يوميات الاخبار

محمد عبدالحافظ يكتب: رسالة إلى الرئيس

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


«...وسيظل التاريخ هو القاضى العادل المنصف؛ لأنه بلا قلب»
 

الثلاثاء:

سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، القائد والزعيم..

تحية طيبة ودعاء دائمًا بأن يحفظك الله زعيمًا وقائدًا لمصر.. كل عام وسيادتك بخير وصحة وقوة، بمناسبة حلول العيد الثالث عشر على ثورة (٣٠ يونيو) وبيان (٣ يوليو) الذى لولاه لماتت الثورة فى مهدها، وما وصلنا إلى ما نحن فيه الآن.
وأشهد أنك منذ الساعة الأولى التى أعلنت فيها خارطة مستقبل مصر، لم تحنث بيمين، ولم تخلف وعدًا، ولم تخن الأمانة، ولم تسعَ لشعبية زائفة على حساب المصلحة العامة، ولم تورط مصر فى مغامرة غير محسوبة، ولم تُضحِّ بروح فى معركة غير محسومة، ولم تلتفت لاستفزاز أحد لاتخاذ قرار ليس فى مصلحة الشعب والوطن، ولم تتخذ قرارًا دون أن يسبقه «تقدير موقف» وحسابات دقيقة، وتحملت فى أحيان كثيرة، قصور رؤية من معارضين أو مختلفين معك فى الرأى، وتبين بعد سنين أن رأيك كان الصواب، لأنك تمتلك رؤية ثاقبة، لا يستوعبها كل الناس..

توليت المسئولية والبلد فى الداخل يكاد يكون ممزقًا ومبعثرًا، فأعدت لُحمته وترتيبه، كانت خزائن الاحتياطى فارغة فامتلأت، كانت العلاقات مع أوروبا وأمريكا شبه مقطوعة، فوصلتها ودعمتها، والعلاقات مع الدول الإفريقية ضبابية، فأعدت مصر لحضن القارة، وانتخبوك رئيسًا للاتحاد الإفريقى، جيشنا الوطنى أصبح أكثر قوة، وأشد بأسًا، ملتزمًا بعقيدته يحمى ولا يعتدى، يردع ولا يبطش.

أشهد أنك تحملت المسئولية ومصر غير آمنة وغير مستقرة، يهددها الإرهاب فحاربته وسحقته، وسط دهشة وإعجاب العالم فأصبحت مصر واحة الأمن والأمان، وفى أحلك الظروف والمنطقة كلها مشتعلة نارًا وصراعًا وحروبًا ومؤامرات، فجعلت مصر صمام الأمان.

أشهد أنك جعلت مصر قوية وعصية على الأزمات، فاستطاعت أن تستوعب جائحة كورونا، التى عصفت بدول كبرى، والحرب الروسية الأوكرانية، ثم حرب غزة وبعدها الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، هذه الحروب كانت كفيلة بأن تقضى على أى اقتصاد هش، لكن اقتصادنا كان قادرًا على امتصاصها، وتجاوزها، ولا أدل على ذلك من وصول مديونية شركات البترول الأجنبية إلى «صفر»، بعد أن كانت قبل توليك المسئولية عامل هروب شركات التنقيب من مصر.

أشهد أنك حافظت على استقلال القضاء، لتظل العدالة فى مصر معصوبة العينين، لا تفرق بين خفير ووزير وبين رجل وامرأة وبين مسلم ومسيحى.

أشهد أنك أعدت للشرطة دورها لتكون فى خدمة الشعب، وملجأ لأى مستغيث، وأعدت اللُحمة بين جهاز الشرطة والمواطنين، والتى حاول الأشرار قطعها وإفساد هذه العلاقة.

