مرايا أورفيوس

مرايا أورفيوس
مرايا أورفيوس


نور الدين محقق 

 للتي دمرت...
هذا القلب المطري 
 في لحظة الضحك 
في لحظة الرقص 
 الفاتن الغجري
حين مشت عيون القبيلة نحوي
تريد الصمت سدى لي
 على مرآى من كل الناس
 الشعراء مثلي !
فهل يظهر في هذا العالم
 من يحمل قول الشعر الجميل
 و يصمت ؟
أنشد حتى تفنى في أوكارها
 أطفال العصافير بصمتها،
 أنشد حتى تحيا
 بالشدو الحزين معي
أمواج المطر اللابس
بردة عاشق الفن 
في زمن ماتت أنثاه 
على طبق من ذهب..
و أنا الميت 
في خوابي القهوة،
 أغترف الساعة منها 
صبحا ومساء، 
وأشهر أرقي وأغني
على مرأى من النوارس
 لما مشت صوب الجبل
 كي تشهد عرس السيمورغ
 كلها !
ثم أصعد ليلا صوب فضاءات
 شيدت من ريش طواويس
 قد أقسمت ألا تلمس إناثها 
حتى أستسقى أنا 
بالمطر الهاطل 
بالمزامير الأورفيوسية !
و أنا حين أبكي،
 فمن أدمعي يتشكل ولد 
يهب قلبه للتي تصطاد الحلم
 قبيل ظهور الطير
على أغصان الأشجار…
آه...
وأنا أيضا إن سألتم عني،
 قيل لكم :
قد سرقت قديما النار 
و مضيت سعيدا 
أملأ بالنور عيون الحجر 
المتحرك من أقصى
 البحر الهائج
 إلى ما لا نهاية…
آه...
ثم بعت مركبي للحيتان 
وبالموج الهادر 
قد أهديت للناس جميعا
صدى أغنيتي حبا و بهاء !
فإذا شئتم مرآي فالورود دمي
 و السنونو لي ترجمان
فانا أورفيوس الإنسان
قد رأيت فمي يسبقني 
إلى قول ما لا ينقال 
و لا يرحم جسدي
آه من عذاباتي الضائعة
يحكي عن بلدان
 لا ترى بالعين سوى مرة 
في كل ألف عام
وهو يراها للمرة السابعة
من يصدق رؤيتي يا ناس إذن ؟
و يغادر كهفا مضت قربه الشمس
 و لم تعره أدنى الاهتمام
هل أكون أورفيوس حقا ؟
ولا أدري
أم أن الجن معي يمشي
 نحو ما لا أعلم ؟
وأنا لا أعي ذلك و لا أهتم..
فإذا قلت في سري
و اٍذا قلت في جهري
إنني قد ذهبت نوما
 من بيتي الهادئ 
إلى غرناطة
على بساط ساري
فما كذبت أنا
ولا كذبت أشعاري.
قد رأيت الناس
 على أجنحة تطير
و ناسا بدون أعين ترى
ورأيت آخر فارس 
في مدخل غرناطة
يلعب الكوريدا مع الثيران ..
و رأيت شبحي 
غارقا في المرايا
و الصبايا
يرقصن بالقرب منه
 لابسات حينا
و أحيانا شبه عرايا
ورأيت قلبي
 مشردا يبكي
أيام الحب السبعة
أو بقايا منها…
أو اقل من البقايا…
فهلا سألت 
عشيقتي أوريديس
عن أغنياتي
وعن تحياتي
فالشعر قد قضى
 واللسان الفصيح
 قد سكت
و النساء الجميلات
 قد أصدرن ضدي
بيان النسيان
و إذا أردتم مرآي فالورود دمي
و السنونو لي ترجمان
فانا أورفيوس الإنسان
أهتف بالطير 
فيأتي طوع بناني
أهتف بالشمس 
فتخشى سيفي و لساني
أهتف بفتاتي فتنام 
في خيمتي و جناني
أهتف بالأفعى السوداء
 فتأتي خائفة
إلى حيث يوجد مكاني
أهتف بالضواري
 فتأتي سامعة للأغاني
و لكن …
أهتف بالمدى الأرجواني
فلا أسمع صدى لصوتي
و ألحاني
آه..ما أشد ألمي
وإن كنت شاعر زماني
قد عوى الذئب
 فاستوحشت أنا
وان لم يرتجف وجداني
حاملا أملا يأبى الموت هنا
عصفورا يغني صدى أشجاني
وإذا أردتم مرآي فالورود دمي
و السنونو لي ترجمان
فأنا أورفيوس الإنسان:
«أدين بدين الحب أنى توجهت
 ركائبه فالحب ديني و إيمانى»