الترويج السياحى لمصر، شيء جميل أن نعبر بموسيقانا عن أنفسنا وأن يعبر فننا عنا.
اكتسبت من أستاذى وصديقى الراحل الأديب الكبير جمال الغيطانى، حب القاهرة، «ونمنماتها «الدقيقة»، وكلما سرت معه فى شوارعها وأزقتها وحواريها، كان لا يتوقف عن الشرح، لتفاصيل كل جزء منها وتاريخه، بل وأؤكد، أسراره، وكان ضليعًا فى سردها لكثرة اطلاعه وثقافته التاريخية.
القاهرة بكل أسمائها، عبر الأزمنة والتواريخ والعصور، هى جزء من عبق التاريخ، مر عليها من الأحداث والمواقف والشخصيات التى وقفت عندها صفحاته لتكتب بشموخ، عن عظمتها ورفعة شأنها.
أنا من عشاق التاريخ فما بالكم إذا كان يضرب فى الأعماق القديمة كتاريخ القاهرة على مدى عصورها منذ أنشئت، وكان ذلك بأمر الخليفة الفاطمى، المعز لدين الله، فى شهر يوليو عام ٩٦٩ ميلادية الموافق ٣٥٨ هجرية، هدفه كان إقامة عاصمة جديدة لمصر وصار شعارها الجامع الأزهر.
ما تم ويتم فى القاهرة الآن من تطوير يستهدف الحفاظ على الهوية التاريخية، وإعادة جمالها وعصرها الذهبى، شيء يستحق كل التقدير للدولة والمسئولين الذين يتابعون الأمر، وهو شيء رائع بدأت معالمه تظهر بوضوح، والقاهرة تستحق، فمن النادر أن تجد عاصمة فى جمالها تجمع ذلك التراث الفريد الذى يمثل عشرات العصور التى عاشتها تلك المدينة الفاضلة، تجمع بين التنوع الشكلى فى المكان، ففى شارع واحد تجد الطابع الانجليزى والبلجيكى والفرنسى والمصرى، وللأسف ذلك التراث الفريد تعرض على مدى عقود وعقود للتشويه بالإهمال مع الأسف، ولكن للأمانة تنبهت الدولة للخطورة الداهمة واتخذت القرار الجريء بإعادة إحياء القاهرة التاريخية بمبانيها وآثارها باعتبارها مدينة الثقافة والتراث، ذات الطابع المتميز، الصورة بدأت تظهر وأكثر من٧٠% من الأعمال تم إنجازها، لنكتشف جمال القاهرة، كبار السن أمثالى عاشوا جزءًا منه فى العقود السابقة. خطة التطوير التى يشرف عليها رئيس الوزراء د.مصطفى مدبولى بنفسه تشمل وسط المدينة بشوارعها وميادينها وتماثيلها النادرة ومنطقة العتبة والقاهرة الخديوية والقاهرة الإسلامية ومنطقة مجرى العيون والسيدة نفيسة والسيدة عائشة، وحديقة الفسطاط على٥٨٠ فدانًا.
المشروع الضخم يحظى باهتمام كبير من الدولة، ويتم تنفيذه بوتيرة متسارعة، بالتوازى مع ما تشهده مصر من جهود واسعة للتوسع العمرانى وإنشاء المدن الجديدة وتطوير البنية التحتية وإعادة إحياء ورفع كفاءة وتطوير عدد من المعالم فى إطار الحفاظ على الطابع الحضارى والتاريخى للقاهرة، وتحسين الصورة البصرية للمناطق، أعمال التطوير فى منطقة «القاهرة الخديوية»، وترميم المبانى يشمل مبنى وزارة الخارجية التاريخى القديم مبنى «قصر التحرير»، والتأهيل الشامل الذى تشهده كافة مبانى وسط البلد وميدان الأوبرا وشارع الألفى، حيث تسعى الدولة لإعادة استغلال وتطوير المبانى لتتواكب مع التصور الجديد للمنطقة، لكى تضم فنادق ومبانى إدارية محترمة ومحلات على مستوى جيد، مع تحويل جزء كبير من الشوارع إلى مسارات للمشاة.
ومنطقة «القاهرة الإسلامية»، والتطوير فى المناطق المحيطة بمسجد السيدة نفيسة والسيدة عائشة والإمام الشافعى، لرفع كفاءة هذه المناطق حتى تليق تم نقل جزء كبير من الأنشطة والمبانى غير اللائقة والتى كانت لا تتناسب مطلقاً مع طبيعة المنطقة الجميلة وإعادة التأهيل مع الحفاظ على ثوابتها التاريخية ويتمثل هذا فى تطوير منطقة «سوق الحمام» التاريخى.
وتم الاتفاق مع محافظ القاهرة عقب إزالة كوبرى السيدة عائشة والموقف الكبير الذى كان متواجدًا على إنشاء حديقة حضارية على أعلى مستوى بدلًا من الموقف لتتواءم مع طبيعة المنطقة.
الخروج من العاصمة القديمة إلى العاصمة الجديدة كان بهدف إنقاذ القاهرة التاريخية وإعادتها إلى ما كانت عليه كعاصمة ثقافية وتراثية وحضارية، عاشت عقودًا وعقودًا وهى تتربع على مقعدها الوثير بين عواصم العالم بل تتفوق عليهم بشهادة التاريخ، ليس لمصر فقط، بل لكل العالم العربى والإسلامى».