أشهد أنك حميت الديمقراطية باختيار هيئة وطنية للانتخابات رئيسها قاض وأعضاؤها قضاة مستقلون، أشداء فى حماية إرادة الناخبين.. أشهد أنك لا تسعى إلى زعامة أو سطوة، لكن تسعى كل يوم بل كل ساعة لتجعل مصر قوية عسكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا وتعليميًا وثقافيًا وإعلاميًا.. أشهد أن التحديات ما زالت ضخمة وكثيرة، لكن إيمانك بالله وبشعبك سيجعلك قادرًا على أن تصل بنا إلى بر الأمان.. أشهد أنك راعيت الله فى الشعب ولم تنحَزْ إلا للوطن.. وسيشهد التاريخ بذلك، فالتاريخ قاض عادل وبلا قلب.
التوقيع: مواطن مصرى سنحت له الفرصة لكى يُدلى بشهادته.

الأربعاء:

أتابع باهتمام أخبار الهيئة العامة للاستعلامات، منذ أن بدأت أعرف القراءة والكتابة، لأن والدى -الله يرحمه ويغفر له ويدخله فسيح جناته- كان يعمل بها، وكان يصحبنى معه فى أحيان كثيرة إلى مكتبه فى المبنى القديم للهيئة الكائن فى شارع طلعت حرب خلف سينما راديو، ثم يصطحبنى بعدها إلى جروبى لشراء آيس كريم، وكان بيتنا مليئًا بإصدارات ومطبوعات الهيئة، من نشرات وخطابات لرؤساء الجمهورية المتعاقبين، والتقارير الخارجية وتراجم لكتب عالمية مهمة، والتحقت شقيقتى -رحمها الله وغفر لها- بالهيئة، وأكملت مسيرة أبى فى إمدادى بمطبوعات الهيئة، ثم تحقق حلمى وأصبحت صحفيًا، بفضل الله، وأصبحت أتابع أخبار الهيئة بحكم المهنة، وتربطنى علاقات قوية بأغلب رؤساء الهيئة، ولحسن الطالع فقد تم اختيار السفير «الشاطر» علاء يوسف، رئيسًا للهيئة الذى أعرفه منذ أن كان متحدثًا رسميًا لرئاسة الجمهورية، وكنت وقتها أشغل منصب رئيس تحرير آخر ساعة، وبصراحة كان شعلة نشاط، ويتواصل بصفة مستمرة مع رؤساء التحرير ومندوبى الرئاسة على مدار الساعة، ومن أى مكان، حتى لو كان خارج مصر، لإيمانه بأهمية المعلومة، وبحق الصحفيين فى المعرفة، وهذا هو بيت القصيد، وحجر الأساس فى عمل رئيس الهيئة، لأنه هو صوت مصر الإعلامى فى الخارج، وتواصله مع وسائل الإعلام العالمية هو الذى سيبقى الحقيقة واضحة دائمًا وصورة ناصعة بكل اللغات وفى أنحاء العالم، وبتبسيط مخل يمكن القول إن الهيئة هى إدارة العلاقات العامة لمصر، وظنى أن السفير علاء يوسف هو فعلًا أفضل من يرأس الهيئة حاليًا، خلفًا للصديق العزيز ضياء رشوان الذى أصبح وزيرًا للدولة للإعلام، وأعتقد أنه سيكون هناك تنسيق وتشاور دائم بينهما. ومن القيم المضافة للسفير علاء يوسف أنه كان دينامو الاتصالات والمفاوضات خلال التنافس على رئاسة اليونسكو، حتى فازت مصر لأول مرة برئاسة اليونسكو، حيث كان سفيرنا فى فرنسا ومندوبنا الدائم لدى منظمة اليونسكو.

يمتلك السفير علاء يوسف كل الخبرات والسمات الشخصية التى تؤهله لشغل هذا المنصب المهم والنهوض به.

