اتفاق نووي أمريكي ـ سعودي يثير مخاوف من سباق تسلح إقليمي ويواجه تدقيقًا في الكونجرس

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب


■ كتبت دينا يحيى:

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق تعاون نووي مدني مع المملكة العربية السعودية، في خطوة وصفت بأنها واحدة من أهم التحولات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، إذ يتيح للرياض تطوير برنامجها النووي السلمي مع إمكانية تخصيب اليورانيوم داخل المملكة في المستقبل، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى خبراء منع الانتشار النووي وعدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي.

ويأتي الاتفاق، الذي يمتد لمدة 30 عامًا ويُبرم في إطار ما يُعرف باتفاقية «123» للتعاون النووي، ليمنح الشركات الأمريكية فرصة المشاركة في إنشاء البنية التحتية للطاقة النووية في السعودية، بما في ذلك بناء المفاعلات النووية وتطوير دورة الوقود النووي. كما ينص على إمكانية دراسة إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة إذا أثبتت الدراسات المشتركة جدواها الفنية والاقتصادية.

وترى إدارة ترامب أن الاتفاق يعزز المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة، ويحافظ على ريادة الشركات الأمريكية في سوق الطاقة النووية العالمي، في وقت تتنافس فيه كل من الصين وروسيا على تنفيذ مشروعات نووية في الشرق الأوسط. كما يتماشى الاتفاق مع خطط المملكة لتنويع مصادر الطاقة ضمن رؤية السعودية 2030، وتقليل الاعتماد على النفط في إنتاج الكهرباء مع الحفاظ على كميات أكبر من الخام للتصدير.

لكن الاتفاق أثار انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة، إذ يرى خبراء الحد من الانتشار النووي أن السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم يمثل خروجًا عما يُعرف بـ«المعيار الذهبي» الذي تبنته واشنطن في اتفاقها النووي مع الإمارات العربية المتحدة عام 2009، والذي يحظر على الدولة الشريكة تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي، باعتبارهما من أكثر التقنيات حساسية لإمكانية استخدامهما في إنتاج مواد تدخل في صناعة الأسلحة النووية.

◄ اقرأ أيضًا | وكالة «مهر»: موقع في محيط الأهواز يتعرض لضربة صاروخية أمريكية

كما أبدى مشرعون أمريكيون قلقهم من أن الاتفاق لا يتضمن إلزام السعودية بتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يعني غياب إحدى أهم أدوات الرقابة الدولية المشددة على الأنشطة النووية. ويرى المنتقدون أن ذلك قد يضعف منظومة منع الانتشار النووي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وتزداد هذه المخاوف على خلفية تصريحات سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد فيها أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا نجحت إيران في تطوير سلاح مماثل، وهو ما دفع عدداً من أعضاء الكونغرس إلى المطالبة بمراجعة دقيقة للاتفاق قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبحسب وكالة رويترز، فإن الاتفاق سيُحال خلال الأيام المقبلة إلى الكونجرس الأمريكي، الذي يمتلك صلاحية مراجعته خلال فترة محددة، إلا أن تعطيله يتطلب أغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يجعل فرص إقراره مرتفعة في ظل الأغلبية الجمهورية الداعمة لإدارة ترامب.

ويرى مراقبون أن الاتفاق قد يعيد تشكيل معادلات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، إذ قد يدفع دولًا أخرى إلى المطالبة بحقوق مماثلة في تطوير برامجها النووية، بينما تعتبره واشنطن وسيلة للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في المنطقة ومنع توجه الرياض نحو شركاء منافسين مثل الصين وروسيا في قطاع الطاقة النووية.

وفي المقابل، يحذر خبراء من أن أي توسع في قدرات تخصيب اليورانيوم داخل المنطقة قد يزيد من احتمالات اندلاع سباق نووي جديد في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعثر الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية.