همسة

سعيد الأطروش يكتب: الإنتاج أولا

سعيد الأطروش
سعيد الأطروش


■ بقلم: سعيد الأطروش

فى عالم يبدو أنه أدمن الأزمات الاقتصادية والتقلبات العالمية، لم يعد هناك مجال للاقتصادات الهشة التى تعتمد على الاستهلاك أكثر من الإنتاج. فالدول القوية لا تُبنى بكثرة الإنفاق أو زيادة القروض الاستهلاكية، بل تُبنى بالمصانع التى تعمل، والأراضى التى تُزرع، والعقول التى تُنتج وتبتكر.

لقد أصبح من الضرورى أن نعيد ترتيب أولوياتنا الاقتصادية، وأن ننتقل من ثقافة الاستهلاك السريع إلى ثقافة الإنتاج الحقيقى. فكل جنيه يُضخ فى الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا يخلق قيمة مضافة وفرص عمل واستقرارًا طويل الأجل، بينما يؤدى التوسع المبالغ فيه فى التمويل الاستهلاكى إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد ورفع معدلات التضخم دون خلق إنتاج حقيقى يساند هذا الطلب.

في عالمنا هذا فإن دعم الصناعة الوطنية لم يعد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد وتعزيز قدرته على الصمود. كما أن تشجيع الاستثمار الإنتاجى هو الطريق الأسرع لزيادة التصدير وتقليل الواردات وتحقيق نمو مستدام يشعر به المواطن والدولة معًا.

وفي الوقت نفسه، فإن تعزيز المنافسة العادلة داخل الأسواق يمثل حجر الأساس لأى إصلاح اقتصادى ناجح، لأن السوق التنافسى يدفع نحو تحسين الجودة وخفض التكلفة وزيادة الكفاءة، بينما تؤدى التشوهات والاحتكارات إلى إضعاف الإنتاج وإهدار الفرص.

اليوم، تملك الدولة فرصة حقيقية لصناعة تحول اقتصادى كبير، عبر توجيه السياسات والحوافز نحو الإنتاج لا الاستهلاك، ونحو دعم المستثمر المنتج لا الإنفاق المؤقت.

فالأمم التى تنتج… هى الأمم التى تمتلك قرارها، وتحمى مستقبلها، وتصنع استقرارها الحقيقى.