يُعدّ الحج واحدا من أعظم الشعائر الإسلامية التى تتجاوز حدود العبادة الفردية إلى آفاق اجتماعية وثقافية وسياسية واسعة، فهو ليس مجرد رحلة إيمانية يؤدى فيها المسلم الركن الأعظم، بل يعد مؤتمرا عالميا سنويا يجتمع فيه المسلمون من مختلف الجنسيات والأعراق والثقافات تحت راية واحدة، وفى مكان واحد، ليؤكدوا وحدة الأمة الإسلامية وترابطها.
ومنذ فجر الإسلام، حمل الحج أبعادًا سياسية مهمة، فقد كان فرصة لتبادل الرؤى والأفكار بين المسلمين، والتشاور حول قضايا الأمة وأحوالها، وفى موسم الحج تتلاشى الفوارق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويرتدى الجميع لباس واحد هو الإحرام، فى مشهد يرسخ معنى المساواة والوحدة، قال تعالى فى سورة الأنبياء « إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ».
إن الحج يظهر قوة الإسلام فى جمع الشعوب المختلفة داخل إطار حضارى واحد، فالمسلم القادم من آسيا يقف بجوار المسلم القادم من إفريقيا وأوروبا والعالم العربى، دون تمييز أو تعصب، وهذا التلاقى السنوى يعزز مفهوم التضامن الإسلامى، ويمنح الأمة فرصة للتعارف وتبادل الخبرات والتجارب، لقوله تعالى فى سورة الحجرات « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا «.
لعب الحج دورا سياسيا مهما عبر التاريخ الإسلامى، إذ كانت الوفود والعلماء والتجار والحكام يلتقون خلاله لتبادل الخبرات ومناقشة أحوال الدول الإسلامية، وفى عصور كثيرة، ساهم الحج فى نقل العلوم والثقافات والأفكار الإصلاحية بين البلدان، مما جعله وسيلة فعالة للتواصل الحضارى والسياسى.
من أبرز المظاهر السياسية للحج، تأكيده على مبدأ السلم ونبذ العنف، فالإسلام جعل للحرم المكى قدسية خاصة، فقال تعالى فى سورة آل عمران « وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا « مما يعكس رسالة الإسلام فى نشر الأمن والاستقرار، واحترام الإنسان وكرامته.
وللحديث بقية
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







