لا لأجنحة الإبادة الجماعية .. لعنة غزة تطارد إسرائيل فى بينالى البندقية

احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬ضد‭ ‬مشاركة‭ ‬إسرائيل
احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬ضد‭ ‬مشاركة‭ ‬إسرائيل


أشرف‭ ‬رمضان

تواصل‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬إلقاء‭ ‬ظلالها‭ ‬على‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬فعاليات‭ ‬بينالي‭ ‬البندقية‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬احتجاجات‭ ‬واسعة‭ ‬ضد‭ ‬مشاركة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وسط‭ ‬تصاعد‭ ‬الغضب‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬العالمية،‭ ‬واتهامات‭ ‬متزايدة‭ ‬لتل‭ ‬أبيب‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬وجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬بحق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

شهدت‭ ‬مدينة‭ ‬البندقية‭ ‬الإيطالية‭ ‬تظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬عشية‭ ‬الافتتاح‭ ‬الرسمي‭ ‬للبينالي،‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬آلاف‭ ‬الفنانين‭ ‬والنشطاء‭ ‬والعاملين‭ ‬بالمجال‭ ‬الثقافي،‭ ‬اعتراضًا‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬مشاركة‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المعرض‭ ‬الفني‭ ‬الأشهر‭ ‬عالميًا،‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬قادته‭ ‬منظمة‭ ‬“تحالف‭ ‬الفن‭ ‬لا‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية”‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬فنانين‭ ‬وكتابًا‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول‭.‬

رفع‭ ‬المحتجون‭ ‬الأعلام‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ولافتات‭ ‬كتب‭ ‬عليها‭ ‬“لا‭ ‬لأجنحة‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية”،‭ ‬فيما‭ ‬ردد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬هتافات‭ ‬داعمة‭ ‬لفلسطين،‭ ‬أبرزها‭ ‬“من‭ ‬النهر‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬ستكون‭ ‬فلسطين‭ ‬حرة”،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬عزف‭ ‬أغانٍ‭ ‬داعمة‭ ‬لغزة‭ ‬وفلسطين‭ ‬داخل‭ ‬المسيرات‭ ‬الاحتجاجية‭.‬

أعلنت‭ ‬عدة‭ ‬أجنحة‭ ‬وطنية‭ ‬داخل‭ ‬البينالي‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬إضراب‭ ‬جزئي‭ ‬وكلي‭ ‬لمدة‭ ‬24‭ ‬ساعة،‭ ‬وشملت‭ ‬القائمة‭ ‬دولًا‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مصر‭ ‬وفرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وبلجيكا‭ ‬وسويسرا‭ ‬ولبنان‭ ‬وتركيا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬وصفها‭ ‬منظمو‭ ‬التحرك‭ ‬بأنها‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬بتاريخ‭ ‬المعرض‭.‬

أكد‭ ‬منظمو‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬رسمية،‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬مسئولة‭ ‬عن‭ ‬تدمير‭ ‬واسع‭ ‬للمستشفيات‭ ‬والمدارس‭ ‬والمخيمات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬الدولية‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬أخلاقية‭ ‬متزايدة‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬الفنية‭ ‬العالمية‭.‬

وفي‭ ‬تطور‭ ‬لافت،‭ ‬شهد‭ ‬البينالي‭ ‬أزمة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بعدما‭ ‬أعلنت‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أعضاء‭ ‬استقالتها‭ ‬الجماعية،‭ ‬عقب‭ ‬إعلانها‭ ‬رفض‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬ترشيحات‭ ‬الدول‭ ‬المتهمة‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتُبر‭ ‬استبعادًا‭ ‬فعليًا‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬وروسيا‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الجوائز‭ ‬الكبرى‭.‬

ووفق‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬دولية،‭ ‬مارس‭ ‬الفنان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬البينالي‭ ‬بيلو‭ ‬سيميون‭ ‬فاينارو‭ ‬ضغوطًا‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المعرض،‭ ‬متهمًا‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬بالتمييز‭ ‬ومعاداة‭ ‬السامية،‭ ‬ومهددًا‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬داخل‭ ‬إدارة‭ ‬البينالي‭.‬

كشفت‭ ‬التقارير‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬المعرض‭ ‬أبلغت‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬بإمكانية‭ ‬تعرض‭ ‬أعضائها‭ ‬لمسئوليات‭ ‬قانونية‭ ‬وشخصية‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬اللجنة‭ ‬انسحابها‭ ‬الكامل‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬توضيحات‭ ‬رسمية‭.‬

امتدت‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬الفنانين‭ ‬المشاركين،‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬المعرض‭ ‬الرئيسي‭ ‬انسحابهم‭ ‬من‭ ‬سباق‭ ‬الجوائز‭ ‬الرسمية‭ ‬تضامنًا‭ ‬مع‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬المستقيلة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬وُصفت‭ ‬بأنها‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بتاريخ‭ ‬البينالي‭.‬

شملت‭ ‬قائمة‭ ‬المنسحبين‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الفنانين‭ ‬العالميين‭ ‬وممثلي‭ ‬الأجنحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬الذين‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬موقفهم‭ ‬يأتي‭ ‬رفضًا‭ ‬لما‭ ‬وصفوه‭ ‬بمحاولات‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ودعمًا‭ ‬لاستقلالية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭.‬

أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬حفل‭ ‬توزيع‭ ‬جوائز‭ ‬“الأسد‭ ‬الذهبي”‭ ‬التقليدي‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬واستبداله‭ ‬بجوائز‭ ‬بديلة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تصويت‭ ‬الجمهور‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬“أسود‭ ‬الزوار”،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬البينالي‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأزمة‭ ‬المتفاقمة‭.‬

ورغم‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغوط،‭ ‬تمسكت‭ ‬إدارة‭ ‬البينالي‭ ‬بالسماح‭ ‬بمشاركة‭ ‬إسرائيل‭ ‬وروسيا،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المعرض‭ ‬“ليس‭ ‬محكمة‭ ‬سياسية”،‭ ‬وأنه‭ ‬يرفض‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الإقصاء‭ ‬أو‭ ‬الرقابة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬أثار‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الجدل،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اتهام‭ ‬الإدارة‭ ‬بازدواجية‭ ‬المعايير‭ ‬مقارنة‭ ‬بمواقف‭ ‬سابقة‭ ‬اتخذتها‭ ‬المؤسسة‭ ‬تجاه‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭.‬

اقرأ  أيضا: الأعمال الفنية في متاحف فينيسيا لم تتضرر جراء الفيضانات

;