وهى ليست فقط «القوطة» أو «الأوطة» بالعامية المصرية، بل هى أيضا الطماطم والبندورة، وطوماطيش ومطيشة وطَمَاطِيس وطَمَاطِس وطَمَاط؛ تعددت أسماء القوطة وجذور تسميتها ما بين العربية والإيطالية ولغة «الأزتيك»، -السكان الأصليين للمكسيك- حيث كانوا يسمونها «توماتل»..
وجنون المذكورة بسلامتها ليس وليد اليوم فهى بحكم علم النبات فى التصنيف فاكهة فى حين أن البطيخ بحكم التصنيف العلمى من عائلة الخضراوات! لكن الطماطم تمردت على جنسها بحكم محكمة، لتتحول بحكم القانون والمجتمع إلى خضراوات؛ ففى عام 1893، أصدرت المحكمة العليا فى الولايات المتحدة برئاسة القاضى هوراس جراى حكماً شهيراً يقضى بتصنيف الطماطم كـ «خضار» لأغراض تجارية ولفرض الضرائب عليها.
كنا بالأمس القريب نصف الطماطم وحدها بالجنون كلما عنّ لها بين عروة وأخرى أن تظهر «حمار» عيونها لا «حمرة» صلصتها للمستهلكين، وكلما عنّ للطقس أن يحيد فجأة عن اعتداله أو يتحول بغتة عن طبيعته، فيخرج عن مذهبه بالمحروسة أنه حار جاف صيفا دافئ ممطر شتاء كما تعلمناها ووعيناها وحفظناها عن ظهر قلب جيلا بعد جيل، حتى ظهر الفساد فى الأرض بما كسبت أيدى الناس فتحول الطقس عن عادته وتغير عن وجهته فى العالم كله؛ ومن ثم فى المحروسة، فصار بلا قاعدة تحكمه ولا بروتوكول أو ميثاق شرف ينتظمه. زادت الأنشطة الصناعية الممنوعة نووية وغير نووية، وتكالبت النزاعات والحروب بين مكان وآخر، وتباينت أسلحة تلك الحروب حتى صار من بينها كما قيل مؤخرا أن تستطيع دولة بقدرات معينة استقطاب السحابات الممطرة من سماء بلدان مجاورة إلى سماء بقاع أخرى فيحل المطر على بقعة ويتحكم الجفاف فى بقاع أخرى، وبالتالى تضطرب خرائط الطقس المعتادة فى الزمان والمكان.
ويبدو أن هذا الاضطراب لم يترك بقعة إلا أصابها بأثر منه؛ وهكذا تحولت مبررات جنون الطماطم العارضة إلى أسباب مهيأة متوالية، فصار العقل فيها طارئا وأمسى الجنون عليها شبه دائم! هى وبقية عائلتها الحالية الخضراوات وعائلتها السابقة الفاكهة.
لقد جن جنون الخضراوات والفاكهة وتاه الرشد عن رافعيها وانزوى العقل عن بائعيها وارتفعت راية التسليم من آكليها، فهل يعود يوما صوت الحكمة فيها؟!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







