◄ محمد اليماني: هدف التطبيق هو تحقيق العدالة والشفافية للطرفين والحفاظ على الأطفال
◄ سولاف درويش: مواجهة التهرب من النفقة بالرقمنة ومعرفة دقة الدخل الحقيقي للشخص
◄ إبراهيم سليم: التحول الرقمي في توثيق عقود الزواج سيعالج أخطاء البيانات الشخصية فى العقود الورقية
تتكدس قضايا الأحوال الشخصية داخل أوقة المحاكم، ويرجع السبب الرئيسي لذلك إلى تصاعد الخلافات الأسرية، وأمام ذلك تتجه الأنظار نحو حلول رقمية مبتكرة، تسعى إلى معالجة جذور الأزمة قبل وقوعها، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها القانونية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، جاء مقترح لإنشاء «منظومة رقمية متكاملة» لتنظيم العلاقات الأسرية والزواج في مصر، تعتمد على الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية المختلفة، بهدف تعزيز الشفافية، وضمان الحقوق، والحد من التلاعب أو إخفاء المعلومات بين الطرفين.
المبادرة التي تجمع بين الأبعاد القانونية والاجتماعية والتكنولوجية، تطرح تصوراً جديداً لإدارة ملف الأسرة، يبدأ من مرحلة التعارف والاستعلام، مروراً بتوثيق الزواج والطلاق إلكترونياً، وصولاً إلى تنظيم النفقة والرؤية وحماية الأطفال من تداعيات النزاعات الأسرية.

ومن المؤكد أن ملف الأسرة يواجه تحديات على مختلف الأصعدة، من الناحية السياسية والتشريعية والنفسية، لذلك فتحت «بوابة أخبار اليوم» الملف الشائك، لطرح رؤية تهدف لإيجاد حلول قد تساعد في حل لتلك الأزمة.
◄ تحويل ملف الأسرة إلى جزء تقني
قال محمد اليماني، رئيس مجلس أمناء مؤسسة قاوم، إن أغلب الجرائم والمشكلات الأسرية تنبع من "تدليس الذمم" وانهيار القيم بين الأفراد، مشيرًا إلى أن هذا الانهيار يتجلى في كم التقاضي الهائل الذي يبدأ من الخلاف على "الشبكة" وصولاً إلى "قائمة المنقولات"، والنفقة، والحضانة.
ووصف الحالة العامة لمراحل الزواج بأنها تمر بحالة "انهيار غير طبيعي"، مما جعل أروقة محاكم الأسرة تكتظ بالقضايا التي تستنزف طاقة المجتمع والدولة.

وطرح "اليماني" رؤية تتمثل في تحويل ملف الأسرة إلى "جزء تقني" متكامل بإشراف كامل من الدولة، ولا يهدف هذا المقترح إلى تدخل الدولة في قرار الزواج بحد ذاته، بل بوضع ضوابط ومعايير اختيار دقيقة، وتتضمن ملامح هذه المنظومة الآتي:
أولاً: تطبيق إلكتروني موحد، يربط بين وزارات الداخلية، والتضامن الاجتماعي، والصحة، لتشكيل منظومة متكاملة مسؤولة عن الأسرة.
ثانياً: ربط التطبيق بمنصة "مصر الرقمية"، لضمان موثوقية البيانات وعدم التلاعب بها.
ثالثاً: أن يكن لدينا كيان مثل المجلس القومي للأسرة المصرية، تابع لمجلس الوزراء يشرف على هذه العلاقة من بدايتها وحتى مراحل الميراث.
◄ طلب استعلام عبر التطبيق
أوضح اليماني أن التطبيق سيوفر ميزة "طلب الاستعلام" ؛ فبدلاً من لجوء الأهالي للسؤال التقليدي "وديًا" عن العريس، يمكن لولي الأمر إرسال طلب استعلام عبر التطبيق، وفي حال الموافقة من قبل الشخص ، يُسمح له بالاطلاع على ملفات محددة تشمل:
- الصحيفة الجنائية، للتأكد من خلو الطرف الآخر من الأحكام القضائية أو كونه هاربًا من تنفيذها. وكذلك التقرير الائتماني للوقوف على الملاءة المالية ومدى الالتزام بسداد القروض والديون إن وجدت، تجنبًا للمفاجآت المادية بعد الزواج.
- الحالة الوظيفية والصحية، بما في ذلك التحاليل الجينية للكشف عن الأمراض الوراثية مثل "ضمور العضلات" وتحاليل الكشف عن الإدمان.

