رؤية

محمد ياسين يكتب: عيون جوهر نبيل

محمد ياسين
محمد ياسين


■ بقلم: محمد ياسين

مصر دائما ولّادة ومليئة بالمواهب لكن تحتاج عين الخبير الذى يبحث عن الموهبة المختفية فى قلب كل قرية، بجميع المحافظات، هناك دائما طفل يلعب بالكرة فى الشارع، أو آخر يقفز فوق حواجز وغيره يسبق الريح فى سباق، أطفال لديهم جينات البطولة لكنهم لم يجدوا يوما الطريق إلى الأضواء.

لسنوات طويلة، بقيت الرياضة المصرية أسيرة للاستثمار التجارى والمحسوبية، ما حرم ملايين المواهب الفذة فى الأقاليم والمناطق النائية من حقهم المشروع فى الحلم والتواجد على منصات التتويج.

يجب أن تشهد الألعاب المظلومة ثورة حقيقية تقودها وزارة الشباب والرياضة لإعادة صياغة جديدة لها من خلال الانتقال من مرحلة انتظار موهبة بالمصادفة إلى مرحلة التنقيب العلمى المنظم. هذا التحول تجسَّد فى المشروع القومى «كابيتانو مصر» الذى انطلق تحت رعاية رئاسية، ومعه المشروع القومى للموهوبين والبطل الأولمبى.

وهنا، نطمع فى المزيد حيث يقع العبء الأكبر والمسئولية المباشرة على عاتق وزارة الشباب والرياضة، وفى مقدمتها الوزير جوهر نبيل، الذى يمتلك خلفية رياضية وتاريخا حافلا يجعله الأكثر دراية بقيمة الفرصة وكيف يمكن للموهبة الحقيقية أن تغير مسار اللعبة، إن المطلوب اليوم ليس إدارة المنظومة من داخل المكاتب أو الاعتماد على التقارير الدورية، بل إن الوزير والقيادات التنفيذية مطالبون بالمتابعة الميدانية اللصيقة واليومية لدور الكشافين فى الشارع، ومراجعة التقارير الشهرية لهم لضمان أن تسير الاختبارات بنزاهة وشفافية مطلقة بعيدا عن أى مجاملات تقتل طموح شاب موهوب.

هذه الاستراتيجية لن يكتب لها النجاح الكامل إلا إذا تحول الكشاف من قاضٍ يجلس فى مكانه ينتظر قدوم اللاعبين، إلى مستكشف حقيقى ينزل بنفسه إلى الأرض، يقطع المسافات ليزور مراكز الشباب المنسية فى أقصى نجوع الصعيد وقرى الدلتا.

إن ما يحدث اليوم فى مصر يتجاوز مجرد البحث عن لاعب موهوب، إنه استثمار حقيقى فى البشر يمس الأمن القومى بمفهومه الاجتماعى والتنموى الشامل، فعندما تذهب الدولة ويتابع الوزير بنفسه نزول الكشافين إلى أقصى الصعيد أو الدلتا ليلتقطوا طفلا بسيطا ويمنحونه الفرصة ليصبح بطلا أولمبيا أو يرتدى قميص المنتخب الوطنى، فهى لا تبنى مسيرة رياضية فحسب، بل تبنى مجتمعا بأكمله يعيد الإيمان بقيم العدالة وتكافؤ الفرص.