في عالم الروبوتات، طالما وقفت الحلول الهندسية عاجزة أمام معضلة أزلية، إما بتصميم "قبضات" حديدية قوية قادرة على رفع الأوزان الثقيلة لكنها تحطم الأجسام الرقيقة والهشة، أو تصميم قبضات لينة "حانية" تفشل في حمل أي وزن يذكر، هذه المعضلة جعلت استخدام الآلات محدوداً جداً في قطاعات حيوية وحساسة مثل العمليات الجراحية الدقيقة، وفرز الأغذية.

عبقرية الابتكار
السر الذي أذهل لجنة التحكيم الدولية يكمن في عبقرية التصميم الذي دمجت فيه سلمى بين بيولوجيا الإنسان والبحار.
أصابع بشرية وهيكل سمكي، استوحت سلمى تصميم المقبض الخارجي من تشريح أصابع الإنسان، وصنعتها من مادة "السيليكون" المرنة التي يتم التحكم بحركتها ونفخها عبر ضغط الهواء، أما السر الحقيقي فيكمن تحت هذا الجلد السيليكوني؛ حيث زودته بـهيكل داخلي يحاكي "فقرات الأسماك"، وهو ما منح الذراع قدرة فائقة على التحول، وتظل مرنة لتلتف حول بيضة دون أن تخدشها، وتتحول إلى الصلابة لتتحمل أوزاناً تفوق قدرة الأجيال السابقة من الروبوتات اللينة بـ3.5 ضعف.
عقل اصطناعي ومستشعرات ذكية: الابتكار ليس مجرد تصميم ميكانيكي، بل يمتلك "عقلاً" يديره؛ حيث دمجت سلمى نظام رؤية متطور بالذكاء الاصطناعي (AI Vision) عبر كاميرا تلتقط مجسم الشيء، تحلله وتصنفه تلقائياً (صغير، متوسط، كبير)، بناءً على هذا التحليل، تقوم وحدة التحكم باختيار وضعية الإمساك المناسبة، وتأتي الخطوة الأخيرة عبر مستشعرات القوة التي تعطي "تغذية راجعة" في الوقت الفعلي لتضمن إحكام القبضة دون أي ضغط زائد قد يتلف المواد الهشة.

كيف سيفيد هذا الاختراع المجتمع والصناعة؟
"FlexiGripper" ليس مجرد مشروع علمي للمسابقات، بل هو حل عملي وتطبيقي يفتح آفاقاً جديدة لخدمة البشرية في عدة مجالات رئيسية:
ثورة في عالم الطب والعمليات الجراحية
يمكن استخدام هذه القبضة اللينة والمستشعرات الذكية في تطوير أذرع الروبوتات الطبية المستخدمة في العمليات الجراحية الحساسة، مما يتيح للأطباء التعامل مع الأنسجة البشرية الحية والأعضاء الداخلية بدقة متناهية ولطف تام دون مخاطر حدوث تمزق أو تلف للأنسجة.
طفرة في قطاع الأغذية والزراعة
في مصانع تعبئة وتغليف المواد الغذائية، تواجه الشركات أزمة كبيرة في فرز الفواكه والخضروات الهشة مثل الطماطم أو الفراولة أو البيض؛ حيث تتسبب الروبوتات التقليدية في هدر ملايين الأطنان نتيجة الضغط عليها،"FlexiGripper" يحل هذه الأزمة، ويوفر بيئة فرز ذكية وسريعة تحافظ على سلامة المنتجات وتمنع الهدر الغذائي.
"الأتمتة الصناعية والصناعات الدقيقة"

يقدم الابتكار حلولاً مثالية للمصانع التي تتعامل مع أجزاء إلكترونية دقيقة وهشة، مثل رقائق الكمبيوتر والشاشات وزجاج المختبرات، مما يرفع كفاءة خطوط الإنتاج ويقلل نسب الخطأ والتلف.
زلزال اقتصادي: كسر احتكار الشركات العالمية بـ10% فقط من التكلفة!
المفاجأة الأكبر التي جعلت مشروع سلمى أشرف حديث الأوساط العلمية هي "المعادلة الاقتصادية"؛ فالتقنيات التجارية المشابهة في السوق العالمي تحتكرها شركات ضخمة وتُباع بآلاف الدولارات، مما يجعلها حكراً على المصانع الكبرى والمستشفيات العملاقة فقط.
سلمى استطاعت تصنيع "FlexiGripper" بكفاءة تكنولوجية أعلى، وبتكلفة أقل بنسبة تتراوح بين 81% إلى 91% مقارنة بالبدائل التجارية المتاحة حالياً في الأسواق، هذا الإنجاز الاقتصادي يعني إتاحة هذه التكنولوجيا المتقدمة للمستشفيات الصغيرة، والشركات الناشئة، والمصانع المتوسطة، مما يساهم في ديمقراطية التكنولوجيا وتوطينها محلياً وعالمياً بأقل التكاليف.
"فليكسي جريبر"، قفزة نوعية نحو مستقبل تتفاعل فيه الآلة مع عالمنا بمرونة البشر وقوة الآلات، واضعةً حداً للمفاضلة القديمة بين القوة واللطف، بأياد وعقول مصرية خالصة شقت طريقها من قنوات "اليوتيوب" التعليمية إلى منصات التتويج العالمية.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