انتقد رئيس مجلس أمناء مؤسسة قاوم، اعتماد الشباب على الـ"سوشيال ميديا" لاستقاء المعلومات النفسية والطبية، مؤكدًا أن 80% من هذا المحتوى مضلل، لذا، يقترح التطبيق توفير مختصين نفسيين واجتماعيين لتقديم استشارات موثوقة، وإخضاع المقبلين على الزواج لاختبارات نفسية دقيقة تكشف السمات الشخصية مثل النرجسية أو الميول العدوانية، مما يساعد الطرفين على فهم مدى التوافق بينهما قبل إتمام عقد الزواج .
◄ رقمنة إجراءات الزواج والتقاضي
وأكد أن "الرقمنة" ستحمي الحقوق بشكل لا يقبل التلاعب، مستشهدًا بنجاح تجربة "إنيستا باي" في التحويلات البنكية وأنها أدت لقضاء مصالح الناس وانخفض التزاحم داخل البنوك، حيث اقترح توفير "المأذون الإلكتروني" وإلغاء الدفاتر الورقية وإتمام الزواج عبر التطبيق، وتوثيق المنقولات رقميًا لضمان حقوق الطرفين أمام القضاء وجعل "القايمة " إلكترونياً.
وتطرق "اليماني" إلى كيفية التغلب على مشاكل الرؤية للأبناء، بأن التطبيق يتيح التسجيل إلكتروني عند كل مرة يتم فيها الإلتقاء بالأبناء وكذلك يحدد المدى الجغرافي الآمن لوجود الأطفال، بحيث يمكن لأي طرف معرفة تواجد الطفل من خاصية التتبع على البرنامج، كذلك توفير أرشيف كامل للقاضي منذ بداية الخطوبة، مما يساعده على إصدار أحكام عادلة بناءً على معطيات موثقة وليس بناءً على ادعاءات مرسلة.
◄ حماية الطفل وتحقيق العدالة الناجزة
شدد "اليماني" على أن الهدف الأسمى ليس الانتصار للرجل أو المرأة، بل "حماية الطفل المصري" وتنشئته في بيئة سوية، مشيرًا إلى أن المنظومة ستسهل تتبع الموارد المالية لأصحاب الأعمال الحرة عبر "المحافظ الإلكترونية" لضمان تقدير النفقة بشكل عادل، بعيدًا عن تهرب البعض من مسؤولياتهم المادية.

وفي ختام حديثه، اقترح اليماني البدء بتنفيذ المشروع في المحافظات الحضرية (مثل القاهرة) كمرحلة أولى. وأكد أن الأمر يتطلب "إرادة للتغيير"، مشبهًا ذلك بالتحول الذي حدث في استخدام البطاقات البنكية (الفيزا) التي باتت متاحة للجميع الآن. واختتم بالتأكيد على ضرورة حماية الأسرة المصرية من "طوفان اللجان الإلكترونية الخارجية" التي تستهدف العبث بالشأن الداخلي، معتبرًا أن هذا المشروع هو السبيل الحقيقي لـ "لم شمل" الأسرة وحمايتها من التفكك.
◄ مواجهة التهرب من النفقة بالتحول الرقمي
وفي السياق ذاته، أكدت النائبة سولاف درويش، عضو مجلس النواب عن حزب "حماة الوطن"، في تحليلها لأسباب تهرب بعض الأزواج من تنفيذ أحكام النفقة رغم صدور أحكام قضائية نهائية، إلى وجود ثغرات قانونية وإجرائية،يستغلها البعض، ومنها: التلاعب في مفردات المرتب الرسمية وإخفاء الدخل الحقيقي لأصحاب الأعمال الحرة، تغيير المراكز المالية للمؤسسات أو إغلاق الأنشطة التجارية صورياً للهروب من المستندات الدالة على الدخل".

