فضيحة جديدة ضربت صفوف جماعة الإخوان الإرهابية بعد اتهامات متبادلة بين عناصرها بسرقة والاستيلاء على أموال التبرعات، مما خلق حالة من الصراع الجديد داخل أجنحة الجماعة، حيث يرى خبراء أمنيون أن هناك حالة من التخبط الشديد يشهدها تنظيم الإخوان الإرهابى فى الخارج، بعد سلسلة الفضائح التى تكشف عن الوجه الحقيقى لهذه الجماعة وقياداتها المتورطين فى الكثير من أعمال السرقة والنهب على بعضهم البعض.
تعود تفاصيل الواقعة إلى تورط الإخوانى الهارب مصعب صالح عبد العزيز بالاشتراك مع الإخوانى مصطفى رضا الحنفى (وكلاهما من مؤيدى جبهة محمود حسين) فى جمع مبالغ مالية ضخمة من العناصر الهاربة، تحت ستار االعمل الخيريب ودعم أهالى المضارين من الجماعة الإرهابية داخل مصر، حيث كشفت المعلومات عن قيام الإخوانى مصطفى رضا الحنفى بالاستيلاء لنفسه على مبلغ (7 آلاف دولار أمريكي) كان قد جمعها زميله امصعب صالحب من جيوب المانحين، وبدلاً من توجيهها لمستحقيها، قرر االحنفيب وضعها فى جيبه الخاص ورفض ردها.
الواقعة التى بدأت بـنصب متبادل انتهت بفضيحة علنية، حيث لم يجد مصعب صالح وسيلة لاسترداد نصيبه من الغنيمة سوى بتداول الواقعة وفضح زميله فى أوساط دوائر اتصالاته والمخالطين له على الساحة التركية، متهماً إياه بـخيانة الأمانة والسرقة الصريحة لأموال التبرعات.
سبق هذه الواقعة عدة وقائع أخرى مماثلة، أبرزها، استيلاء العنصر الإخوانى الهارب بتركيا سلامة محمد عبدالقوى، مستشار وزير الأوقاف الأسبق وأحد الموالين لجبهة القيادى صلاح عبدالحق، على 200 ألف دولار من عضو آخر عقب إيهامه بعزمه على إنشاء مدرسة خاصة بمدينة إسطنبول التركية بالشراكة بينهما إلا أنه لم يقم بتنفيذ ذلك المشروع ورفض رد الأموال المشار إليها.

ويقول اللواء محسن الفحام مساعد وزير الداخلية نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، لـاآخرساعةب: الوقائع من هذا النوع ليست فردية لأنها متكررة بل تحدث وتنفذ تحت إشراف الجماعة، والتنظيم على علم ودراية بكل تفاصيلها ويحصل على عائد مالى ضخم من أرباح تلك الممارسات، سواء تمت من أعضاء بالجماعة أو من موالين لها من غير المنتمين تنظيميًا، وهو ما يحدث فى الغالب لإبعاد الشبهة عنها، وقت اللزوم، بحيث يتم إلصاق التهم لعناصر فى الجماعة للإيهام بأنها وقائع فردية.
وتابع: من ضمن تلك الممارسات وأشهرها الاتجار بالعملة واستثمار الأموال والنصب على المودعين وإنشاء كيانات تتلقى تبرعات ومساهمات تحت عناوين المساعدات الإنسانية فى الحروب والصراعات ويذهب الجزء الأكبر من تلك الاسهامات المادية للجماعة ويحصل القائم والمشرف على الكيان على جزء منها وربما فى بعض الأحيان يسرقها ويهرب.
وأوضح اللواء الفحام أن الجماعة تتبع أسلوبًا غير سوى فى هذا الأمر من سنوات طويلة، وهذا ظهر جليا فى نماذج عدة، وهو ما يؤكد أن أفراد الجماعة أصحاب سوابق إجرامية ويتبعون آلية الخداع على الآخرين بدعوى الوصول لأهدافهم، وكل ذلك يثبت تورط كل شخص إخوانى فى أعمال منافيه للدين وللقانون.
واختتــــــم: جـمــــــاعـــــة الإخــــوان تســــعى وراء المال بكل وسيلة ممكنة، ولا تكاد تهدأ الخلافات داخلهـــا بســـبب الصـــراع عليه، فالمؤسس حسن البنا نفســــه دخــــل فى أزمة كبرى مع السكرى أحد أبرز رجالات الجماعة فى ذلك الوقت، بعدما اكتشف سرقة البنا للأموال التى كانت تُجمع باسم دعم قضية فلسطين، واستحواذه عليها وإنفاقه منها على نفسه، الأمر الذى دفع السكرى إلى مهاجمته وترك الجماعة.
ومن جانبه، يقول اللواء حسام نصر مساعد وزير الداخلية مدير مكافحة الإرهاب الدولى بقطاع الأمن الوطنى الأسبق: السنوات الأخيرة شهدت عددا من وقائع النصب والاحتيال داخل جماعة الاخوان، التى أصبحت ظاهرة متكررة تُعرى حجم التصدع الداخلى، وتبادل للفضائح والاتهامات عبر المواقع الإلكترونية والمنصات الإعلامية التابعة لجناح ضد الآخر.