وعلى قمة التطوير ما يتم بمنطقتى السيدة عائشة والسيدة نفيسة، وذلك فى إطار جهود الحكومة لإعادة إحياء المناطق التاريخية والإسلامية ورفع كفاءة البنية التحتية وخلق المحاور الجديدة لسيولة المرور كما حدث فى محور صلاح سالم الجديد بعد رفع كوبرى السيدة عائشة.. ويأتى ذلك فى إطار المحافظة على التراث.
شارع الفن
تراثنا الفنى الثقافى شيء تتميز به مصر فى كل العصور، والحقيقة أسعدنى جدًا أن يتم إطلاق اسم شارع الفن على منطقة شارع الشريفين ومنطقة البورصة الحيوية.. شارع الشريفين حيث المبنى الذى ولدت به الإذاعة المصرية عام ١٩٣٤ وله تاريخ.
خلال جولة لرئيس الوزراء من أيام فى المنطقة شاهد فعاليات شارع الفن على الطبيعة والذى قدمه شباب وأساتذة أكاديمية الفنون، شملت عروض الباليه الروسى والإيطالى والإسبانى، وغناء جماعيًا وموسيقيًا رائعًا، ما حدث فى شارع الشريفين أو الفن حاليًا كان من سمات القاهرة فى عصورها التاريخية على مر عقود وعقود، فقد كانت هناك ما كنا نعرفه بأكشاك الموسيقى فى الحدائق والميادين، بل كانت الفرق الموسيقية بملابسها الأنيقة تطوف الشوارع تعزف وتطرب، فى شارع الفن مواهب شابة تؤكد أن مصر لا ينضب معينها وجميل أن رئيس الوزراء فوض المحافظ د.إبراهيم صابر، فى تنظيم فعاليات للموسيقى والعروض الفنية كل أسبوع، بالميادين والحدائق.
الهدف الأساسى من ذلك هو الترويج السياحى لمصر خاصة مع تقديم ما يعبر عن الهوية المصرية الأصيلة ذات الخصوصية والتفرد، شيء جميل أن نعبر بموسيقانا عن أنفسنا وأن يعبر فننا عنا.
هانى وضحكته العالية
أسعدنى ما أعلنته الدكتورة جيهان فوزى وزيرة الثقافة من أن دار الأوبرا سوف تقيم قريبًا حفلًا لتأبين الفنان الكبير الراحل هانى شاكر خاصة بعد الحملة الظالمة التى تعرض لها بعد الوفاة والتى وصلت لتحريم الترحم عليه.
بكيت بحرقة لفقدى للفنان القدير، زميل البدايات، كلنا راحلون، ولكن تبقى الذكريات، قلت أو كثرت، وما تسجله الذاكرة يعيش الإنسان عليه.
لن أنسى ضحكة هانى «المجلجلة» التى ظل يتميز بها طوال حياته منذ كان طفلًَا، وحتى رحيله.
فى عام ١٩٦٨ كنا تلاميذ فى السنة الأولى بمدرسة المنيل القومية الثانوية، شباب أذكر منهم، الطيار فيما بعد وجدان فاضل كبير طيارى الإيرباص بمصر للطيران، واللواء عمر أبو شقرة ضابط العمليات بمطار القاهرة الدولى فيما بعد، وغيرهم من الزملاء. كنا طلبة نتميز بالشقاوة المفرطة نعيش حالة ثورة ويبدو أن ذلك كان سمة هذا الوقت، ومن بين شقاوتنا «التزويغ» من المدرسة، والقفز من فوق سورها، إلى الشارع، وفى إحدى المرات قفز عمر ومن بعده أحد الزملاء وكان الدور على هانى وكان هادئًا بطبعه ولكنها شقاوة المدرسة، وبينما يهم بالقفز إذا به يجد ناظر المدرسة، فى ظهره، وإذا بهانى تنتابه كريزة ضحك كبيرة وهو فى وجه الناظر وأسرع بقدميه ناحية حوش المدرسة، ضحكة لازلت أتخيلها وأتذكرها لأنها كانت «لزمة» فى شخصية هانى رحمه الله.
الوطنيتان شكرًا
شيء جميل «باكورة» ذلك التعاون بين الهيئة الوطنية للصحافة، ورئيسها عبد الصادق الشوربجى، والهيئة الوطنية للإعلام ورئيسها أحمد المسلمانى والذى يستهدف توقيع بروتوكول بمشاركة مؤسستى الأخبار والأهرام، البروتوكول يستهدف رفع كفاءة ومستوى «بث» القنوات التليفزيونية بداية بالإسكندرية والتركيز على المحتوى الرقمى.
وأسعدنى ما أعلنه المسلمانى من أن متابعى صفحات التليفزيون المصرى وصلوا إلى ٢٧ مليون مشاهد، وإن كنا نتمنى أن يصلوا إلى أضعاف وأضعاف هذا الرقم.
رقمنة أرشيف التليفزيون المصرى شيء جيد ومهم خاصة وأن هذا الأرشيف يندر أن تجد مثيله خاصة فى المنطقة العربية، وجميل ما أكده من أنه تم بالفعل الانتهاء من رقمنة مليون و٤٠٠ ألف شريط من أشرطة التراث العريق، وكما نتمنى أن ننجز رقمنة كل أرشيفات الإذاعة والتليفزيون والجرائد لأنها كنوز نحفظ بها ذاكرة الأمة.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