وكشفت عن أن الحل الجذري لهذه التلاعبات يكمن في الرقمنة"، كما أن الدولة المصرية تمضي قدماً نحو "الربط الإلكتروني الشامل" بين كافة الجهات والمؤسسات، موضحة أن هذا النظام سيتيح للمحاكم والجهات التنفيذية الاطلاع بدقة على الدخل الحقيقي للأفراد، مما يغلق الباب أمام أي محاولات للتحايل أو إخفاء القدرة المالية، وهو ضمن المقترحات التي تقدمت بها بشأن التعديلات الخاصة بقانون الأحوال الشخصية.
اقرأ ايضا| قانون العدالة والإنقاذ.. هل ينهي «الأحوال الشخصية» صراع الأزواج؟
من جانبه، أكد الشيخ إبراهيم سليم، رئيس صندوق المأذونين الشرعيين، عن تأييده الكامل للمقترحات الرامية إلى تدشين منصة رقمية متكاملة تنظم العلاقة بين الزوجين، مؤكداً أن "المأذون الإلكتروني" والتوثيق الرقمي يمثلان وقاية شرعية وقانونية تحمي كيان الأسرة من التفكك وتضمن الحقوق المادية والمعنوية لكافة الأطراف.
◄ منصة رقمية لتقدير النفقة ومنع التحايل
أوضح الشيخ إبراهيم سليم أن المقترح الخاص بإنشاء منصة رقمية تضم الحسابات البنكية ومصادر الدخل الحقيقية للزوج يمثل حلاً جذرياً لمشكلة "التهرب من النفقة"، مشيرًا إلى أن هذه المنصة ستتيح للجهات المختصة تقدير النفقة الفعلية للزوجة أو الأم بعد الانفصال بناءً على بيانات دقيقة وشفافة، بعيداً عن محاولات إخفاء الدخل التي كانت تحدث سابقاً.

وأشار إلى أهمية رفع كافة المستندات المتعلقة بالزواج إلكترونياً، بما في ذلك "قائمة المنقولات" (القايمة) والشبكة، وتوثيق كافة التفاصيل بين الطرفين على النظام لضمان عدم ضياع الحقوق أو التلاعب بها مستقبلاً.
◄ المأذون الإلكتروني رقمنة بلا إخلال بالثوابت
وحول مشروع "المأذون الإلكتروني" الذي بدأ طرحه منذ عام 2016 بالتعاون بين النيابة العامة ووزارة الاتصالات، أكد رئيس صندوق المأذونين الشرعيين أنه من أوائل المؤيدين لهذه الخطوة، قائلاً:"نحن نعيش عصر الرقمنة الذي ينادي به رئيس الجمهورية، والتحول التكنولوجي في توثيق عقود الزواج سيعالج أخطاءً جسيمة كانت تقع في العقود الورقية، مثل الأخطاء في الأسماء أو البيانات الشخصية، وذلك بفضل الربط المباشر مع مصلحة الأحوال المدنية.
وشدد سليم على أن الرقمنة ستمنع "زواج القاصرات" بشكل آلي؛ حيث سيرفض النظام إتمام أي عقد لفتيات دون السن القانونية 18 عاماً، كما سيمنع الجمع بين أكثر من أربع زوجات، وهي أمور كانت تقع سابقاً تحت طائلة التضليل أو إخفاء المعلومات.
◄ حماية الزوجة الأولى وحلول استباقية للنزاعات
وفي سياق متصل، لفت الشيخ إبراهيم إلى أن التوثيق الإلكتروني سيوفر آلية "الإخطار الفوري" للزوجة الأولى في حال زواج زوجها بأخرى، وذلك عبر رسائل نصية مرتبطة بالرقم القومي، مما يمنع وقوع الزوج تحت طائلة القانون بسبب "العناوين الخاطئة" التي قد تؤدي لحبسه وخراب البيوت، مؤكداً أن "الوقاية خير من العلاج".

كما كشف عن فائدة كبرى تتعلق بـ "المعاشات والتأمينات"، حيث سيتم إخطار الجهات المعنية فوراً بتغير الحالة الاجتماعية للزوجة، مما يمنع الاستيلاء غير القانوني على أموال الدولة بعد الزواج الثاني.
هل يختفي دور المأذون؟
ورداً على المخاوف بشأن تأثير الرقمنة على مهنة المأذون، طمأن سليم العاملين في المهنة موضحاً:
المأذون سيظل ركناً أساسياً للإشهار، وإلقاء خطبة النكاح، والتأكد من خلو الطرفين من الموانع الشرعية والقانونية.
كما أن الغالبية العظمى من المأذونين المعينين حديثاً هم من حملة الماجستير والدكتوراه، مما يجعلهم الأكثر قدرة على التعامل مع الوسائل الحديثة.
◄ مقترح ملحق الطلاق الاختياري
واختتم رئيس صندوق المأذونين تصريحاته بطرح مقترح إضافي، وهو إضافة "ملحق اختياري" لعقد الطلاق يتم توثيقه إلكترونياً، يتفق فيه الطرفان على كافة التفاصيل "النفقة، الحضانة، مسكن الحضانة" في لحظة الانفصال.
وأكد أن الهدف من ذلك هو تجنيب الأطفال ويلات المحاكم، معتبراً أن "الأطفال ليسوا طرفاً في الخلاف، لكنهم المتضرر الأكبر من آثاره"، وأن هذا الاتفاق الإلكتروني الموثق سيكون له قوة قانونية تحمي مستقبل الصغار.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







