من الله سبحانه وتعالى أن يمنحك هذا الفضل العظيم.. وإذا لم تكن من بين الحجاج فاحرص على صيام يوم عرفة فالصيام أهم الأعمال المستحبة لغير الحاج فى يوم عرفة والإكثار من الدعاء «من بعد الظهر حتى المغرب» والذكر والتهليل «لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير» والإقبال على الله سبحانه وتعالى بالتوبة والاستغفار والندم على الذنوب.
الحاج لا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.
سُنة مؤكدة
أما بالنسبة لغير الحاج فصيام يوم عرفة سُنة مؤكدة فقد ورد عن أبى قتادة «رضى الله عنه» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يكفر ذنوب السنة فقال: «صوم يوم عرفة يكفر ذنوب السنة الماضية والباقية» رواه مسلم ٢١٦٢.
لكن المهم أن ندرك أن صيام يوم عرفة لا يكفر إلا صغائر الذنوب.. أما كبائرها فيحتاج إلى توبة نصوح لأنه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كيف يظن أن صوم يوم كيوم عرفة تطوعًا يكفر الزنا والسرقة وشرب الخمر ولعب الميسر ونحوه؟ فهذا لا يكون!
وقال ابن القيم رحمه الله: «كيف يكفر صوم يوم تطوعًا كل كبيرة عملها العبد وهو مصر عليها غير تائب عنها هذا محال».
خلاصة القول أن الواجب عليك أن تبادر إلى التوبة النصوح الصادقة وأن تقلع عما ارتكبته من كبائر وتستدرك ما أنت عليه من التفريط وأكثر من الباقيات الصالحات عسى الله أن يتوب عليك ويتجاوز عنك ما سلف من تفريط وتعد لحدود الله.
ولعلك تدرك أن ما أشرت إليه على ألسنة أئمة المسلمين حول الكبائر وضرورة التوبة النصوح عنها ليس مانعًا من صيام يوم عرفة أو ما شئت من نوافل الخيرات من صلاة وصيام وصدقة ونسك فشرب الخمر مثلًا لا يمنع من ذلك والوقوع فى كبيرة لا يعنى أن تمنع نفسك من الطاعات والخيرات فتزيد الأمر سوءًا بل بادر بالتوبة والإقلاع وأكثر من الخيرات حتى ولو غلبتك نفسك ووقعت فى بعض الذنب لكن صحة العمل وقبوله شىء والفضل الخاص بتكفير ذنوب سنة أو سنتين شىء آخر.
ليلة وصباح العيد
مع انتهاء يوم عرفة نكون قد وصلنا إلى ليلة عيد الأضحى وهى ليلة شريفة يستحق إحياؤها بالصلاة «قيام الليل» وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء.. قال الشافعى رحمه الله: وبلغنا أن الدعاء يستحب فى خمس ليال.. ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان.
ومع صباح يوم العيد وبعد صلاة عيد الأضحى يأتى وقت ذبح الأضحية وذلك إحياء لسُنة النبى إبراهيم عليه السلام وامتثالًا لأمر الله تعالى وتقربًا إليه وشكرًا على نعمه وتوسعة على الفقراء.. وتعد فداء للنبى إسماعيل عليه السلام وتجسيدًا لقيم الطاعة والإخلاص والتكافل الاجتماعى.
الفداء العظيم
ونتذكر هنا قصة الفداء العظيم فى عيد الأضحى عندما قال إبراهيم عليه السلام لابنه إسماعيل عندما بلغ معه السعى «يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى».. قال إسماعيل «يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين».
وعندما استعد إبراهيم عليه السلام لذبح ابنه إسماعيل امتثالًا لأمر الله فداه سبحانه وتعالى بكبش عظيم «وفديناه بكبش عظيم».. ومن هنا كانت الأضحية هى شعيرة تعبدية يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى لقوله تعالى «فصل لربك وانحر».. إذن هى مظهر من مظاهر الشكر لله على نعمة الحياة والمال.
من أسباب وحكم مشروعية الأضحية أيضًا التوسعة على الفقراء والمحتاجين وتحقيق التكافل الاجتماعى بإطعام الفقراء والمساكين وإدخال الفرحة والسرور عليهم فى العيد والتأسى بالنبى اقتداء بفعل النبى محمد عليه الصلاة والسلام الذى كان يضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمة الإسلام.
وتوضيحا لهذه العبارة.. «كبشين» مثنى كبش وهو الخروف الذكر البالغ الذى ظهرت له قرون.. و»أملحين» مثنى أملح أى لونه أبيض أو أبيض به سواد خفيف.. والأبيض أفضل من الأسود لأنه يبدو أجمل وأنظف والمعنى هنا «خروفين ذكرين لونهما أبيض ناصع أو أبيض به سواد خفيف».
النبى صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين، كما ورد فى صحيح البخارى والفقهاء استنتجوا من ذلك أن أفضل الأضاحى الكبش على النعجة لأنه أسمن وأطيب لحمًا والأملح لأن البياض علامة على جودة اللحم ونظافته والأقرن لأن الخروف ذا القرون دليل على اكتماله وقوته فإذا أراد أى شخص أن يضحى فإن الأفضل أن يختار خروفًا أبيض بقرون لو استطاع.
وهكذا يتضح أن الأضحية سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند جمهور العلماء قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: هى ذبح فى أيام عيد الأضحى تقربًا إلى الله تعالى.. لذا يثاب المسلم على ندره للأضحية ويغفر له ذنوبه وتكون له حجة يوم القيامة.
مشروعية الأضحية
وللأضحية حكمة من مشروعيتها أوضحها مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية - كما قال مديره د.أسامة الحديدى - وهى:
- الأضحية شكر على نعمتى المال والحياة.
- الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام وقد شرعت تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى واستجابة لأمره.
- الأضحية توسعة عن النفس والأهل والمساكين وصلة الرحم وإكرام للضيف وتودد للجار وصدقة للفقير وفيها تحدث بنعمة الله تعالى على العبد.
- الأضحية إحياء لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أمره الله عز وجل بذبح الفداء عن ولده إسماعيل فى يوم النحر.
- الأضحية دليل على التصديق المطلق والتام بما أخبر به الله عز وجل وشاهد على صدق إيمان العبد بالله وسرعة امتثاله لما يحبه ويرضاه.
- الأضحية شعيرة يتعلم المؤمن من خلال فعلها الصبر فكلما تذكر صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله تعالى ومحبته على محبة النفس والولد كان ذلك كله دافعًا إلى إحسان الظن بالله وأنه هو المنجى من رحم المحنة وأن الصبر سبب العطاء ورافع البلاء.
وأخيرًا.. فإن الأضحية تعتبر سببًا فى جلب الرزق والبركة للمسلم من خلال توزيع لحوم الأضحية على الفقراء والمحتاجين وتعزيز مفهوم التكافل الاجتماعى بين المسلمين.