واستشهد اللواء حسام نصر بنماذج سابقة فى هذا الصدد، تؤكد أن هذا نهج الجماعة وعناصرها، من بينها القصف الإسرائيلى الذى وقع فى غزة على سبيل المثال وقت حكم الجماعة الارهابية، وتم حينها إعلان جمعيات عدة تتبع للجماعة من ضمنها جمعية طبية تتبع أحد قيادات الاخوان من المحبوسين حالياً، وتم ثبوت أنها لا تذهب لعلاج المصابين فى غزة وأن جزءًا كبيرًا من الأموال يذهب لصالحه الشخصى ثم للجماعة ولتمويل جناحها المسلح لتنفيذ عمليات إرهابية، كما أن هذه التبرعات لا يذهب إلا النادر منها لعلاج الحالات الطبية.
وأشار اللواء نصر، إلى أنه بسبب ما سبق ذكره فإن الخبراء والمتخصصين يطالبون بل ويحذرون حتى الآن من عدم التعامل مع أفراد الجماعة، والذين يتبعون خططاً ماكرة فى النصب للاستيلاء على الأموال، لتوفير الدعم المادى لقيام الأعمال والأنشطة الإرهابية، وهو يثبت تسترهم باسم عباءة الدين للقيام بأنشطتهم غير السوية للاستيلاء على أموال لنفسهم والجماعة.

ومن ناحيته يقول اللواء طارق عطية مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الإعلام والعلاقات: كثرت وتعددت شهادات القيادات والأعضاء المنشقين عن الجماعة، التى تحدثت بوضوح عن اختلاسات مالية، وصراعات على الموارد، وتحوّل المال إلى أداة للهيمنة والابتزاز فى صفوف الإخوان، وهذه الفضيحة الجديدة لم تأتِ بمعزل عن سجل طويل من عمليات استغلال الفرار الجماعى للإخوان بعد 2013، وتحويل وجودهم فى تركيا إلى سوق مفتوحة للنصب الداخلى تحت لافتات التعليم والخدمات والعمل الخيرى.. إلخ، إضافة إلى تمرد عدد كبير من شباب الجماعة الإرهابية فى الخارج، بشكل كبير على قياداتهم، نظرًا للأزمات الأخيرة التى على رأسها السرقات، فالشباب أصبح لا يثق حاليا فى القيادات التى تسيطر على الجماعة الإرهابية، بالإضافة إلى أن بداية فضح القيادات تمت من خلال التسريبات التى نشرها عدد كبير من الشباب فى الخارج، ليفضحوا ويبينوا صورة القيادات أمام الرأى العام كله.
وأشار اللواء طارق عطية إلى أن الجماعة الإرهابية لها العديد من الفضائح التى تكشف حقيقة الهاربين، وسرقتهم للأموال التى يتم ضخها للجماعة، والنهب على الأفراد والتابعين لهم، وسرقة بعضهم البعض، لافتاً إلى أن جماعة الاخوان الارهابية توظف الأزمات الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية وتنظيمية، ولتحقيق مكاسب خاصة وهو ما يعد جريمة أخلاقية ودينية فهذه الأموال لم تصل إلى المستفيدين.
اقرأ أيضا: أفاعى «الإخوان» (12) .. حلمى الجزار.. قناع الحَمَل
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