الجمعة

مصر تفوز وتفرح وتصعد للدور الـ١٦ فى كأس العالم لأول مرة فى التاريخ، شاهدت المباراة فى النادى الأهلى لم يكن فى النادى موطئ لقدم، كل الناس كانت تقول يا رب، عايزين نفرح، وربنا استجاب لدعوات ١٢٠ مليون مصرى، المنتخب استحق الفوز، كانوا رجالة فى الملعب «استقتلوا» على الكورة، الفوز لم يكن ضربة حظ، بل كان ضربة معلمين، من كل لاعبى المنتخب، وأثبتوا أن مفيش مستحيل، وأن المصريين قادرون على تحدى التحدى، و«لسه الأمانى ممكنة»، الشوارع تكدست بالناس والسيارات خرجوا للتعبير عن فرحتهم بعد منتصف الليل، وستظل الأفراح مستمرة بإذن الله حتى الوصول للنهائى، حلم صعب لكن تحقيقه ليس بمستحيل، طالما فى لعيبة رجالة عايزين يفوزوا، ولم يلعبوا لمجرد «التمثيل المشرف».. الفوز والنصر هو الذى يشرف، اللهم أدم أفراحنا.

الأحد:

أنا من عشاق الموتوسيكلات، وأقود موتوسيكلًا وأنا فى الإعدادية، ورغم خطورتها إلا أنها تنزع الخوف من قلب قائدها وتمنحه إحساسًا بالحرية وكأنه طائر يحلق فى السماء، وهذا شعور لو تعلمون عظيم، وربما تكون بالنسبة لى الهواية الوحيدة التى أستمتع بها.. لكنها بالنسبة للكثيرين مهنة، يمتهنها شباب «الدليفرى» الذين يقومون بتوصيل الطلبات للمنازل، ويوفرون على المستفيدين من هذه الخدمة التعب والوقت، مقابل جنيهات معدودات، ورغم زيادة عدد الموتوسيكلات فى مصر خلال السنوات الماضية بشكل ملحوظ، فإن سائقى السيارات ما زالوا يجهلون ثقافة احترام سائقى الموتوسيكلات على الطريق، ويعاملونهم بدونية، ولا يتركون لهم مساحة كافية للتحرك والمرور، رغم أن كل قائد دراجة بخارية يدفع الضرائب والتأمين ورسوم الترخيص فى إدارات المرور ويحمل رخصة مثله مثل قائد السيارة، إلا أن قائدى السيارات يتعاملون معهم برعونة، ولا أدل على ما أقول من حادث مصرع اثنين من قائدى الموتوسيكلات على طريق الإسكندرية، بسبب رعونه قائد سيارة قرر الانتقال فجأة من أقصى حارة على اليسار إلى أقصى اليمين، بسرعة، فى الوقت الذى كانا يسيرا فيه ملتزمان بحارتهما على اليمين، ولم يستطيعا تفادى رعونة السائق فاصطدما واحترقا، وفرت السيارة بنفس سرعتها، ومات شخصان تاركين وراءهما أُسَرا من أم ثكلى وأب مكلوم وابن يتيم وإخوة.

سائقو الموتوسيكلات والدراجات لهم حق فى الطريق مثل سائقى السيارات، واذا كان قائد السيارة الارعن ينظر إلى الموتوسيكل والدراجة بدونية، فيجب أن يتذكر أن سائقى النقل يتعاملون معه بنفس النظرة، وكأن الطريق يحكمه الأقوى والأكبر.

اختبارات القيادة فى المرور لا بد أن تتضمن الحفاظ على أرواح الآخرين على الطريق، فمعظم الحوادث تنتج عن أخطاء الغير.. الجهل بقواعد المرور لا يُعفى من توقيع أقصى عقوبة على المخطئين، والحرمان النهائى من القيادة.

آخر كلمة:

فى ناس تعانى من عُسر «هضم» مُزمن، وهذا مرض له علاج.. وآخرون يعانون من عُسر «فهم» مُزمن، وهؤلاء مرضى ميئوس منهم.