كلمة والسلام

شتمة ورد غطاها!

سعيد الخولى
سعيد الخولى


على نمط القول الشعبى الشهير»كلمة ورد غطاها» تابعت موقفا على باب إحدى المدارس الإعدادية للبنين أحرى به أن يكون»شتمة ورد غطاها»! ، تصادف تعطل المرور وأن أقود سيارتى أمام تلك المدرسة،كان توقيت خروج تلاميذ المدرسة أفواجا. كانوا يتدافعون وهم يتضاحكون فى حالة هزار ثقيل بالأيادى والألسنة يتماشى مع تلك السن الخطيرة.

وأسوأ مافى الأمر لغة هذا الهزار السخيف فما من واحد منهم يشاكس غيره إلا بسبّ الأب والأم متبوعا كل منهما بأقذر الأوصاف والشتائم، والأغرب أن المشتوم أمه وأبوه كان يرد بألعن منها وبنفس روح حالة الهزار والتضاحك.. فلما استفزنى الموقف الجماعى بين الخارجين من المدرسة ناديت أحدهم وهو يمر بجوار سيارتى وزميله يدفعه ليرتطم بها، سألته: انت لسة طالع من المدرسة هى دى الدروس اللى اخدتها النهاردة؟
طبعا توقعت أكثر من سيناريو للرد دارت فى مخيلتى قبل أن يرد التلميذ بكل هدوء وبرود: ياعم احنا فى مدرسة حكومة مش فى مدرسة لغات ولا مدرسة دولية!

لكن واقع الأمر أن هذا الرد ليس تعبيرا عن فوارق ملموسة بين أخلاقيات وتعاملات تلاميذ وطلبة المدارس العامة ذات التعليم التقليدي؛فما لمسته فى مواقف مشابهة أن المدارس الأخرى كالتجريبية والخاصة اللغات قد طالتها نفس الأمراض فى طلبتها وتلاميذها،وقد لمست ذلك بنفسى من تصادف المرور بواحدة من تلك المدارس التجريبية والخاصة وتكررت أمامى نفس الطريقة فى التعامل بين طلابها خاصة فى المراحل الإعدادية والثانوية.لقد اخترقت أذنىّ ألفاظ بذيئة يتبادلها طلاب تلك المدارس مع بعضهم على سبيل «الهزار والضحك!»،فإذا ما انقلب الهزار إلى جد طفحت قيعان هؤلاء بما ساء وخاب من ألفاظ تعافها أذواق الأسوياء. وذلك مما ينذر بل يعبر عن مرض أخلاقى يكاد لايفلت منه إلا النزر اليسير دون أن يتنبه الآباء والأمهات إلى حالة أولادهم الحقيقية ويظنون دائما أن الأسوأ ليس فى أولادهم بل فى أولاد الغير ،وأن أولادهم كما هم فى المنزل أمامهم غاية فى الأدب ورقى اللسان.

إنه جرس إنذار لابد أن ينبهنا جميعا إلى أخلاقيات أولادنا وبناتنا فى تلك المرحلة الفاصلة فى تكوينهم الأخلاقى قبل العلمى.